2006 عام صعب علي امريكا باعتراف غير مسبوق لبوش الابن
عبد الرحمن مجيد الربيعي2006 عام صعب علي امريكا باعتراف غير مسبوق لبوش الابنكان للرئيس الامريكي الاسبوع الماضي خطاب ضمن سلسلة خطاباته المتوالية، وخطابه هذه المرة ألقاه امام مجموعة من قدامي المحاربين الذين ذهبت بهم حكومات بلدهم الي بلدان الغير لتحتل اراضيها وتذل شعوبها ارضاء لغطرسة فارغة ولنهب ما لدي هذه البلدان من ثروات.كنت اري المحاربين القدماء هؤلاء يصفقون، وتساءلت: ان كان هؤلاء يصفقون لما يسمعونه من فم الرئيس، ام انهم يصفقون لانفسهم شدا لازرهم بعد ان اصبحوا من (القدماء)، اي جزءا من الماضي؟ ولم يعودوا الا معاقين والسليم بهم تحول بفعل الزمن وعادياته الي رجل عجوز مرتجف الاوصال؟كانوا يصفقون. ولهم في التصفيق بعض نشوة، ولكن ماذا سمعوا؟ سمعوا خطابا مكرسا بكامله للعراق. فعلنا كذا وسنفعل كذا. والقوات العراقية (بالاسم طبعا، التي انشأوها اصبحت قادرة ومتمكنة وعددها كبير.. الي آخر هذا الكلام المعاد الذي صرنا نسمعه لا من فم بوش فقط بل ومن افواه وزرائه).ولكن العالم كله يعرف جيدا، وكذلك الواعون من ابناء الشعب الامريكي بأن ما يسمعونه بعيد كل البعد عن الواقع، فلا القوات التي انشأوها لها القدرة علي الثبات وضبط ما يجري من فلتان لم يعرفه العراق حيث تحولت شوارع مدنه واسواقها الي ساحات لمعارك طائفية يذهب ضحيتها العشرات يوميا.اما الجندرمة التي انشأوها فلن تكون بين ليلة وضحاها بديلا عن جيش عريق له من العمر 85 عاما وكل ضابط وجندي فيه يحس بأنه يحمل كل هذا الارث المجيد والمجد التليد والمواقف المشرفة من اجل الوطن ورفعته.كان جيش العراق الاصيل جيشا بكل معني الكلمة وليس تجميعا لميليشيات طائفية وعرقية لا تملك اي ولاء للوطن الذي كنا ننشد بأن (الجيش سور للوطن ـ يحميه ايام المحن) ان الكراكوزات التي نشاهدها لا علاقة لها بالوطن. هي وحدات عسكرية ارتجالية تتشبه بالمحتلين في طريقة امساكهم للسلاح، ومشيهم، ووقوفهم، ويحار الناظر الي هؤلاء وهو يري جلهم وقد اخفوا وجوههم حتي وهم يوزعون هدايا بمناسبة ما توهموا بانه عيدهم علي الفقراء من الناس، ان الجندي الحقيقي لا يتخفي وراء قناع بل هو فخور بأظهار وجهه للناس.ويبدو ان الرئيس الامريكي في خطابه الاحدث هذا وجد ان عليه الاعتراف بان قواته لم تفلح في السيطرة علي العراقيين ومن سيطرت عليهم هم الجاهزون المحملون علي الدبابات او الهليكوبترات الذين دخلوا البلد لا ليحكموه ويبنوه بل لسرقته والقصاص منه ومن شعبه في عملية انتقام فظيعة لان هذا الشعب لم يقايضهم بوطنيته ابدا.نعم، اعترف بوش بأن عام 2006 هو عام صعب بعد كل ما سكبه من تبخير وثناء للقوات المسخ التي انشأوها. وهو هنا يناقض نفسه بنفسه. ونقول: ليس عام 2006 عاما صعبا فقط بل والذي قبله، وما قبل قبله، كلها اعوام صعبة عليهم وان الجيش الذي ظنوا انهم حلوه بقرار من بول بريمر تجمع ثانية بتشكيلات اخري استعد لها وتدرب علي طريقة مقاومة المحتل مهما كانت قوته ومهــما كان السلاح الذي يمتلكه.لقد شاهدنا هؤلاء الرجال وهم يصطادون المارينز كالعـــصافير ويكومونهم فوق بعضهم، وقد صوروا ما فعلوه ليشاهده العالم كله وليبرهنوا علي كذب الادارة التي لا تكف عن مسلسل الخطب المتحدثة عن نصر لا يوجد الا في اوهامها.ويبدو ان السيناتورة هيلاري كلينتون قد رأت هذا المشهد لذا اعلنت احتجاجها علي نوعية السترات الواقية التي يرتديها المارينز اذ بدت لا علاقة لها بأي وقاية. ومن بدري بأن لدي المقاومة العراقية اطلاقات لا تفلح السترات الواقية بصدها، وعلي السيناتورة الديمقراطية ان تتأكد من معلوماتها فهذه المقاومة افلحت في صنع عبوات ناسفة تدمر كل دبابات وناقلات جند الجيش الامريكي.كنت انصت للرئيس الامريكي واجده يحاول في خطابه ان يقنع نفسه وليس المرعوبين من قدامي المحاربين. وتذكرت خطبه الطاووسية وهو مزهو بما فعل واقول لنفسي: لا يصح الا الصحيح. وقد اعترف بلسانه ان عام 2006 سيكون عاما صعبا وهو كذلك فعلا فأهل الحق لا يسكتون عنه والاحرار لا يغمضون عيونهم علي ضيم.ہ روائي من العراق يقيم في تونس8