الانتخابات في السلطة ستحسم مصير الفلسطينيين واسرائيل لسنين عديدة

حجم الخط
0

الانتخابات في السلطة ستحسم مصير الفلسطينيين واسرائيل لسنين عديدة

فوز حماس فيها سيلغي جميع الاتفاقات.. وإلغاؤها سيخلق احزابا علمانية من الممكن التعامل معهاالانتخابات في السلطة ستحسم مصير الفلسطينيين واسرائيل لسنين عديدةاصبحوا في المقاطعة يفكرون في يوم الخميس اليوم الذي يلي المعركة السياسية الاكثر حسما التي سيعرفها الفلسطينيون منذ ان صافح ياسر عرفات رابين في ايلول (سبتمبر) 1993 السؤال الذي يقلق الجميع هو: ماذا سيحدث اذا لم تكتفِ حماس بـ ال 45 في المئة او الـ 50 في المئة التي قد تحصل عليها في انتخابات السلطة التشريعية. ماذا سيفعلون اذا ما اراد الحزب الذي أعلن الحرب علي اتفاق اوسلو، ان يدخل رجله في حكومة السلطة ـ وهي حكومة اقيمت بفعل ذلك الاتفاق؟ثمّ من يقولون انه اذا لم يكن ممكنا ان تهزم حماس فانه يحسن ضمها. وآخرون، وعلي رأسهم محمد دحلان غير مستعدين حتي للاستماع لتقاسم الكعكة، او في الاصح الكعكة الصغيرة مع الاسلاميين. في فتح، كما في حزب البعث، النخبة الحاكمة مقرونة بالسلطة برباط من المصالح شديد. ضم حماس الي السلطة التنفيذية قد يستطيع رياضة الكلب الشرس. فمن يعلم، قد تبدو الحياة لافراد حماس من مكاتب الحكومة علي وجه يخالف ما تبدو عليه من المساجد. كلما كان انجازهم أكبر، فانهم سيحملون علي كواهلهم مسؤولية أكبر عن سلامة ورفاهة جمهور أكبر. لكن الامريكان لم يتركوا لابي مازن شكا في أن ضم حماس الي الحكومة سيكون المسمار الاخير في نعش خريطة الطريق. وقد كتب مستشارو أبو مازن امامهم بعناية كبيرة اقوال رئيس الحكومة بالوكالة، ايهود اولمرت عن الاستعداد لتجديد التفاوض علي التسوية الدائمة. انهم يأخذون في حسابهم ان الائتلاف مع حماس سيعفيه من هذا الالتزام.تحفظ وزيرة الخارجية تسيبي لفني عن ظهر قلب تلك المادة في الاتفاق المرحلي اوسلو ب التي تسقط مرشحين للسلطة التشريعية يسعون الي نيل اهدافهم بوسائل غير قانونية او غير ديمقراطية او يمارسون العنصرية أو يشجعون عليها . في الصيف الذي مضي، عندما زار وزير الخارجية البريطاني، جاك سترو البلاد، طلبت اليه لفني ان تطالب اوروبا أبو مازن بتحقيق هذه المادة في الانتخابات. اضطر الرئيس الامريكي بوش شارون ان يسلم لمشاركة حماس انتخابات مجلس. ولكن الطريق بعيد جدا من هنا الي حيث تعقد اتصالات بحكومة تشمل حزبا يعرفه القانون الامريكي انه منظمة ارهابية . لن يقف الاوروبيون ايضا صفا للقاء الوزير محمود الزهار. في واقع الامر، اصبح لحماس ممثل في الحكومة هو وزير الاقتصاد، مازن سنقرط، وهو رجل اعمال من رام الله، مشايع لحماس كل المشايعة. دخل سنقرط في حكومة أبي مازن وعلي رأسه قبعة مستقل وهو شيء مكن من الالتفاف علي القطيعة الاسرائيلية والامريكية لحماس. ان نعوتا من هذا القبيل ستساعد في التغلب علي القانون الاسرائيلي ايضا، الذي يمنع حماس المشاركة في الانتخابات في القدس. عندما سينقض منتخبو الحزب زمرا علي المجلس الوزاري، فسيكون من الصعب تكرير هذه الحيلة الدنيئة. يفترض أبو مازن أن حماس بعد أن تذوق شيئا من لذائذ السلطة سيكون في الامكان ان يجبي منها ثمن باهظ عوض ذلك. سيكون الثمن توقيعا علي اعلان اخلاص لمباديء السلطة ـ قانون واحد، وسلطة واحدة، وجيش واحد. اتصال من جانب واحدتذكّر لافتة حماس الانتخابية الاكثر ذيوعا، جمهور الناخبين ان خمس سنين من المقاومة قضت علي عشر سنين من التفاوض . ومع ذلك، تبين استطلاعات كثيرة أنه برغم ازياد تأييد حماس، واجماع الجمهور الفلسطيني العريض علي أن العنف هو الذي افضي في نهاية الامر الي خطة الانفصال، فان اكثر الفلسطينيين ما زالوا يفضلون الخيار السياسي. لافتات فتح تقترح صورة عرفات وبجانبه صورة مروان البرغوثي يلوح بيديه المكبلتين. يحرص ابو مازن علي اقامة القانون الذي يلزم الرئيس الحفاظ علي الحاد في أثناء المعركة الانتخابية كلها. لقد رفض عددا كبيرا من عروض تصوير في صحبة اناس من مشاهير الغربيين، فهنالك في الاساس عدد غير قليل من المرشحين في قائمة فتح يرون أن صورة مع ابي مازن لم ترد عليهم شيئا بل ستضر. يريد أحد المقربين من أبي مازن أن يعتقد أن كل شيء سيبدو مخالفا بعد الانتخابات في المناطق وقبل الانتخابات في اسرائيل. انه يفترض أن نتائج الانتخابات ستبين لاسرائيل وللامريكان ملء معني ابدال ميراث شارون بميراث رابين. انه سيطرح لدي باب القدس وواشنطن حبة البطاطا اللاهبة للاصولية الاسلامية ويعرض عليهما امكانين. أحدهما ـ كتاب استقالة، وفض السلطة، وحفل انهاء لاوسلو واعلان عن دولة اسلامية في غزة وسيطرة عصابات الشوارع علي نابلس. الطريق الثاني، الذي يوزن بجدية في الحلقة القريبة من الرئيس، هو صفقة تجديد المسيرة السياسية (بحسب احد الاقتراحين، علي اساس مخطط كلينتون او اتفاق جنيف)، ومساعدة اقتصادية وأمنية كبيرة للسلطة، واصلاح شامل في الحكم، ونزع سلاح المسلحين. بكلمات اخري، احياء مسيرة اوسلو. امام ابو مازن امكان آخر هو الاعلان في غد الانتخابات عن وضع طواريء، وابطال نتائج الانتخابات، واعلان عن انتخابات جديدة في غضون نصف سنة. في غضون هذه المدة ستضطر الحكومة الجديدة التي ستقوم في اسرائيل وحليفتها الامريكية الي الاختيار من بين خيارين. ليس الحديث عن اختيار من بين حزبين ولا حتي من بين توجهين ، يبين المقرب نفسه. سيطلب الي اسرائيل ان تقرر قريبا أتفضل سلطة علمانية تتجه الي الغرب والتنوير، أم جارة تتجه الي الشرق وتنتمي الي الدول الاسلامية .ان رفض شارون العنيدَ أن يلقي لابو مازن حتي بعظم هش في صورة تنسيق الانسحاب الاسرائيلي من القطاع، أزاح الاوهام لدي الدوائر البرغماتية في المناطق، ان وضع الفلسطينيين يقض مضجع رئيس الحكومة. صعب عليهم في قيادة فتح ان يؤمنوا ان سائسا داهية محنكا مثل شارون لا يدرك أن سياسة احادية الجانب تجعلهم عصبة من الموظفين الحزبيين غير ذوي صلة. ان تضييق الاطواق الامنية، وتجديد الاغتيالات، واستقرار الرأي علي الا يشارك سكان شرقي القدس في الانتخابات، زادت في ارتيابهم ان شارون انما يعني في الحقيقة بتقوية حماس وهي ليست شريكا يمكن قبوله. فمع الغلاة الاسلاميين لا داعي في الحقيقة يدعو الي الكلام في الكتل الاستيطانية، وتبادل المناطق، وتسويات خاصة في الحرم القدسي، او في حل لمشكلة اللاجئين لا يشتمل علي حق العودة.ومع هذا كله، برهن تنفيذ الانسحاب من غزة للفلسطينيين علي أن شارون اذا عقد العزم علي تقديم مسيرة، فان شيئا لن يقفه. بعد ذلك في التفاوض علي المعابر، ثبت لديهم كيف يطوي شاؤول موفاز صاحب الرجولة، وكيف يثني يد عاموس جلعاد، الذي يمقتونه، حتي وقع علي الاتفاق. انهم يخافون الا يستطيع اولمرت المبتديء مواجهة الجنرالات.أوجه تأييد السلامفي بحث شامل، يقوم علي عشرات من استطلاعات الرأي اجريت بين سكان المناطق في العقد الاخير، يقرر الدكتور خليل الشقاقي من رام الله، الذي يعد ملك استطلاعات الرأي الفلسطينية، انه منذ بدء المسيرة السلمية لم يكن لديهم تأييد كبير كهذا لتصالح واسرائيل. هذا واحد من ثلاثة توجهات رئيسة يعدها في وثيقة من 16 صفحة تنشر عشية الانتخابات، كورقة عمل خاصة من قبل المعهد الامريكي للسلام. هذا التوجه الايجابي، كما يذكر الشقاقي، لم ينقطع ايضا في الايام الاشد من الانتفاضة الثانية. والتوجه الثاني هو ان تأييد العنف يزداد ازديادا مطّردا مع تصور التهديد واحتمال الألم والمعاناة اللذين تتسبب بهما سياسة اسرائيل. معارضة العنف تزداد ازديادا مطّردا مع التقدم في المجال السياسي. يؤكد البحث أن الوقت مهيأ لاتفاق دائم، لان هذه هي المرة الاولي التي يؤيد فيها اكثر الفلسطينيين تسوية يقبلها اكثر الاسرائيليين هذا الشيء يمنح مقرري السياسات مجال مناورة سياسية لم يكن لها مثيل. في مقابلة ذلك، غياب العلاقات المتبادلة الطبيعية بالجيران، والذي ينبع من أن اكثر الاسرائيليين الذين يلقونهم هم جنود أو مستوطنون، يزيد عدم الثقة عند الفلسطينيين بوجود شريك اسرائيلي لتسوية دولتين.والتوجه الثالث: توجد صلة عند الفلسطينيين مباشرة وثيقة ودائمة بين عملية بناء الدولة وصنع السلام. يبين البحث أنه من غير تقدم مستمر نحو الاستقرار، تتضاءل احتمالات أن يجد الفلسطينيون طريقهم الي الديمقراطية والي حكم سوي. في الظروف الحالية، ستلعب اللعبة الديمقراطية لمصلحة حماس وتضائل احتمال السلام مع اسرائيل. في العقد الاخير تبين أن انعدام حكم سوي تسبب باضعاف المؤسسات السياسية، وانتشار الفساد واخراج الاسلاميين والجيل الشاب من الحركة الوطنية من المسيرة السياسية. كانت النتيجة أن السلطة لم تنجح في تقديم تقدم نحو تسوية مع اسرائيل ولا خدمات عامة ضرورية. تسبب هذا الشيء بتآكل شرعيتها وبتشجيع معارضة تحدت القيادة، الي حد بلغ هو اقامة دولة في داخل دولة. في هذا الوضع، يتابع الشقاقي، فقدت قيادة السلطة الارادة السياسية لفرض القانون والنظام. يزاد علي ذلك أن الاسلاميين الذين يرون انقياء الايدي، اجتذبوا اليهم موجات المشايعة، الي حد بلغ تغيير ميزان القوي السياسي. وهكذا ضعفت أكثر فأكثر مكانة الدوائر الوطنية، التي بقيت العامود الفقري للمسيرة السلمية. يؤمن الشقاقي أن مكافحة الفساد، وفي ضمنها عزل كثير من رؤساء الاجهزة الامنية، هي مفتاح قلب الجمهور الذي وجد ملاذا في حضن حماس.بحسب ما يقول مقربون من ابي مازن، ليس الرئيس محتاجا الي مشورة الشقاقي ليرتب البيت. في غد الانتخابات ينوي استبدال افراد جيل المتابعة بقدماء فتح. ان الانباء عن ان نبيل شعث مرشح لولاية رئاسة الحكومة، تظهر الانشراح علي وجه ابو مازن الحزين. انه يفضل الموت علي تعيين نبيل ، قال في هذا الاسبوع احد مقربيه. يعد شعث شخصا غير مرغوب فيه لا في المقاطعة وحدها. بعد أن تحدث للـ بي.بي.سي بأنه سمع جورج بوش يقول ان الله أمره ان يهيئ للفلسطينيين دولة، أصبح شعث ممنوعا من دخول الولايات المتحدة، علي الاقل حتي اليوم الاخير لبوش في البيت الابيض. في الحق أن محمد دحلان حسن مكانته بفضل الربط الناجح بين فصيلي فتح، لكنه يعد شابا ووغدا جدا. الحل الذي يلوح هو ائتلاف الفصيلين. مروان البرغوثي المسجون سجنا مؤبدا سيحل محل ابي العلاء في رئاسة الحكومة، وبسبب حده المؤقت الطويل الامد، سيكون وزير المالية سلام فياض قائما دائما مقامه. وزير الداخلية، نصر يوسف المسؤول عن الاجهزة الامنية، هو أيضا من قطاع المتقاعدين، ويستطيع البدء في حزم امتعته. يعد يوسف لواء ممتازا وسائسا سيئا. منذ الانفصال لم ينجح في اقامة ائتلافات مع مراكز قوة محلية وان يرتب ميدانه ـ قطاع غزة. لم يستطع الثبات حتي لضغط حراسه الشخصيين من أجل أن يزيد في اجورهم. لقد زاد 600 شيكل علي الـ 1.200 شيكل التي يحصلون عليها (في شهر، لا في اسبوع). الاوروبيون، وهم الذين يوقعون علي الصكوك، اغلقوا الحنفية وابتهجت دولة حماس وفرحت.عكيفا الدار مراسل الصحيفة للشؤون الفلسطينية(هآرتس) 20/1/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية