عمير بيرتس بدأ يُصحح أخطاءه.. وحملة حزب العمل ستبث الآن رسائل وسطية معتدلة مبتعدة عن الصورة البروليتارية واليسارية

حجم الخط
0

بعد فترة قصيرة من عودة عمير بيرتس لحزب العمل في اواسط 2004، قام بالالتقاء مع بايجا شوحاط، أحد معارفه لسنوات طويلة. لا تدفع ناخبينا الي الفرار، ناشده شوحاط. شوحاط شاهد أمورا كثيرة من مكتبه في وزارة المالية، من تلك التي لا تظهر من شرفة مكتب رئيس الهستدروت. أحد هذه الامور هو أن ناخبي حزب العمل لا يجلسون عاطلين عن العمل في مقاهي عراد. شوحاط اقترح علي جاره من سدروت بأن يبحث عن الناخبين في المحلات التجارية في رمات أفيف ج، بين رجال الاعمال والمدراء العامين والمحامين. بكلمات اخري، اعادة المقاعد التي فرت نحو شينوي في انتخابات 2003. شوحاط لم يُقدر مدي صحة ما يقوله. من الذي كان يعرف حينئذ أن كديما، حزب الوسط الدوري بقيادة اولمرت، سيخرج شينوي من الموضة ومعها صديقه الطيب تومي لبيد؟ من الذي توقع أن يقوم رون ليفنتال بهزيمة ابراهام بوراز؟ ومن الذي خطر في باله أن قائدا في اسرائيل سيصرح بأنه لا توجد مؤسسة ديمقراطية أكثر من مجلس حزبه وبعد ذلك بساعة عندما يتضح أن اعضاء المجلس لم يُلبوا توقعاته منهم، يقوم بارسالهم الي الجحيم؟.

بيرتس استمع لشوحاط وواصل السير حسب معتقداته. قام بإزاحة شمعون بيرس عن رئاسة حزب العمل وأمل أن يقوم نتنياهو بإزاحة شارون من الليكود معتقدا أن شخصية نتنياهو المتشددة ستُبعد عنه أبناء الشرائح الثرية. بيرتس اعتقد أن وجود الأثرياء الحمائم في جيبه يلزمه بتركيز حملته علي الفقراء والتحدث عن راتب الحد الأدني والتحدث عن ضريبة المتروكات والتحالف مع شيلي يحيموفيتش.

الفرقعة السياسية لم تأخذ خطط عمير بيرتس في الحسبان. كديما برئاسة شارون الجديد، وبعد ذلك قيادة اولمرت التي تبدو في وسائل الاعلام كتوأم لشارون الجديد ترتدي قفازات حريرية علي أصابع الشرائح الثرية العشر. عندما تتعافي البورصة من مرض رئيس الوزراء بهذه السرعة، فمن يذكر من الذي ألصق بسياسة الحكومة الاجتماعية ـ حكومة شارون ـ نعت الرأسمالية الخنزيرية؟ ما علاقة ذلك بالحزب الذي يحظي أحد قادته بلقب نائب الاشتراكية الدولية (بيريس)؟.

نتائج الانتخابات التمهيدية في الليكود أزالت بقايا الشك القائمة في حزب العمل. الآن أصبح واضحا هناك أن ابتعاد نتنياهو عن ديوان رئيس الوزراء لا يُقرب عمير بيرتس منه. والليكود لم يتزحزح بعد. في حزب العمل استنتجوا أن كل صوت يهرب من الليكود ينضم لـ كديما وليس للعمل. بيرتس أدرك أن شوحاط مُحق: عليه أن يبحث عن المقاعد الضائعة في الوسط ـ وسط رمات أفيف ج – حيث يتواجد ناخبو شينوي. هؤلاء لن يكونوا في سدروت. حسب الاستطلاعات ما زال قادة العمال في مدن التطوير يكرهون المعراخ.

هذه كل الحكاية من وراء التواءات بيرتس وتصريحات البروفيسور برفرمان الحذرة حول رفع راتب الحد الأدني ونفي فكرة ضريبة المتروكات. رسائل حزب العمل الاقتصادية ـ الاجتماعية ستقترب في الاسابيع القادمة من الوسط، وكذلك الحال مع المواقف السياسية التي لن تكون يسارية جدا. بيرتس ومستشاروه يعيدون التفكير باقتراح الالتقاء مع محمود عباس من اجل الشد علي أياديه. هم يخشون من أن يؤثر ذلك علي أنصار عدم وجود شريك في الجانب الآخر. وفي المقابل يحاولون عقد لقاء مع حسني مبارك كرد جزئي علي اللقاء المحتمل بين اولمرت وبوش.

طاقم حزب العمل الانتخابي سيضم شخصيات جذابة المظهر والحديث بدلا من الشوارب والمظهر البروليتاري. ومن اجل استغلال فرصة انهيار شينوي، يخطط بيرتس لقبول نصيحة أبيطال والتوجه الي 300 ألف شخص الذين رفض تزويجهم في البلاد (الذين وعدت شينوي بحل قضيتهم ولم تنجح)، وهو يرغب في أن تضم الخماسية الاولي في الحزب عامي أيلون (أمن) وبرفرمان (مالية) ويولي تامير (تربية) واسحق هيرتسوغ وأوفير بينس.

عكيفا الدارالمراسل السياسي للصحيفة(هآرتس) 17/1/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية