حكومة مركزية قوية وقوات عربية كفيلة بخروج الامريكيين من العراق

حجم الخط
0

حكومة مركزية قوية وقوات عربية كفيلة بخروج الامريكيين من العراق

مستشار الامن القومي الامريكي السابق سكوكروفت:حكومة مركزية قوية وقوات عربية كفيلة بخروج الامريكيين من العراقلندن ـ القدس العربي :قال برنت سكوكروفت، مستشار الامن القومي السابق لادارتي جيرالد فورد وجورج بوش الاب، ورئيس منبر السياسة الدولية ان الولايات المتحدة لا تزال تواجه العديد من المعضلات في العراق، لان هذا البلد يقع في مركز النظام العالمي بسبب ثقله النفطي، كما انه محاط بعدد من الدول التي يهمها طبيعة وشكل الحكومة التي ستحكم فيه بعد الانتخابات الاخيرة التي لم يعلن عن نتائجها النهائية بعد. ويري سكوكروفت في مقال كتبه في صحيفة واشنطن بوست ان عراقا فاشلا سيكون كارثة علي الشرق الاوسط، ومشكلة للعالم، ويبدو ان العراق مرشح في الوقت الحالي لهذا السيناريو لولا الوجود الامريكي الكبير فيه، بحسب الكاتب. ويري سكوكروفت ان الانتخابات العراقية الاخيرة قد تكون مفصلية في تاريخ العراق، لانها ستؤدي لانتخاب برلمان وحكومة قد تطالب بتغيير شكل السياسة الخارجية العراقية، كما ان هذه الحكومة ستصب في صالح استراتيجية بوش الذي سيطالبها بتحمل اعباء بناء البلاد، في بحثه عن استراتيجية خروج من العراق. ويقول ان الانتخابات العراقية سبقها جدال حاد ومرير في الولايات المتحدة حول مستقبل الوجود الامريكي في العراق، وهذه المصادفة قد تؤدي الي مراجعة لدور القوات الاجنبية في العراق، في الوقت الذي يتم اعادة تأهيل هذا البلد داخل المجتمع الدولي. ومن اجل ان يحقق بوش معالم النجاح الذي يبحث عنه، او النصر في حد تعبيره، يري مستشار الامن السابق انه يجب بناء حكومة مركزية قوية تستجيب لاحتياجات الشعب العراقي، وتحصل علي دعمه، وتحترم حقوق الاقليات، وتكون مستعدة للعيش بسلام مع جيران العراق. اما العامل الثاني، فالعراق بحاجة الي جيش قوي ومنضبط، وقوات امن ترتبط بولائها للحكومة المركزية وليس للعناصر المختلفة في المجتمع العراقي، اي الاحزاب السياسية والميليشيات. ويتساءل سكوكروفت عن طبيعة السياسة التي يجب عليها انتهاجها لكي تحقق هذه النتيجة بعامليها الرئيسيين. ويدعو في هذا السياق لتجنب التبسيط في البحث عن اجابات تتراوح بين الانسحاب السريع الي الانسحاب بناء علي جدول زمني او تحديد موعد واضح للخروج. اما سيناريوهات النجاح او النصر التي يتحدث عنها بوش فتتراوح بين البقاء حتي اكمال المهمة، او زيادة عدد القوات الامريكية في العراق. ويعتقد سكوكروفت ان الداعين الي الخروج السريع من البلاد يحاولون تخفيف حدة الثمن الذي تدفعه امريكا هناك، في الارواح والاموال، فمن الواضح ان امريكا تدفع ثمنا باهظا جراء وجودها واستمراره. ومحاذير هذه الخطوة انها تتجاهل هدف انشاء دولة قوية ومستقرة في العراق، وستؤدي الي احداث الفوضي في المنطقة كلها. اما السيناريو الاخر، اي النصر، فهو لا يستجيب للظروف الحرجة التي ترافق تحقيقه ولا يلتفت الي استعداد الامريكيين لتحمل اعباء هذه المغامرة ولاي مدي. ويري سكوكروفت ان كلا الخيارين لهما عدد من السلبيات والايجابيات.والخيار الوحيد، هو البحث عن حل وسط بينهما يفي بالمصالح القومية الامريكية، اي خيار النصر، مما يعني تخفيف الثمن والمخاطر.ومع اعتراف الكاتب هنا بتحقيق نوع من التقدم الا ان الوصول الي النهاية وتحقيقها يقتضيان اتخاذ عدد من الخطوات التي تجعل من الوجود الامريكي او الاجنبي، وجودا استشاريا، وله شكل دولي، اي ليس امريكيا، بنفس الطريقة التي استطاعت امريكا تحقيقها في افغانستان. وعليه فامريكا قد تقوم بتقديم الخبرات والمظلة السياسية التي تقوم ببناء وتنسيق مؤسسات الدولة وبرامجها وبنيتها التحتية. ويبدو ان سكوكروفت يقترح وجودا امريكيا استشاريا تحت مظلة الامم المتحدة التي يقول انها لعبت دورا مهما في الانتخابات الاخيرة وصارت موجودة، مع ان هذا الوجود يجب ان يرفق بقوات وامن قوي حتي لا يتكرر حادث 2003 عندما قتل الممثل الخاص للامين العام للامم المتحدة في العراق. ويقول ان القوة هذه يمكن ان يقدمها حلف شمال الاطلسي ووحدات عسكرية دولية اخري. كما ان الظروف التي تولدت في مرحلة ما بعد الانتخابات ودورا مؤثرا للامم المتحدة قد يفتحان المجال امام مشاركة قوات دول اخري من باكستان والهند وبنغلادش، والمغرب ومصر، حيث تقدم خبرات وقدرات في مجال التدريب من اجل تسريع اعداد الجيش العراقي الجديد وقوات الامن. واشار في معرض حديثه الذي جاء بين معقوفتين الي ان بعض الدول العربية قد تقدم دعما ماليا يستخدم في عمليات البناء واعادة التأهيل. ويقول ان القوات الدولية هذه قد تقوم بعمليات تدريب القوات العراقية وحراسة المنشآت والبني التحتية. ومع تحسن الوضع الامني، فالقوات الدولية قد تعود الي دورها التقليدي علي شكل قوات حفظ السلام، مما يعني ان مؤسسات الامم المتحدة في العراق قد يعاد تشكيلها مما قد يفضي الي تخفيض حاد في القوات الامريكية. واعلنت القوات الامريكية عن خطوة جديدة لتسريع عمليات تأهيل الجيش العراقي حيث قالت انها خصصت الفي مستشار عسكري، والتي بدأت في بغداد وستوسع الي الاقاليم الاخري.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية