كلمة سواء بين الملف النووي والموقف تجاه العراق

حجم الخط
0

كلمة سواء بين الملف النووي والموقف تجاه العراق

حمدان حمدانكلمة سواء بين الملف النووي والموقف تجاه العراق لا نظن ان عربيا واحدا يمكنه ان يفرح، او تعتريه الشماتة، لما يمكن ان يحل بايران، نتيجة نزاعها مع الغرب، واليوم حتي مع حلفائها المفترضين روسيا والصين، بسبب اصرار ايران علي انجاز دورة نووية تامة، وعلي رأسها حلقة تخصيب اليورانيوم للوصول الي وقود نووي ناجز.لن نفرح ابدا، كما فرح عديد فارسي متعصب من جملة الشعب الايراني، يوم دمرت طائرات اسرائيل الامريكية مفاعل عراق الذري تموز، تماما كما اطلق القس المسيحي ـ اليهودي بامتياز فولويل، في الكُنس الامريكية قائلا لرئيس وزراء اسرائيل يومها ميناحيم بيغن (مباركة هذه الـ إف 15، التي دمرت مركزا نوويا لمحور الشر المُسلم! ).لن نفرح لاننا نميز بين موقفي ايران من افغانستان والعراق.. وهي مواقف مؤسفة ومحزنة، بل هي مع التمادي الامريكي ضد شعوب مسلمة وعربية، وبين قرائتنا وانضمامنا الي حق ايران في الحصول علي الطاقة النووية، شأنها شأن اي بلد نووي في العالم، خاصة اذا كان الكيل مع اسرائيل، التي تمتلك حسب قراءات قديمة جدا، مئتي قنبلة نووية مع حاملاتها الصاروخية التي يمكن ان تنقلها الي المغرب العربي او باكستان! فنحن العرب، يعز علينا ان نقايض ايران لوجهة المصلحة الامريكية المعادية للعرب والمسلمين، في اي شكل من اشكال المقايضة، لا بالتضحية بالنظام، ولا بالتضحية بشبر من ارض اسلامية يعيش فوقها شعب مسلم. لكن اشجاننا تجاه المواقف السياسية المتدثرة بعباءات الدين يمكنها ألا تتوقف، اذ كيف يمكن تفسير المواقف الداخلية لاحزاب ايرانية ـ عراقية مع الاحتلال الامريكي في العراق، وهجوم امريكا لالقاء مشكلة الملف النووي الايراني في احضان مجلس الامن، علما بان الشراسة الامريكية بخصوص دفع المشكلة الي مجلس الامن، ازدادت اليوم، بعد اطمئنان واشنطن لموقفي موسكو وبكين.لقد تعب العراق سنوات حكم الرئيس صدام، وهو يحاول صلحا بطي الماضي مع ايران، ولا حياة لمن تنادي، ومن باب التدليل علي حسن النية، فقد ارسلت بغداد مع عدوان عاصفة الصحراء عام 1991، معظم طائراتها المدنية والعسكرية لتكون وديعة آمنة في يد الجار المسلم ايران، زهاء مئة وسبعين طائرة، فانخفض العدد في البازار الايراني الي ثلاث وعشرين طائرة، ثم ما لبثت طهران ان اكلت الطائرات، علي انها تعويضات للحرب التي شنها صدام ضد ايران، والمشكلة ان العراق لم يرسل طائرات الوديعة الا بعد اتفاق سري مع قادة ايران علي رأسهم الرئيس الاسبق رفسنجاني، فاذا بهذا السر علي طاولة برنت سكاوكرفت رئيس مجلس الامن القومي الامريكي آنذاك، وهو ما يفسر عدم اعتراض الطائرات الحربية الامريكية، للطائرات العراقية المهاجرة الي ايران.!ومع هذه الواقعة في شهر شباط (فبراير) 1991 او ربما قبلة بقليل، فقد بذل العراق مجهودا مضنيا لرأب الصدع، وكما هو الحال عادة، فانك لن تستطيع مع باطنيي النشأة والتربية، ان تفهم شيئا محددا، طالما ان البندول يتناوس بين نعم ولا الي درجة تبعث علي السأم. فايران لم تساعد علي غزو العراق من اراضيها، كما فعلت انظمة عربية معروفة، وهو فخار يتباهي به الملالي في كل زمان ومكان، لكن الخدمات التي قدمتها ايران للاحتلال بعد وقوعه، يضاهي اية خدمات اخري، فالكويت مثلا، اباحت لقوات الغزو ان تتجمع فوق اراضيها، لتكون قاعدة انطلاق كبري لتدمير العراق واحتلاله، لكن الدور الكويتي كان في الجزء المتعلق بما قبل الحرب وليس بعدها، وقد يكون للكويت دور تافه بعد الاحتلال، مثل (دعوة الشرف الامريكية) لحضور امنيين كويتيين جلسات التحقيق الاولي، مع ضباط بارزين في الجيش العراقي، او تزويد الجيش الامريكي بما يحتاجه من وقود واغذية، ثم تزويد ما سمي بالجيش العراقي الجديد وقوات الشرطة، بعدد هائل من سيارات الدفع الرباعي، او سيارات الاسعاف، تدفعه الخزينة الكويتية النفطية، اضعافا مضاعفة، لفورد او جنرال موتورز، او شركات همفي وهامر.. (دلوعة) ابناء المسؤولين في دول نفطية وغير نفطية ايضا. ومن الجلي، ان دورا مهما لدول قواعد الانطلاق من الخليج نحو العراق، لم يكن ليتحقق لضآلة شأن هذه الدول من الناحية الاستراتيجية والعسكرية اصلا، لكن الدور الايراني هو الذي مدد للاحتلال حلاوة عيشه خاصة في الجنوب، فبريطانيا تتحدث عن سلام جنودها مع الاهلين، وهو برهان ساطع علي لجم المقاومة بصريح الموقع والواقع، فقوات بدر التي تعسكرت في ايران، والتي طاف عديدها علي خمسين ألف مقاتل، هذه القوات، لا تقتل الغزاة، بل تقتل العراقيين، وهناك ايعاز واسرار، لن تنكشف قبل مرور وقت طويل علي رحيل الغزاة، وهي تتعلق بتعمد قتل المدنيين الابرياء ونسف المساجد والحسينيات والكنائس.. وعلي الأقل فان تجميد فاعلية نصف الشعب العراقي، انما يعود لفتاوي السيستاني السلامية مع الاحتلال، ولا يعقل ان تجيء هذه الفتاوي هكذا، دون ايمائة رضي من ايران. فايران لا تستطيع التملص السخيف، من فتوي مرجعية شيعية عظمي، وهي الدولة الشيعية الاعظم في العالم.وحتي الشاب مقتدي الصدر، فقد جري تأميمه لصالح قُم نهائيا، فبعد انتقاده المرير للحوزة الصامتة، اصبح يهب للدفاع عنها في السراء والضراء، من حيث الحوزة اصبحت ناطقة، فقد نطقت في امور كان يرفضها الصدر مع جيشه المهدي، مثل الموافقة علي قانون ادارة الدولة لصاحبه بريمر، او مثل الفتوي التي تأمر بالذهاب الي الانتخاب في ظل احتلال، او مثل الصمت علي دستور الفيدراليات وامراء الطوائف في توزيع ونهب الثروة النفطية.. واشياء اخري. وما من شك ان دورة المئة وثمانين درجة للصدر، كان لايران نصيب فيها، اذ ان معلوماتنا عن ضغوط ايران علي الصدر، كانت كافية لفهم اسباب انقلابه علي طريقته.ولسنا هنا في معرض الاسترسال في وقائع ايرانية تجاه العراق، باتت مفهومة ولا تحتاج لاكثر من التعلل في انقلاب الثورة الي دولة، لكن المصالح حتي في عُرف اعتي الدول البراغماتية، لا يجوز لها ان تتحقق مع حفر القبور لآخرين، خاصة اذا كان هؤلاء الآخرون، علي الجادة نفسها، من الدين والجوار ومستقبل التضامن، فالدنيا لا تنتهي مع حرب جوارية، كان لها اسبابها وظروفها، وحتي العراق فقد قبل نداء مجلس الامن لوقف الحرب بعد اربعة ايام (فقط) من نشوبها، ولمن لا يصدق، فان عليه ان يراجع مدونات مجلس الامن، يوم الثامن والعشرين من ايلول (سبتمبر) عام 1980، وان الذي اطال عمر الحرب مدة ثماني سنوات، هو الشيخ الخميني غفر الله له ولنا اجمعين.. وقد كان من الخطأ الفاحش، ان تتلذذ طهران كيديا، بسقوط العراق كله، اذا كان الامر يؤدي الي سقوط صدام ونظامه، وهو ما يكرره ملالي ايران حتي يومنا هذا، وعلي المنوال نفسه، فان كارها لنظام ما، عربيا كان او مسلما، يود الاطاحة بالوطن، اذا كان ذلك يؤدي الي العصف بنظامه السياسي، فاننا لن نجد اوطانا نعيش فيها، فالمسألة ليست كسّارة بندق، وطن مع الاستبداد، او ديمقراطية بلا وطن، ثم مَن قال ان ولاية الفقيه، وهي التحفة الاختراعية للشيخ الخميني (وفي النجف)، يمكنها ان تتصاحب مع مدرسة الديمقراطية علي الطريقة الغربية، وهو نفاق الاحزاب العراقية ـ الايرانية في العراق اليوم، فالتعددية والمؤسساتية والاكثرية والاقلية والبرلمانية.. كلها وسواها، طرز غريبة كل الغرابة عن فلسفة ولاية الفقيه (المعصوم والمحيط والمُعّين بنص الهي.. لا يحتمل النقاش)، فاذا اجمعت كل مؤسسات ايران التشريعية والتنفيذية والقضائية والاعلامية.. علي قول نعم، فان لا الفقيه تصبح متوجبة السمع والطاعة، وما فتوي السيستاني لواجب الانتخاب، الا من قبيل السمع والطاعة للامام.اليوم، تقترب ايران، من حيث الظاهر علي الاقل، ما اقترب منه العراق ذات يوم، لكننا نرفض ان يكون موقفنا من أزمة ايران، كما كان موقف ايران من ازمة العراق، ذلك اننا نحن اصحاب تراثنا القائل (أُكلت يوم أكل الثور الأبيض) فما من دولة عربية او اسلامية، يراد اخذها علي يد الامريكيين او الصهاينة، الا ونجد انفسنا في خندقها، فالمصائر لا تقاس بوحدة الغرائز، بانفعالات المحبة او الكراهية لهذا النظام او ذاك فالاستبداد شأن داخلي، علي الشعوب ان تكسر قبضته، ويجري ذلك بالتضحيات في سبيل الحرية ذات الثمن الباهظ، فاذا لم تقو الشعوب علي حكامها المستبدين فهذا ذنبها، اذ لا يحق لها في مثل هذه الحالة، ان تشرعن للعمالة، بذريعة القضاء علي الاستبداد، فالاستبداد الداخلي، يظل اهون الشرين، في المماثلة والتضاد بينه وبين استعمار خارجي، ولا يعني ذلك، ان احدا ما يروج لثقافة الاستبداد، بل هو تقويم لجدلية العلاقة بين الداخل والخارج في ازمتنا العربية المعاصرة.اننا لا نقبل لايران ونظامها السياسي، ان يقعا في براثن الامبريالية الامريكية والغربية، مهما كانت الذرائع، ونجد من واجب كل عربي ومسلم، ان يقف الي جانب ايران في نزاعها النووي مع الغرب، فايران تمنع عنها القدرة النووية، لا لانها ايران، بل لانها البلد المسلم، الذي لا يجوز له (مع اي بلد مسلم آخر) ان يستحوذ القدرة النووية مهما كان، اما القنبلة الاسلامية النووية في باكستان، فقد مررت لاسباب تاريخية واقليمية، لها علاقة باحتمالات نزاعات اقليمية كبري مع الهند، التي توصلت دون اذن من احد، الي صناعة القنبلة النووية الهندية. اننا مع ايران في ملفها النووي، لكننا ضدها في سياستها المخزية تجاه العراق، فاما ان تذعن طهران لسياستي واشنطن في الملف العراق، واما ان ترفض السياستين، سياسة ممانعة القدرة النووية الايرانية، وسياسة المراءاة للاحتلال في العراق، ونجاد، الذي يواصل حقه في تمسكه ببناء القدرة السيادية النووية الايرانية، كما يواصل نداءه المسلم من اجل طرد قوي الشر من الخليج كله، مع دعوة حريصة لاعادة ايران الي روضتها الجوارية والاسلامية، بتضامن ظل مطلوبا لسنين في وجه قوي النهب العولمية، التي تريد الزحف علي المنطقة دون استثناء.كاتب من فلسطين يقيم في سورية8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية