الهاجس الأمني يقلص أنشطة عدة وأزمة بين الناشرين والقائمين علي المعرض
افتتاح رئاسي منقوص لمعرض الكتاب بعد إلغاء لقاء مبارك بالمثقفين:الهاجس الأمني يقلص أنشطة عدة وأزمة بين الناشرين والقائمين علي المعرضالقاهرة ـ القدس العربي ـ من محمود قرني: شهد معرض القاهرة الدولي للكتاب افتتاحا رئاسيا منقوصا في بداية دورته الثامنة والثلاثين التي دشنها رئيس الجمهورية حسني مبارك بزيارة عدد من الدور المشاركة لا سيما سراي ألمانيا ضيف شرف المعرض في تقليد يحدث لأول مرة، فعلي غير العادة، وبعد جولته بين الأروقة، غادر الرئيس المعرض للقاء سياسي مع نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني مخلفا وراءه تساؤلات مفتوحة عن إلغاء اللقاء السنوي الذي اعتاد عقده مع المثقفين المصريين، ولم تبد الرئاسة أسباباً لذلك كما لم تطرح الصحف المصرية، رسمية وغير رسمية، أسئلة حول هذه الأسباب، وربما انعقد للقاء في وقت لاحق إبان فعاليات المعرض، غير أن شيئا من ذلك لم يتم تأكيده جريا علي عادة الرئاسة المصرية بعدم الإعلان عن أنشطتها إلا قبل حدوثها بأوقات محدودة. وتظل التصورات الأرجح تدور حول عدم انعقاد مثل هذا اللقاء لأسباب أرجعها البعض إلي صحة الرئيس التي لم تعد تحتمل بذل مجهودات مضاعفة كما يحدث في الماضي، وإن كان هذا السبب ليس بين الأسباب الراجحة لا سيما بعد عودة الرئيس إلي استئناف نشاطاته بشكل شبه معتاد دون تواتر أية أنباء عن اعتلالات صحية جديدة.أما السبب الأرجح فهو يدور حول اللجاجات التي ميزت آخر لقائين للرئيس مع المثقفين المصريين، وحيث شهد لقاء العام الماضي ـ الذي جاء محدودا ـ عددا من السجالات مع الرئيس حول تعديل الدستور والإسراع بعملية الإصلاح السياسي، وهو الأمر الذي رفضه الرئيس جريا علي ردوده ومواقفه آنذاك، غير أنه جري تعديل المادة 76 من الدستور عقب ذلك بأشهر قليلة.ولا بد أن مؤسسة الرئاسة وضعت في حسبانها عدة اعتبارات، حال عقد لقاء الرئيس بالمثقفين في دورة هذا العام من المعرض، حيث أن الأحداث السريعة والمتلاحقة والحراك الذي حدث في عام 2005 يطرح أسئلة لا حصر لها، ربما كانت تحمل بعض الحرج، بين ذلك بالطبع الطريقة التي تمت بها تعديلات المادة السادسة والسبعين من الدستور وما انتهجته في سبيل يؤدي غالبا إلي توريث الحكم لنجل الرئيس تحت مظلة ديمقراطية زائفة، كذلك التجاوزات التي ارتكبتها أجهزة الأمن ضد العديد من التظاهرات السياسية السلمية وحفظ النائب العام للكثير من البلاغات في هذا الشأن، يضاف إلي ذلك طبعا التجاوزات التي تم رصدها في الانتخابات الرئاسية، والانتخابات البرلمانية، والموقف المرتبك من المطالبة الملحة للقضاة بالاستقلال، وإصرار الرئيس علي عدم تحريك قانون السلطة القضائية، بالإضافة إلي ذلك تأتي قضية الحكم علي أيمن نور رئيس حزب الغد بالسجن خمس سنوات في قضية تشير كافة الدلائل علي انها تندرج في إطار تصفية الحسابات السياسية، وتهدف بالدرجة الأولي إلي إقصاء كل العوائق التي يمكنها ان تشكل خطرا مستقبليا ولو محتملا علي نجل الرئيس.ربما لكل هذه الاعتبارات لن ينعقد هذا اللقاء الذي أصبح مثيرا للتساؤلات بأكثر من كونها حقلا للأجوبة.من ناحية أخري لا زالت الأزمة الناشبة بين اتحاد الناشرين المصريين المهندس إبراهيم المعلم وبين رئيس هيئة الكتاب ناصر الأنصاري في أوج اشتعالها، بعد أن أقامت الهيئة أسوارا خشبية عالية أمام معروضات دور النشر المصرية والعربية مما سوف يحول بين الكثير من الجمهور وبين هذه الدور ويعقد كثيرا حرية الدخول والخروج إلي دور النشر بعامة، وزيد علي ذلك وصف الدكتور الأنصاري لدور النشر بأنها عشوائيات في سياق حديثه أمام الرئيس إبان الافتتاح الرسمي في تبرير إقامة السور.في المقابل عقد اتحاد الناشرين اجتماعا عاجلا اعتبره رئيسه إبراهيم المعلم اجتماعا طارئا ومستمرا، حيث اتخذ أعضاء مجلس الإدارة عدة قرارات كان علي رأسها سرعة إزالة السور الذي أقامته الهيئة أمام دور النشر حتي تتاح الحرية الكاملة للرواد في الحركة والبيع والشراء، وكذلك منعا لأية كوارث قد تنتج عن التدافع أو الحرائق أو غيرها من الأزمات.و قد اعتبر الاتحاد وصف الأنصاري لدور النشر بأنها عشوائيات خطأ يستوجب اعتذارا علنيا للناشرين المصريين والعرب، واعتبر ان عدم الاستجابة لمطالبه ستكون رفضا سوف يؤدي إلي قيام الاتحاد بعمل معرض كتاب مواز يقيمه الاتحاد بعيدا عن تسلط هيئة الكتاب، بل وصف إبراهيم المعلم طريقة الأنصاري في إدارة الهيئة بأنها طريقة أقرب إلي إدارة البوليس السري.و قد أعلن المعلم أن الاتحاد سيعقد اجتماعا مع فاروق حسني وزير الثقافة للوصول إلي حل نهائي لهذه الأزمة.و يشارك في معرض هذا العام حوالي 623 ناشرا من 17 دولة عربية و15 دولة اجنبية وذلك بزيادة سبع دول عن مشاركة العام الماضي، وأرجع رئيس الهيئة هذه الزيادة إلي النجاح والتنظيم اللذين ميزا دورة المعرض في العام الفائت. علي جانب آخر تقرر أن لا تبدأ أنشطة المعرض إلا في الحادي والعشرين من كانون الثاني (يناير) الجاري أي في اليوم الرابع لانطلاق فعالياته، وذلك في اليوم التالي لانطلاق بطولة كأس الأمم الإفريقية بأستاد القاهرة الذي يبعد مسافة قصيرة جدا عن أرض المعارض بمدينة نصر، كما تقرر إنهاء النشاط في المعرض في الثالثة ظهر جميع الأيام التي تقام فيها مباريات في البطولة، في الوقت نفسه كرر رئيس هيئة الكتاب ـ الجهة المنظمة للمعرض ـ تصريحاته بأن المعرض لن يكون ساحة للخطب والشعارات كما أنه ليس ساحة للمظاهرات السياسية في إشارة واضحة لكافة التيارات التي تشارك عادة في بعض المسيرات السلمية في المعرض احتجاجا علي الأوضاع السياسية. وعلي ما يبدو فإن الإجراءات المتخذة حيال ضبط حركة المعرض تتبلور كلها وفي جعبتها الهاجس الأمني الذي يهدف إلي عدم السماح بوجود أكثر من تجمع شعبي واسع في أماكن مختلفة من العاصمة لا سيما إذا كانت نوعية الأنشطة تستهدف جمهورا واسعا سواء كان ذلك في معرض الكتاب أو في استاد القاهرة، وهي إجراءات تؤثر بالسلب علي نشاط وحركة البيع داخل المعرض وتثير احتجاج العديد من الناشرين سواء كانوا من المصريين أو غيرهم.0