الرئيس عباس سيتمكن من تشكيل حكومة جديدة ستعيد الهدوء الي المناطق من جديد
كبار المسؤولين في السلطة الفلسطينية يقولون انه اذا جرت الانتخابات التشريعية في السلطة بعد عشرة ايام، وتمكنت حركة حماس من الفوز فيها، فان الحالة ستكون سيئة جدا، ولكن اذا جري الغاء هذه الانتخابات فان الحالة ستكون اسوأ بكثير، فاستطلاعات الرأي الأخيرة التي جرت في الضفة الغربية تتوقع نجاحا كبيرا لحركة حماس، والاستطلاع الأخير الذي أجرته جامعة بيرزيت في الضفة يُظهر تقدما بنسبة 5 في المئة فقط لصالح حركة فتح، ومن الصعب الحكم علي مدي مصداقيته، وكذلك الأمر بالنسبة للاستطلاعات الاخري، وذلك بسبب العدد الكبير من المرشحين في هذه الانتخابات.
نصف عدد المرشحين للمجلس التشريعي الجديد، البالغ عددهم 132 عضوا، سيتم انتخابهم في الدوائر، وفي جميع هذه الدوائر يوجد عدد كبير من المرشحين المستقلين الذين يمكنهم الفوز بسهولة علي المرشحين المنتمين لتنظيمات، وذلك اعتمادا علي علاقاتهم الأسرية ـ العشائرية وعلي العلاقات والمصالح الشخصية.
وعلي أي حال، فان ما يقرب من نصف المرشحين المصنفين المحسوبين علي حماس سيفوزون في هذه الانتخابات، ومن الملحوظ أن ذلك الشعور بحقيقة الفوز يبدو واضحا في الحملة الدعائية التي تقوم بها قيادة حماس. واحدي العلامات الدالة علي ذلك أن المتحدثين باسم حماس لا زالوا يشنون حملة هجومية غير مهادنة دون تنازلات ودون تساهل. وليس هذا فقط بعدم استعدادهم الي إظهار أي تنازل للاعتراف بحدود 1967 (وهو الاعتراف المرحلي للشيخ احمد ياسين الذي ألمح اليه في حينه)، بل لأنهم يعلنون صراحة أنهم لن يدخلوا في أي مفاوضات مع اسرائيل. وعلي هذه الخلفية، فان الجدل في اسرائيل حول مسألة ما اذا كان ضروريا أن تبدأ اسرائيل في اجراء اتصالات مع حماس، يعتبر لا ضرورة له.
اعضاء حماس الذين سيفوزون بمقاعد في المجلس التشريعي، لن يشاركوا في تركيبة الحكومة الفلسطينية القادمة، والتي تزداد العلامات بأن نبيل شعث هو الذي سيشكلها، وستضم النشطاء من تنظيم فتح، وعليه، فان رئيس السلطة، محمود عباس، يأمل مع ذلك، أن تحظي هذه الحكومة بموافقة المجلس التشريعي، وأنه سيتمكن من مواصلة المفاوضات السياسية (والتي يقوم بها هذه الايام بصفته رئيس اللجنة التنفيذية لـ م.
ت.
ف)، حيث أن م.
ت.
ف التي يفاوض باسمها في الاطار الذي يمثل كل الشعب الفلسطيني وليس السلطة الفلسطينية التي تمثل الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة فقط. لا شك أن مندوبي حماس سيُثيرون المشاكل الكبيرة للرئيس وحكومته القادمة، وهم يعلنون منذ الآن أن المقاومة (التي تسميها اسرائيل ارهابا) سوف تستمر، وليست لديهم أي نوايا للتخلي عن سلاحهم، بل ان أحد زعماء حماس، اسماعيل هنية، شبه وضع حركة حماس كوضع حزب الله اللبناني، أي، كأنه يشكل حكومة ثانية تواصل حربها ضد اسرائيل.
بسبب وجود مثل هذه الارضية المحتملة، فان الكثيرين في المناطق وخارجها يقولون لهم: إن من الأفضل للجميع عدم اجراء هذه الانتخابات، وفي حماس يفهمون ذلك وبتلميح حول ماذا سيفعلون اذا حدث أمر كهذا. أولا وقبل كل شيء، هم سيعودون الي العمليات التفجيرية وبقوة أكبر من ذي قبل، لا سيما وأن نشطاء حماس لم يشاركوا منذ أشهر في أي عمليات مسلحة، وقد تكدست لدي حماس كميات كبيرة من الاسلحة والمعدات، وخصوصا في قطاع غزة. وبذلك، فان قدرتها علي تهديد اسرائيل، وحتي محمود عباس، أصبحت كبيرة. الأمر غير المعلن، والذي يعتبر الأسوأ ـ هكذا يقولون في المناطق المحتلة ـ في نظر الذين يخافون من احتمال الغاء الانتخابات، هو أن حالة الفوضي ستعم وتقوي في الضفة الغربية وقطاع غزة، وأن حالة الضعف العام التي تعاني منها السلطة الفلسطينية أصلا، في المناطق، سوف تزداد، والتي يصفها البعض بأن عراقا ثانيا قد يظهر في المنطقة، وهذا ما حدثني عنه مؤخرا المهندس ابراهيم الدقاق، وهو شخصية مقدسية معروفة. فالرئيس عباس الذي يقع بين مطرقة احتمال فوز حماس في الانتخابات التشريعية وبين سندان احتمال الغاء هذه الانتخابات، صرخ مؤخرا بأنه لا يستطيع الاستمرار في حالة كهذه، وأن عددا من وكالات الأنباء العالمية أوردت نبأ جاء فيه أن الرئيس عباس هدد بالاستقالة، مع أن بيانا رسميا صدر عنه فيما بعد نفي فيه هذا النبأ.
ويبدو من ناحية اسرائيل أن اجراء الانتخابات التشريعية أفضل، فمهما كانت انجازات حركة حماس وفوزها، فان الرئيس عباس سيتمكن من لجمها في حكومته علي شكل من الاشكال، وأن يعيد الهدوء الي المناطق. ومقابل ذلك، فان الإقدام علي الغاء هذه الانتخابات سيدفع بالمنطقة الي مزيد من التردي بما في ذلك علي الصعيد الأمني، وبذلك فان انتخابات سيئة ستكون أقل سوءا من عدم اجراء هذه الانتخابات.
داني روبنشتاينمحلل خبير للشؤون الفلسطينية(هآرتس) 16/1/2006