الحساسية البالغة التي فرضت نفسها علي عمليات اخلاء مستوطنات قطاع غزة لن تفرض نفسها هذه المرة في الخليل وفي البؤر الاستيطانية غير القانونية
لان الوضع الخاص للطبيعة السكانية والطوبوغرافية هنا يجعلها تختلف عن تلك الموجودة في القطاع الحساسية البالغة التي فرضت نفسها علي عمليات اخلاء مستوطنات قطاع غزة لن تفرض نفسها هذه المرة في الخليل وفي البؤر الاستيطانية غير القانونية عملية الأسواق النشيطة خرجت الي الطريق وبدأت، وأهداف هذه العملية التي ستُدار تحت قيادة فيلق ارض اسرائيل ، ستكون اخلاء المستوطنين غير القانونيين في عمونه، وكذلك اخلاء المستوطنين من سوق الجملة في الخليل، وهو الاستيطان، كذلك، غير القانوني، وكذلك فان الحديث يدور عن بؤرتين استيطانيتين غير قانونيتين هما حفات سكالي وحفات عروسي، واللتان كانتا جزءا من خطة الاخلاء التي اتخذ القرار الأساسي بشأنها منذ البداية، إلا أنهما حظيتا بقرار تأجيل صدر في أعقاب الاستئناف الذي قُدم الي المحكمة العليا. وفي مطلع الاسبوع القادم سيوقع رئيس هيئة الاركان علي خطة الاخلاء التي ستصبح جاهزة للتنفيذ الذي سينفذه هذا الفيلق، ومن ثم يوقع عليه وزير الدفاع للتنفيذ، وبذلك تخرج هذه العملية الي حيز التنفيذ الميداني. حسب المخطط الأصلي الذي وضع في البداية، كان من المفترض أن تبدأ عملية التنفيذ صباح يوم الاربعاء، إلا أن الجيش الاسرائيلي هو الذي اقترح علي القيادة تأجيل التنفيذ حتي نهاية الشهر الحالي، أي الي ما بعد انتهاء الانتخابات الفلسطينية بتاريخ 25 كانون الثاني (يناير) الحالي، وهذا لا شك كان خطأ، لأن كل يوم يمر علي هذه الحال يزيد الأمور خطورة. واذا اعتقد أحد، مهما كانت مكانته، بأنه خلال هذه المدة الاضافية التي تم فيها التأجيل سوف يتم التوصل الي حل أو تسوية مع مستوطني عمونه ، وأن هؤلاء سيوافقون علي الاخلاء طواعية مقابل حصولهم علي اراضٍ غيرها في مكان آخر، فانه يكون قد اخطأ بصورة فظيعة.كل يوم يمر علي بقاء الوضع علي حاله تزداد حدة وخطورة التعابير والألفاظ وتصبح أكثر تطرفا، وأن المستوطنة تستعد لمواجهة وأنهم أخذوا باعداد حواجز وعراقيل وحفر الطرق، وأن سكان عمونه يخططون لأن تتحول المواجهة مع الجيش الي رمز للمقاومة ومعارضة الاخلاء وامكانية الانفصال عن جزء من ارض اسرائيل الكبري .الشخص الوحيد الذي لا يشعر بالمفاجأة الكبيرة مما يحدث الآن في هذه القضية هو الجنرال يئير نفيه، قائد المنطقة الوسطي في الجيش الاسرائيلي، ففي اليوم الذي انتهي فيه اخلاء العائلات اليهودية من مستوطنة سا ـ نور في الضفة الغربية (والذي تزامن مع قرار الانسحاب من قطاع غزة)، كان يئير قد تنبأ بذلك وقدر سلفا ما سيحدث في المنطقة الآن، بل انه فهم ذلك بتفصيل التفاصيل: مجلس المستوطنات اليهودية سوف يتحطم. وسوف تتسع الخلايا المتطرفة وتزداد، وهذه الخلايا المتطرفة سوف توجه وتُقاد من قبل عدد من الحاخامات المتطرفين. وبذلك، فانه لن يتم منع حدوث المواجهة.هذه التنبؤات أصبحت حقيقة علي ما يبدو، فمن وجهة نظر قائد المنطقة الوسطي، فان ما يحدث الآن في عمونه وفي البؤر الاستيطانية غير القانونية، وكذلك في مدينة الخليل وخصوصا في السوق، لا يمكن وصفه بأنه مجرد اخلال بالنظام ، وكذلك فان هذه الاعمال ليست مجرد معارضة لقرار سياسي يرفضون قبوله، بل انها عبارة عن تمترس وتحصن ضد السيادة الرسمية لحكومة اسرائيل، سواء علي دولة اسرائيل ذاتها أو علي الاراضي في الضفة الغربية .والآن، فقد وصلنا الي لحظة الحقيقة، فاعتبار مدينة الخليل منطقة عسكرية مغلقة في يوم الاثنين من هذا الاسبوع ستكون الخطوة الاولي الفعلية في سلسلة خطوات عملية الأسواق النشيطة . وهدف هذه الخطوة بطبيعة الحال هو عزل الحي اليهودي في الخليل عن بقية المناطق، وبذلك منع تدفق اليهود المساندين للمستوطنين المتطرفين من كل أرجاء الدولة الي هناك، وكما حدث في نهاية الاسبوع الماضي. ومع ذلك، فان الاعتقاد السائد في مقر قيادة المنطقة الوسطي هو أنه في ظروف وطبيعة الضفة الغربية فان الأمر لن يكون علي مستوي ما حدث في قطاع غزة، وذلك لطبيعة المنطقة هنا واختلافها عن القطاع.قيادة الجيش الاسرائيلي تنظر لعملية الاخلاء هذه علي أنها ستكون الامتحان الذي سيؤثر بقوة علي كل اجراء أو عملية تالية يمكن أن تحدث في أي مكان من مناطق الضفة الغربية، الآن وفيما بعد، وأن فشل هذا التحدي وعدم نجاح امتحان القوي القادم سوف يؤدي الي سلسلة من المواجهات التي لن تنتهي، لذلك، فانه لا يوجد للجيش الاسرائيلي أي خيار إلا الانتصار في هذه المواجهة المقبلة وأن لا يفشل فيها مطلقا. كذلك الأمر بالنسبة للمستوي السياسي الذي أصدر تعليماته لقيادة الجيش لتنفيذ هذه العملية، الاخلاء، فالحديث يدور حول صراع قوي سياسي سوف تكون تأثيراته قوية ومؤثرة علي مسيرة الانسحاب عن الضفة الغربية في يوم من الايام. وحين سأل بعض الصحافيون قادة الجيش في القيادة الوسطي هذا الاسبوع عما اذا كان حشد 250 من رجال الشرطة هذا الاسبوع في الخليل، يعتبر كافيا لتنفيذ عملية الاخلاء، فقد أجابوا باستغراب كبير ماذا؟ ان 250 من رجال الشرطة ربما تمكنوا في أحسن الاحوال من توجيه الحركة فقط . وعليه، فقد قرر وزير الدفاع هذا الاسبوع أن النواة الأساسية اللازمة والتي ستتواجه مباشرة مع المستوطنين في أهداف ونقاط الاخلاء يجب أن تتشكل من 1.300 من رجال الشرطة، ومن الخيّالة ومكافحة الشغب، بالاضافة الي 250 من المجندات اللواتي سيقدمن المساندة للقوات الاخري. نائب قائد الشرطة في اللواء الجنوبي، سيتولي الاشراف علي العمليات الأولية، بينما الجولة الثانية ستكون في غالبيتها بتنفيذ واشراف رجال حرس الحدود في الضفة الغربية من التي سوف يتم دعمها بثلاثة كتائب من رجال الجيش النظامي، وهذه القوات ستتمكن في اطار هذه العملية التي ستشارك فيها مجموعات تُقدر بـ 1500 ـ 2000 رجل، من عزل المنطقة تماما وضمان استمرار فتح محاور الطرق والاتصال بين بعضها البعض.التقديرات المدروسة في قيادة الجيش تقول بأن مقاومة كبيرة ستحدث، لذلك فانه لا بد من استعمال اليد القوية، بما في ذلك استعمال قنابل الغاز. والخطة ستكون الانتقال من موقع الي الذي يليه بعد أن يُستكمل الاخلاء، وذلك علي اعتبار أن المواقع الثلاثة، عمونه وسوق الجملة في الخليل والموقع المعروف بـ موقع 725 بالقرب من مستوطنة يتسهار، سوف تتم عملية الاخلاء فيها خلال مدة اسبوع ونصف الي اسبوعين علي الأكثر.تقدير الوضع داخل الجيش الاسرائيلي يوصف بالتشاؤم الكبير، وذلك لان سوق الجملة في الخليل لا يشبه أي موقع آخر في منطقة غوش قطيف، لا من حيث الطبيعة الطوبوغرافية ولا من حيث التركيبة السكانية للمكان. ففي داخل الخليل تحتشد القوي الأكثر تطرفا من بين المستوطنين اليهود في أي مكان آخر، والمخاوف تدور حول امكانية قيام هؤلاء المستوطنين بأعمال عدائية طائشة، لا ضد قوات الجيش الاسرائيلي التي ستقوم بعملية الاخلاء فقط، بل ضد المواطنين الفلسطينيين سكان المدينة والأحياء المحيطة بهذه السوق، وذلك بهدف إشعال حريق كبير في هذه العملية.كذلك الحال بالنسبة لتركيبة الحي اليهودي نفسه الذي يعتبر بحد ذاته مشكلة قائمة، فنحن نتحدث عن منطقة داخل مدينة، مبنية علي صورة مكتظة لمجموعات يهودية بين المواطنين المحليين، الأمر الذي يضاعف من تعقيد هذه العملية ويزيد في صعوبتها.يمكن القول كذلك ان ارتفاع حرارة الوضع تدفع معها، وعلي نحو سريع، الي اتخاذ قرارات بوتيرة سريعة وفي غاية الأهمية، ففي الأصل، وحسب الخطة الاولي التي أقرها وزير الدفاع موفاز، أنه في الوقت الذي يتم فيه اخلاء عمونه والسوق القديم في الخليل الي جانب ثلاث من البؤر الاستيطانية غير القانونية في الضفة الغربية التي ينطلق منها المستوطنون (الشبان) لتنفيذ عمليات اقتلاع اشجار الزيتون التي أصبحت ذات شهرة كبيرة، إلا أنه خلال المشاورات التي جرت في قيادة الجيش وبحضور القائم بأعمال رئيس الوزراء ايهود اولمرت، استغل موفاز الوضع وعرض خطته المبنية علي استغلال عملية تركيز وحشد قوات الأمن الخاصة من اجل إكمال عمليات اخلاء مواقع اخري وبؤر استيطانية غير قانونية تبلغ حوالي العشرين موقعا، وعلي ما يبدو، فان رئيس الوزراء بالوكالة، اولمرت، قد قبل بهذا الاقتراح وأنه سيتم عرض هذه الخطة خلال الاسبوع القادم.اليكس فيشمانكاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 20/1/2006