لماذا كل هذا التلاعب بالعراقيين؟
لماذا كل هذا التلاعب بالعراقيين؟ استغرب الكثير من العراقيين والمراقبين خارج العراق من حملات التشويه والتضليل التي تقوم بها الأحزاب والقوي المتحكمة بالسلطة حول دوافع المعارضة الواسعة لنتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة والتي قادتها قوي فاعلة علي الساحة العراقية وعبرت عنها المظاهرات الجماهيرية الحاشدة التي شهدتها العديد من المدن العراقية احتجاجاُ علي حملة التزوير الشاملة المرافقة لعملية الاقتراع علي الانتخابات الأخيرة. ولعل اصرار الطرف الذي يعتبر نفسه فائزاُ بالأغلبية المطلقة لمقاعد البرلمان القادم علي اعتماد اسلوب التسويف والتضليل والدعاية المغرضة المليئة بالسموم الطائفية المقيتة في التعامل مع الجماهير، قد صب في اطار محاولات حرف الحقائق وتشويهها لتبرير ضخامة المعارضة.وفي لقاء علي قناة الحرة (جداُ) الأمريكية الديمقراطية ضم العديد من مسؤولي الحكومة المنتهية ولايتها منهم مستشار لرئيس الوزراء وعضو في الجمعية الوطنية المنتهية دورتها عن قائمة الائتلاف الموحد الذي حاول ان يوضح بأن أسباب اعتراض القوي (السنية) علي نتائج الانتخابات هو اعتقادهم بأن انتشار السنة علي مساحات واسعة من بغداد سيضمن لهم الفوز بأكثرية الأصوات وأنهم لم يقدروا أن الكثافة السكانية في المناطق (الشيعية) هي التي حققت الفوز مما فاجأهم وأزعجهم، كما أشار أيضاُ الي أن موجة الاحتجاجات علي نتائج الانتخابات سببها الرغبة بافراغ الفرحة للنصر الذي حققته القوائم الفائزة، متجاهلاُ تأكيد ممثل الحزب الاسلامي الذي شارك في ذلك اللقاء بأن الاعتراض ينصب علي التزوير في الانتخابات وليس علي النتائج المعلنة حتي الآن.ويتحدث أهالي جنوب العراق بسخرية بأن جولات ابراهيم الجعفري رئيس الوزراء المنتهية ولايته وعبد العزيز الحكيم رئيس قائمة الائتلاف الموحد للمحافظات الجنوبية قبيل الانتخابات وجهودهم لحشد التأييد لقائمتهم لم تجد كثيراُ وقتها بسبب انكشاف عدم صدق الوعود الانتخابية السابقة، فما كان من الائتلاف الا أن أرسل أحد قيادييه ليخاطب الناس بمنطق واحد هو (نحن جيش الحسين والآخرون جيش معاوية .. فمن تختارون؟!). هذا اضافة الي وسائل الترهيب والترغيب والتلاعب داخل المراكز الانتخابية التي قامت بها الأحزاب المتنفذة في السلطة ومليشياتها المسالمة جداُ والديمقراطية جداُ جداُ. وبهذا المنطق وهذه الوسائل لا يستخف البعض بعقلية العراقيين ويتعاملوا معهم علي أنهم ساذجون لا يفقهون من الأمر شيئاُ فقط، بل ويصروا علي ممارسة التضليل والتزوير والخداع للتمسك بالسلطة بكل الوسائل ودون خجل من انكشاف عدم مصداقيتهم أمام من انتخبهم أو اطلاع العراقيين علي ذلك التزوير الواسع. ومن العجيب الا تهتم حركة أو حزب سياسي في الحفاظ علي مصداقيته في عيون جماهيرهم، والأعجب أن تدعي تلك الجماعة وهي تنتهج تلك الوسائل والأساليب أنها تريد بناء عراق جديد مبني علي دولة القانون والنظام وأنها تمثل الوحدة الوطنية ولكن بشروطها ومفهومها وطريقتها طبعاُ ! وهي تذكرنا بالمثل العراقي القائل (تريد أرنب اخذ أرنب.. تريد غزال أخذ أرنب) والله المستعان.علي العبيديبغداد6