طريقة تعامل اسرائيل مع موضوع محاولات ايران التزود بالسلاح النووي مبالغ فيها
سارعت الي إرسال وفد لموسكو في محاولة لتنسيق المواقف واتخاذ القرار المناسبطريقة تعامل اسرائيل مع موضوع محاولات ايران التزود بالسلاح النووي مبالغ فيها تصريحات الرئيس الايراني، محمد أحمدي نجاد، الأخيرة حول اسرائيل واليهود مخيفة ومقلقة، إلا أنها مع ذلك تعمل لصالح اسرائيل وتخدمها. فهي تجر ايران للوقوع في مواجهة مع المجتمع الدولي، بل وتثير معارضة حتي بين الدول العربية. وتصريحات نجاد المخيفة تقوي الاشخاص الذين يقولون بأن ايران نووية ستشكل خطرا قويا علي جيرانها وعلي حالة الاستقرار العالمي، وعلي المنطقة خاصة، وكذلك فانها (التصريحات) تقوي وتجند العدد الأكبر من المراقبين الذين يعكسون موقف الرأي العام العالمي ضد ايران والذي يتزايد يوما بعد يوم. بل إن هذه التصريحات تعزز وتقوي الادعاء بأن الخطر القادم من وجود سلاح نووي يكون حقيقيا أكثر اذا كانت الاصبع التي تضغط علي الزناد اصبع متعصب ديني ومغامر متشدد لايديولوجية دينية أو غيرها.لقد اقتنع الاوروبيون خلال الاسابيع الأخيرة الماضية بأن الايرانيين يتلاعبون بهم ويسخرون منهم في المفاوضات التي يجرونها معهم. وأن ما شعر به الاوروبيون هو كأنهم سائحون يرغبون بشراء الحقائق والواقع من بازار فارسي قديم، ولا يفاوضون دولة من اجل السلام العالمي.حين طُرح الاقتراح الروسي، المعروف، بأن تقوم ايران بعملية تخصيب اليورانيوم الخاص بها في روسيا، أسرعت ايران لرفض هذا الاقتراح. ولكن، بعد أن تصاعدت الانتقادات العالمية لايران، لم تتردد بعد ايام لتعلن بأنها تريد دراسة هذا الاقتراح والتحدث بشأنه. الاسلوب الايراني هو التحدث والتزود بالسلاح النووي في نفس الوقت . وهذا الاسلوب والتحايل الايراني فهمته ايضا بعض الدول العربية مثل مصر وسورية والعراق (الجديد)، وكذلك دول الخليج العربي التي أعربت بعض دوله عن مخاوفها وهمست في أذن الامريكيين عن تخوفها من ايران نووية.وبعد تكشف حقيقة التلاعب الايراني في موضوع الطاقة النووية، استمعت الي احدي الشخصيات الكويتية بأنه سيكون من الأفضل للعرب أن تقوم اسرائيل بتدمير قدرة ايران النووية .النقاش يدور في هذه الايام حول ما اذا أصبح من الضروري رفع ملف ايران النووي الي مجلس الأمن الدولي. والولايات المتحدة مقتنعة بأنه حتي لو لم يتبلور داخل مجلس الأمن الدولي قرار بفرض عقوبات علي ايران بسبب هذا الموضوع، فانها مقتنعة انها بذلك تكون قد نقلت الكرة الي ملعب الخصم . وتؤكد مصادر رسمية في الادارة الامريكية أنه حتي لو كانت النتيجة عدم اتخاذ قرار الآن، فانها ستكون مقدمة لازمة، في يوم من الايام، لاعادة طرح هذا الملف وإثارة الموضوع أمام مجلس الأمن الدولي، بل ربما يحتاج الأمر الي أكثر من مرة قبل أن تكون دول العالم قد أصبحت جاهزة لفرض هذه العقوبات علي ايران. فاحتمالات انضمام الصين الي هذه الخطوة ضعيفة جدا، وروسيا أصبحت اللاعب الأكبر والمركزي في هذه العملية، فهي تبيع لايران المفاعلات الذرية، ولها مصالح اقتصادية كبيرة معها من جهة، وفي نفس الوقت فانها لا تريد أن تكون لها جارة علي حدودها تمتلك سلاحا نوويا، من جهة اخري.من الضروري جدا معرفة وفهم الموقف الروسي الحقيقي في هذا الموضوع، وأن لا ننساق وراء الأخبار الصغيرة. ومن المهم ايضا أن تعرف روسيا بالضبط الخطوط الاسرائيلية الحمراء في هذا الشأن. وعليه، فان القائم بأعمال رئيس الوزراء، ايهود اولمرت، أوفد علي وجه السرعة وفدا رسميا الي موسكو، علي مستوي عالٍ بقيادة رئيس مجلس الأمن القومي الاسرائيلي، الجنرال غيورا آيلاند، ومدير عام لجنة الطاقة النووية الاسرائيلية، جدعون فرانك، وكذلك قائد وحدة التخطيط الاستراتيجي في وزارة الخارجية، مريم زئيف، ومندوبا عن جهاز المخابرات العامة الشاباك .ايران، وكما فعلت كوريا الشمالية من قبل، ردت بقوة وتطرف علي الدعوة لنقل ملفها الي مجلس الأمن حتي قبل ان يتم تنفيذ هذه الخطوة، بل هددت بأنها ستقوم بخطوات حادة وقوية في هذا الشأن اذا تم فعليا نقل ملفها الي مجلس الأمن الدولي، ونُذكر بأن كوريا الشمالية سبق لها أن قالت بأنها ستعتبر نقل ملفها الي مجلس الأمن بمثابة خطوة حربية ضدها، وأنها ستتصرف بناء علي ذلك، وهذا بلا شك يعتبر تهديدا للعالم وللرأي العام العالمي والمجتمع الدولي كله، ومحاولة لزعزعة وجود المؤسسات الدولية.الازمة النووية الآن تتمحور حول ايران، ولكن يجب أن لا ننظر الي المواجهة عبر هذا التمحور والحصر بايران فقط، فمن وجهة نظر استراتيجية يجب علينا النظر الي هذه القضية من ناحية اقليمية خاصة، وعدم الاكتفاء بالسؤال ما اذا كانت ايران الشيعية المتطرفة ستكون دولة نووية فقط؟ بل يجب السؤال ايضا ما اذا كان الشرق الاوسط في أعقاب ذلك سيكون منطقة، من مناطق العالم، التي ستتحول فيها بعض الدول لتكون دولا نووية، بما في ذلك، ربما، بعض القوي والمجموعات الارهابية. وعليه، فان تطورا من هذا القبيل لن يقف حائلا أمام امكانية استخدام هذا السلاح النووي في المنطقة، أو من المنطقة باتجاه مناطق اخري في العالم.زئيف شيفخبير أمني واستراتيجي(هآرتس) 20/1/2006