يطلق عليها الاعلام الغربي ملكة اوروبا والاوروبيون والامريكيون يخطبون ودها
المستشارة الالمانية ميركل تفتح لبلادها ابواب السياسة الدوليةيطلق عليها الاعلام الغربي ملكة اوروبا والاوروبيون والامريكيون يخطبون ودهاامانيا ـ من ستيفان نيكولا كول أم راين: شكلت انطلاقة المستشارة الألمانية الجديدة أنجيلا ميركل علي الساحة السياسة الدولية مفاجأة للكثيرين. ومنذ وصولها إلي الحكم قامت ميركل (51 عاماً) بزيارات إلي باريس وبروكسل ولندن ووارسو وواشنطن وموسكو، وكانت وسائل الإعلام الألمانية خلال هذه الفترة تنتظر أن تتعثر المستشارة علي الأقل خطابياً. فقد خلف سلفها المستشار السابق غيرهارد شرودر فراغاً إعلامياً كبيراً بدا أنه من الصعب عليها سده. فقد كان الشعور السائد أن ميركل التي نشأت في ألمانيا الشرقية الشيوعية والتي كانت تميل إلي الظهور بشكل بليد أمام كاميرات وسائل الإعلام، أنها لن تتمكن من مجاراة الخبراء في هذا المجال مثل توني بلير وجورج بوش وفلاديمير بوتين.لكن ميركل ومنذ انتخابها في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، عبرت عن قلقها علناً من الوضع في الشيشان مع بوتين، وانتقدت سجن قاعدة غوانتانامو البحرية في كوبا خلال وجودها في البيت الأبيض، ونجحت في التعامل مع أزمتي الرهينتين، كما انها ـ وبعد أسابيع قليلة من وجودها في الحكم ـ تمكنت من التوسط بين بريطانيا وفرنسا لانتزاع اتفاق حول ميزانية الاتحاد الأوروبي المثيرة للجدل.وأطلقت عليها وسائل الإعلام الأوروبية لقب ملكة أوروبا وأكد علي ذلك ليونايتد برس انترناشونال الخبير السياسي في جامعة دويسبورغ الألمانية روديجير شميت ـ بيك.وقال تم انتخابها للتو لحكم ألمانيا، وتمكنت مباشرة أن تصبح مركز الثقل في تلك القمة .وأضاف مقارنة مع ظهورها الأول في يوم انتخابها، حققت ميركل خطوة هائلة إلي الأمام عندما يتعلق الأمر بتمثيل ألمانيا في المحافل الدولية .وكانت زيارة ميركل إلي واشنطن منتظرة بشغف من قبل الطرفين علي جانب المحيط الأطلسي.وفي واشنطن حيث تعتبر ميركل من المؤيدين لامريكا، لم تكن المستشارة الألمانية خائفة من ذكر عدم موافقتها علي وجود السجن الامريكي في قاعدة غوانتانامو البحرية في كوبا.وقال جيرد لانغوث الناطق الإعلامي باسم ميركل ليونايتد برس انترناشونال انه علي الرغم من الانتقادات التي كانت تعبر عنها، فإن معظم اجتماعاتها تخللتها ابتسامات، ربما لأنها كانت تعبر عن آرائها بوجهات نظر مختلفة عن سلفها شرودر.وقال لقد انتقدت غوانتانامو، لكنها عبرت عن ذلك للصحافة قبل توجهها إلي واشنطن لتحضير الأرضية المناسبة لزيارتها. لقد وجه شرودر بالمقابل صفعة قوية إلي بوش عبر انتقاده الحرب علي العراق، حتي قبل أن يوجه إليه طلب رسمي للانضمام إليها .ويقول المراقبون إن بوش كان مبهوراً بقصة حياة ميركل التي تتضمن فترة من المعارضة الصامتة للنظام الشيوعي السابق في ألمانيا الشرقية، ولعشقها للحرية الكلمة التي يستعملها الرئيس الامريكي شخصياً مراراً.وأضاف لانغوث إن هذه المعارضِة الصامتة تحولت إلي عدم ثقة بالسياسة الروسية.وقال تتحدث ميركل الروسية بطلاقة وهي تحب هذه اللغة، لكنها تميل إلي التحفظ عندما تتعامل مع (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين .وأضاف أن شرودر كان قد طور علاقات صداقة شخصية مع بوتين ووصفه بأنه ديمقراطي وهي عبارة لا يمكن أن تسمعها من ميركل .وكانت ميركل قد زارت واشنطن بعيد سقوط حائط برلين برفقة المستشار الألماني آنذاك هيلموت كول الذي اصطحبها للتعرف علي الرئيس جورج بوش الأب.وكتبت مجلة شتيرن الألمانية تعليقاً علي تلك الزيارة الثلاثاء الماضي أن في ذلك الوقت، كانت ميركل تجسيداً للابنة الخائفة والضائعة التي تحررت من قيود الشيوعية علي يد هؤلاء الرجال الأقوياء . وتستعمل ميركل اليوم السجاد الأحمر في زياراتها الخارجية للتقدم بأجندتها الخاصة. ويقول المراقبون إن ميركل تريد استعادة دور المانيا كوسيط نزيه بعيداً عن مسار المواجهة الذي اعتمده شرودر والذي أساء كلياً إلي مصالح ألمانيا حول العالم.غير أن ميركل أقل ديبلوماسية من معظم نظرائها. وعندما ذكرت أن عليها التأكد من أن القانون المثير للجدل حول تنظيم عمل المنظمات غير الحكومية في روسيا ليس مقيداً، تدخل بوتين بسرعة قائلاً أريد أن أقول شيئاً في هذا الإطار، أنا مندهش بمقدار الاهتمام الذي تثيره سياستنا في سن القوانين الداخلية للحكومات الأجنبية .وتعتبر ميركل مثل كول الرجل الذي اكتشفها ورعاها في العام 1990 عبر تعيينها وزيرة، من المؤيدين لفكرة أوروبا. لقد لقي التحرك الذي تقوم به الدول الأوروبية الصغيرة مثل بولونيا، دعماً في برلين بعد سنوات طويلة من أحادية القرار الأوروبي الذي كان يتكيء علي محور برلين ـ باريس ـ موسكو الأمر الذي كان يفضله شرودر.وقال شميت ـ بيك من المثير متابعة كيفية تمكن ميركل من إبعاد نفسها عن جميع التحالفات والإبقاء في الوقت نفسه علي جميع خياراتها مفتوحة . لكن جولة ميركل الخارجية انتهت الآن ويجب عليها متابعة الكثير من المسائل الداخلية التي تسبب قلقاً للرأي العام الألماني.وقد تم تأجيل البحث في العديد من المسائل المثيرة للجدل مثل إصلاح النظام الفدرالي وتحديث نظام العناية الصحية. وقال شميت ـ بيك السؤال هو هل ستقوم ميركل بإنفاق المزيد من الأموال علي الإصلاحات أو أنها ستحاول التخلص من العجز في الميزانية الفدرالية الألمانية؟ أعتقد أنها لم تتخذ قراراً بشأن هذه المسألة بعد . (يو بي اي)