سياسة محمود عباس لدمج حماس في العملية السياسية مقامرة يجب ان تدعمها اوروبا وامريكا
في تقرير لمجموعة الأزمات الدولية عن حماس والمشاركة في العملية السياسية:سياسة محمود عباس لدمج حماس في العملية السياسية مقامرة يجب ان تدعمها اوروبا وامريكالندن ـ القدس العربي : دخول حركة المقاومة الاسلامية حماس معترك الحياة السياسة يمثل لامريكا واسرائيل معضلة كبيرة، فكلاهما ترفضان دخول حركة عسكرية العملية السياسية، وفوق هذا حركة تعتبرانها ارهابية ، الا انهما ينظران لعمليات التحول السياسي التي بدأت مع انتصار حماس في الانتخابات البلدية، ومشاركتها في الانتخابات العامة، بنوع من الترقب، في الوقت الذي تريد فيه امريكا دعم العملية الديمقراطية. وعليه، فالموقف الاسرائيلي، خاصة من مشاركة ممثلي حماس في دوائر القدس الشرقية عبر عن هذه المعضلة. فالموقف الاسرائيلي ومعه الامريكي التزم حتي الان بمنع حركات او افراد يرفضون التخلي عن العنف/ الارهاب، ويرفضون حق اسرائيل في الوجود، ويرفضون نزع اسلحتهم . وفي سياق اخر فكلاهما تنظران الي ان الانتخابات تعتبر مقدمة للقوانين والسياسات.. والتي ستمنع دخول دعاة الارهاب والعنف ، بمعني اخر، فان حماس لا يمكنها المشاركة في الانتخابات حتي توافق علي التخلي عن سلاحها، كما ان مشاركتها قد تؤدي لنزع اسلحتها، وهذا هو الرأي الذي اكدته المجموعة الرباعية في اجتماعها في نيويورك في ايلول (سبتمبر) 2005. ويعتقد ان هذا الموقف تشكل اثناء زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لواشنطن، الذي قال للادارة الامريكية انه لا يستطيع فعل اي شيء قبل ان يدمج الاسلاميين في العملية السياسية، وعليه سيكون قادرا علي التعامل معهم بناء علي شروط وقوانين. ويبدو ان هذا المدخل اقنع واشنطن والاتحاد الاوروبي اللذين ضغطا علي اسرائيل التي هددت بتعويق العملية الانتخابية حالة مشاركة حماس في الانتخابات. وايا كان موقف الادارة الامريكية من حماس التي تعتبرها منظمة ارهابية، فواشنطن في النهاية ستقبل بنتائجها طالما جرت في جو حر وعادل. ومع ان هذا هو الموقف الرسمي لواشنطن، الا ان مسؤولين في الادارة وفي الاتحاد الاوروبي عبروا عن ندمهم من عدم وضع عدد من الشروط علي حماس مقابل مشاركتها في الانتخابات. ويبدو ان الموقف الامريكي، وحتي الاوروبي الذي بدا مرنا، عندما سمح الاتحاد لمراقبي الانتخابات الذين ارسلهم للاراضي الفلسطينية بلقاء مرشحين اسلاميين جاء اعترافا بان الاتفاق الذي تم بين عباس وحركة حماس، اصبح رسميا، واي محاولة امريكية للتأثير او وضع شروط عليه، سيعتبر محاولة للتأثير علي العملية الديمقراطية. وينظر الي الاتفاق الذي عقده عباس مع الاسلاميين من حماس، علي انه مصيدة، فهو في الوقت الذي اكد انه لن يكون قادرا علي التحرك ضدهم الا بعد ان يتم انتخاب المجلس التشريع والمصادقة علي القوانين التي ستقوم بالتصدي لسلطة الاسلاميين الذاتيين، في مناطق مثل غزة. ولكن السؤال المؤجل بالنسبة لعباس، هو كيف سيكون قادرا علي التأثير او اتخاذ اجراءات ضد حماس، في وقت قد تصبح فيه الحركة اغلبية في المجلس التشريعي. ومن هنا فالاتحاد الاوروبي ركز علي مرحلة ما بعد الانتخابات، حيث وضع شروطا علي مشاركة ناشطين في الحكومة الفلسطينية. واهتمام الاتحاد الاوروبي نابع من ان الدول الاوروبية تعتبر المجموعات الداعمة للحكومة الفلسطينية (280 مليون دولار امريكي في العام)، وبعض هذه الاموال تذهب الي وزارات قد يحتلها اعضاء في حركة حماس. امريكا والاتحاد الاوروبي في تعاملهما مع حماس يحاولون البحث عن وسائل لتحجيم قوة الاسلاميين وفي الوقت نفسه، الترويج للديمقراطية كانا محطا للانتقاد، فهذا المدخل متناقض، لانه يقوم علي منع عدد من الجماعات، مثل حزب الله، وحماس من الانتخابات مع ان كلتا الحركتين لهما قاعدة شعبية واسعة.ويري تقرير صادر عن جماعة الأزمات الدولية تحت عنوان ادخلي حماس: تحديات الاندماج السياسي) ان سياسة الاتحاد الاوروبي وامريكا تجاه حماس، تعتبر قصيرة النظر، فالامتناع عن التعامل مع حماس علي المستوي القومي امر مشروع، الا ان المقاطعة وغياب المدخل الواضح لقبول حماس كانت له اثار سلبية. فسياسة تخفيض الدعم للمجالس البلدية التي تسيطر عليها حماس، وان ادي الي نقص في تمويل المشاريع وتخفيض في النفقات الا انه ادي لتعزيز قوة حماس. فعملية قطع المنح عن المجالس البلدية لم ثؤثر علي حماس ولكن علي الشعب. ويري عدد من ممثلي حماس ان الدول المانحة عليها القبول بخيار الشعب الفلسطيني، سواء كان مع فتح او حماس، لان فكرة قطع الدعم عن المجالس البلدية تعني لدي البعض الدعوة للتصويت لفتح بدلا من حماس. والمشكلة الاخري الناتجة عن مقاطعة حماس ومجالسها البلدية ان الاتحاد الاوروبي وامريكا بقطع المنح سيبتعدان عن البني التحتية المجتمعية الفلسطينية، وبهذا الاتجاه فانهما يقومان بتكرار اخطاء اتفاق اوسلو. ويعترف مسؤولون بالضرر الحاصل جراء مقاطعة المجالس البلدية التي تسيطر عليها حماس. كذلك، فان حجب المنح عن مجالس تسيطر عليها حماس ستكون له اثار سلبية علي العلاقات بين الفلسطينيين، وسيؤدي للاحتقان، ففي الوقت الذي ستحصل فيه المجالس التي تسيطر عليها فتح علي المعونات سيتم حرمان المجالس الاخري، ويعتقد عامل في مؤسسات الاغاثة ان الاتحاد الاوروبي يقوم بزرع بذور الفرقة والعداء والتنافس بين ابناء المجتمع الفلسطيني. وعليه تري مجموعة الأزمات ان مخاطر المقاطعة تفوق فوائدها، وتدعو لمدخل جديد للتعامل مع حماس، وتري في الانتخابات القادمة ارضية جيدة لفحص استعداد حماس للدخول في العملية السياسية، وفحص رهان الرئيس الفلسطيني ابو مازن علي ان ادخال ودمج حماس في العملية هذه سيؤدي الي تغيير وتعديل في مواقفها. وهذا يستدعي الحفاظ علي التهدئة، التي هددت الحركة مع نهاية العام الماضي بانهائها والعودة للسلاح، وتقترح ورقة الأزمات الدولية ان مواصلة التهدئة يعتمد في النهاية علي ممارسات الاحتلال القاسية واستمرارها في عملية الاغتيالات، وبالنسبة لحماس، فالضفة الغربية مرشحة لان تكون ساحة المواجهة القادمة، حيث لا تزال اسرائيل تمارس الحصار، والاغلاق والاعتقالات والهدم والمصادرة وكلها عوامل تبرر مواصلة حماس عملها العسكري، ومن هنا فالضغوط الامريكية ضرورية لكبح لجام اسرائيل.بالنسبة للدور الذي ستلعبه حماس في مرحلة ما بعد الانتخابات، فقادة حماس يؤكدون علي ان الأولوية هي الاصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي ومواجهة الفساد. ومع ذلك فالمزاج العام لدي حماس هو مزاج براغماتي، فمن غير المتوقع ان يقوم ممثلو حماس بالدفع باتجاه قوانين قد تلقي معارضة شديدة، وتري حماس انه ليس لديها النية في اخذ زمام السلطة من فتح، بل ترغب فقط بالمشاركة في القرار السياسي، فهدف حماس هو نزع احتكار السلطة، وتحقيق توازن فيها، يمنع الفساد والمحسوبية التي تتهم حماس السلطة الوطنية بممارستها. ومن هنا فان النهج الذي انتهجته الدول المانحة بالانسحاب من البلديات التي تسيطر عليها حماس الي التعامل مع السلطة المركزية، ستكون له اثار سلبية، فكلما ابتعدت الدول المانحة كلما منحت حماس المبرر للبحث عن وسائل اخري من مصادر تعتبر معادية لها. وفي الوقت الحالي يري قادة حماس ان من مصلحتهم التعامل مع القوي الغربية، وابتعاد الاخيرة قد يؤدي الي تشدد الخط.كل هذا الحديث عن مواقف الدول الغربية، امريكا واسرائيل من مشاركة حماس، مبني علي الصيغة التي اقترحها محمود عباس عن دمج الحركة في العملية السياسية ثم مطالبتها بدفع الاستحقاق، ولا توجد ضمانات لنجاح مدخل الاندماج، فمعدو الورقة يقولون ان تاريخ حماس يحكي العكس، ومع ذلك فهناك خيار جيد، ويجب انتهاز الفرصة لفحصه، وهذا يستدعي عددا من الامور، منها استعداد حماس الالتزام بالقانون، خاصة القوانين التي سيقرها المجلس التشريعي، واستعداد من السلطة الوطنية ان العملية السياسية شفافة وعادلة، والتزام من المجتمع الدولي ان الاندماج له الكثير من ايجابياته، واخفاقه يعني العودة للعمليات الانتحارية ذات الثمن الانساني المكلف. وتعترف الورقة ان التقدم علي الصعيد الامني لن يكون سهلا، فخارطة الطريق تدعو الي نزع سلاح حماس، الا ان الاخيرة لن تتخلي عن السلاح في المنظور القريب، وحتي في ذروة اندماجها البراغماتي في السياسة. ويؤكد قادة حماس الذين تحدثت معهم المنظمة الدولية مجموعة الازمات ان حماس لا تقدم هدايا مجانية، واشاروا الي ان السلطة الوطنية قدمت كل شيء الي اسرائيل ولم تحصل علي اي شيء. وعليه يري معدو الورقة ان حماس التي لن تتخلي بسهولة عن سلاحها وجناحها العسكري، يجب ان تلتزم بعد انضمامها للمجلس التشريعي بالتوقف عن الاستعراضات العسكرية، وتصادق علي قانون الاحزاب السياسية، وعلي القانون الاساسي للامن، وقد تحصل حماس فيما بعد علي حوار عادي ورسمي مع الاتحاد الاوروبي بعد اعلانها عن التخلي عن العنف. وفي حالة فشل حماس، فالاتحاد الاوروبي يجب ان يعلق كل الاتصالات مع البرلمانيين من حماس، وفي حالة وصول بعض افرادها الي الحكومة فيجب قطع العلاقات والمساعدات عنهم. كل هذا يعتمد علي نجاح التهدئة التي التزمت بها حماس حتي الوقت الحاضر. وتري مجموعة الأزمات الدولية ان مشاركة حماس في الانتخابات جاءت نتيجة تداخل عدد من المصالح، فجهود حماس لاصلاح البيت الفلسطيني، وتعزيز موقع السلطة الدولي، واعادة تأهيل الفلسطينيين اقتضت عقد صفقة مع حماس، فمقابل التعاون عرض عباس علي الحركة المشاركة في السلطة. ولكن عرض عباس قابلته حسابات اخري للحركة، فقد زادت شعبيتها اثناء الانتفاضة الاخيرة منذ عام 2000، وتحاول البحث عن مخرج من الهجمات العسكرية الاسرائيلية، ولوجود فرصة بسبب الظرف الذي تعيشه السلطة وحركة فتح. فالاخيرة واصلت التراجع بسبب الخلافات الداخلية، فيما تواصل حركة حماس الصعود، ونتائج الانتخابات البلدية اكدت لدي المراقبين ان حماس بدأت تقدم نفسها علي انها بديل عن فتح. وحتي الان فان عملية التحول السياسي التي خاضتها الحركة في المعترك المحلي قدمت نتائج مزدوجة، مع ان ممثلي الحركة اكدوا في عملهم علي الاداء الجيد، الذي ظهر جيدا في بعض البلديات، والتخلي عن التأكيد علي المظاهر الاسلامية، كما التزم ناشطو حماس الفائزون بالحفاظ علي السياق الاجتماعي كما هو في عدد من البلديات. وتظهر ممارسة حماس في المعترك المحلي براغماتية خاصة، فقد التزمت حماس بالتهدئة، كما لم يخف قادة الحركة النية بتغيير الميثاق الذي يدعو الي تحرير كامل التراب الفلسطيني، بما في ذلك التفاوض مع اسرائيل، والبحث عن هدنة طويلة الامد. ويظهر البرنامج الانتخابي للحركة الان شبه ملامح ببرنامج فتح اكثر من اقترابه من المبادئ المركزية التي قامت عليها الحركة عام 1987. كل هذا التطور لا يعني عدم وجود قلق من استمرار حماس الحفاظ علي سلاحها وجناحها العسكري. ولاحظت المجموعة ان التطورات التي حصلت داخل حماس لم تلق الا اهتماما بسيطا من الاتحاد الاوروبي وامريكا، مع ان الاول كان اكثر مرونة، هذا لا يعني عدم وجود اجتماعات او اتصالات غير مباشرة بين الحركة والدول الاوروبية وامريكا الا ان الموقف العام من حماس لا زال ذاك الرسمي الذي يعتبرها حركة ارهابية. وتلاحظ المجموعة ان الدول الغربية لم تقم باستغلال رغبة حماس بالحصول علي اعتراف وشرعية دولية عبر التأثير علي سياساتها. ودعت المجموعة في نهاية الورقة الي عدد من التوصيات الموجهة للسلطة الوطنية، وهي اصدار قانون الاحزاب والقانون الامني الاساسي في غضون ثلاثة اشهر ، ونزع سلاح مرحلي، والتأكد من توزيع عادل لعمليات البناء والتمويل للبلديات الفلسطينية، ومواصلة التهدئة. ودعت كذلك اسرائيل الي الالتزام بالتهدئة، والتوقف عن سياسة الاغتيال واقتحام المدن الفلسطينية، والافراج عن السجناء. وبالنسبة للاتحاد الاوروبي، دعت الورقة ان يقوم بالضغط علي حماس لتمديد التهدئة، واعادة الاتصالات مع حماس وممثليها في البلديات والموافقة علي اعادة الاتصالات مع الجناح السياسي للحركة، وشطب اسم حماس من قائمة الجماعات الارهابية. وبالنسبة للولايات المتحدة، تدعو الورقة واشنطن الي سياسة اكثر جدية للرد علي حماس بالطريقة التي توصي بها الدول الاوروبية التي ابدت مرونة في التعامل مع الحركة. مجموعة الأزمات الدولية ، منظمة غير حكومية وغير ربحية، يعمل فيها فريق من 110اشخاص في خمس قارات، يقوم بأبحاث ميدانية من اجل منع وحل المعضلات الدولية، وتتخذ المجموعة من بروكسل مقرا لها.