علي اليسار أن يفهم أن الاتفاق المأمول مع الفلسطينيين غير واقعي وأن الحل أحادي الجانب هو المتاح

حجم الخط
0

علي اليسار أن يفهم أن الاتفاق المأمول مع الفلسطينيين غير واقعي وأن الحل أحادي الجانب هو المتاح

بالانسحاب من 90 في المئة من المناطق ولتنتظر المساحة الباقية اللحظة المتاحة للاتفاقعلي اليسار أن يفهم أن الاتفاق المأمول مع الفلسطينيين غير واقعي وأن الحل أحادي الجانب هو المتاح كل ذي عقل يدرك أن الاتفاق أفضل من كل تسوية اخري أحادية الجانب من حيث الجوهر. الاتفاق يلزم الجانبين بصورة طوعية، أما التسوية أحادية الجانب فتنطوي علي فوقية وغطرسة: هذا ما يريده أحد الجانبين وهذا ما سيكون – نقطة أو علامة تعجب. السؤال هو اذن: هل يمكن في وضع معين أن نتوصل الي اتفاقية سلام؟ وهل ستطبق فعليا عندما سيتم التوصل اليها؟ وهل ستبقي قائمة علي مدي الايام؟ هذا هو السؤال الهام ولا يوجد سواه. الآن، قبل الانتخابات الفلسطينية باسبوع (اذا جرت)، وقبل الانتخابات الاسرائيلية بشهرين، أُسارع للرد علي السؤال. لأنني كنت قد ترددت وتريثت في المرة السابقة فتأخرت وضيعت الفرصة بحيث دفعت ميرتس ثمن هذا التردد بصورة باهظة ومعها كل اليسار في اسرائيل.في السابق اخطأت عندما لم أتنصل من ياسر عرفات في وقت مبكر. عرفات لم يكن أبدا صديقا شخصيا لي، ولم أخرج أبدا من لقاءاتي معه بـ تصريح لقد كسبت صديقا ، كما فعل نتنياهو عندما كان رئيسا للوزراء في السابق. في فترة معينة بدا عرفات كشريك معقول حيث أنه كان أول زعيم فلسطيني يعترف بدولة اسرائيل ويوافق علي تقسيم البلاد. ولكن بعد حين بدأ يراوغ ويخادع ويضلل العالم كله، وفي لحظة معينة أصبح واضحا أننا لن نصل معه الي مسافة بعيدة، أو قريبة حتي. كان من الأجدر في حينه أن أتنصل منه. ولماذا لم أفعل؟ لأننا أملنا دائما أن يقوم باصلاح اخطائه وأن يعود الي صراطه المستقيم. وهناك سبب آخر: هو كان رئيسا منتخبا من شعبه، وعلينا أن نحترم سيادة الاختيار الحر لشعب آخر مجاور لنا. كيف كانت اسرائيل سترد لو أن الفلسطينيين رفضوا الاعتراف بارييل شارون كشريك لهم؟ وهم ايضا يملكون، كما نعرف، اسبابا جيدة لهذا الرفض.بين تضليلات عرفات وشارون اندلعت الانتفاضة وواصل الارهاب ضرباته وانفجرت الحافلات والمقاهي من هنا وهناك، وقُتل الناس، وبقي اليسار الاسرائيلي عالقا مع عرفات وكأنه نموذج للاستقامة والنزاهة بالنسبة له. لم يكن من الممكن ابتلاع الرئيس ، ولكننا لم نقم بلفظه ايضا. هو بقي في منصبه الي أن مات، ونحن متنا قبله من الناحية السياسية.في عهد عرفات احتدم الجدل: هل يريد التقدم الي الأمام أم العكس، هل يستطيع عرفات ولا يرغب؟ بصدد خليفته، محمود عباس، ليس هناك جدل: هو بالتأكيد يريد التقدم ولكنه لا يستطيع ذلك بصورة أكيدة. الفوضي في السلطة الفلسطينية مُطبقة، وكل الامور متداخلة فيما بينها، كما أن حزب الرئيس الفلسطيني، حركة فتح، مُمزق. الاستطلاعات الأخيرة تشير الي تعادل متوقع بين فتح وحماس. لا مفر إلا أخذ انتصار حماس بالحسبان سواء كان كاملا أو شبه كامل. الشراكة الحماسية في الحكومة الفلسطينية القادمة شبه مؤكدة حتي وإن كان اليقين في هذه المنطقة محدود الضمان. فهل ستكلف حماس خاطرها وتجلس الي طاولة المفاوضات للتفاوض مع اسرائيل؟ ونفس الشيء بالنسبة لاسرائيل وحماس التي لم تعترف بوجودها بعد؟ في كل الاحوال أمام الطرفين فترة طويلة جدا ـ ويبدو أنها مؤلمة ايضا ـ من التكيف المتبادل مع بعضهما البعض. هل يتوجب علي اسرائيل الوفية لمصالحها أن تُسلم بالانتظار الطويل الذي قد يمتد لسنوات متعاقبة؟ وهل أصبح الاتفاق وشيكا ولم يتبق إلا فتح الباب أمامه؟ وهل سيعلق اليسار الاسرائيلي مرة اخري في مواقف مبدئية صحيحة ولكنها غير واقعية بصورة صارخة؟ ليس لدي اسرائيل وقت حتي تنتظر موت المُخلّص. وحتي ذلك الحين سيزداد تعفنها في مستنقع الاحتلال ولن تكون لديها قوة للنهوض والشفاء من كل أمراضها. نظريا، الاتفاق أفضل. أما عمليا، فالانسحاب أحادي الجانب أفضل. من الممكن طبعا الالتقاء مع أبو مازن، بل ومن المستحسن ذلك، الالتقاء مرارا والتحدث. ومن المستحسن كذلك اطلاق سراح مروان البرغوثي الذي يعتبر الأكثر قوة بين الضعفاء. ولكن من يريد مصلحة اسرائيل ومواطنيها ملزم بالاستعداد منذ الآن للانسحاب من 90 في المئة من الضفة. أما الـ 10 في المئة الباقية فستنتظر مصيرها الي أن يصبح الاتفاق ممكنا ومتاحا من اجل تطبيقه والحفاظ عليه.أنا أقترح علي اليسار في اسرائيل أن يركز اهتماما أكبر في هذه القضية علي موقف اليمين الشوفيني الجديد. هم ايضا، بنيامين نتنياهو ورفاقه، اكتشفوا في السنة الأخيرة سحر الاتفاق ـ وهم يريدون الاتفاق ولا شيء غيره. وهم مستعدون حتي للانسحاب من القطاع من اجل الاتفاق. ربما يدركون في اليمين تحديدا ما يجد اليسار صعوبة في فهمه في الوقت الحالي: أن الاتفاق بعيد، وبعيد جدا، وغير عملي، وأن من الممكن حاليا اقامة المزيد من المستوطنات وتوسيعها ورفع الأسوار والإكثار من الحواجز والتحصينات وربط القدس بالمزيد من الروابط وتقطيع أوصال الضفة جزءا جزءا وتهويد الخليل من خلال التطهير العرقي العنيف واجتثاث المزروعات الفلسطينية في الشتاء.يوسي سريدنائب سابق(هآرتس) 18/1/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية