ابرز منظري المحافظون الجدد في كتاب عن مستقبل الأمم المتحدة:

حجم الخط
0

ابرز منظري المحافظون الجدد في كتاب عن مستقبل الأمم المتحدة:

اتهام بالفساد الاداري ودعوة لالغاء المنظمة الدولية واسناد مهمة الامن والسلام العالمي لواشنطندول تدافع عن الامم المتحدة لانها خائفة واخري تريد الحفاظ عليها لشعورها بالغيرة من قوة امريكاابرز منظري المحافظون الجدد في كتاب عن مستقبل الأمم المتحدة: الدكتور علي القاسمي ہ يصدر كتاب مستقبل الأمم المتحدة * للباحث السياسي الأمريكي الدكتور جشوا مورافشيك في وقت يكثر الحديث فيه عن الفساد الإداري والمالي في المنظمة الأممية، وعدم فاعليتها في حفظ الأمن الدولي، وضرورة إصلاحها، وتعثّر اعتماد ميزانيتها للعام 2006.تنبع أهمية هذا الكتاب من مكانة مؤلِّفه والدور المؤثّر لناشره في السياسة الأمريكية. فالمؤلف مورافشيك هو كاتب وباحث سياسي تُنشر مقالاته ودراساته في الدوريات الأمريكية مثل (نيويورك تايمز) و(وول ستريت جورنال) و(فورين أفّيرز) و(أمريكن سبكتيتر) و(كومنتري) وغيرها. ويعدّ مورافشيك من أبرز منظّري المحافظين الجدد المؤثِّرين جداً في توجهات السياسة الخارجية للإدارة الأمريكية الحالية. ولهذا الكاتب معرفة معمَّقة في الفكر الاشتراكي والعلاقات الأمريكية ـ السوفييتية (الروسية حالياً)، لا بفضل شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية التي نالها من جامعة جورج تاون في واشنطن العاصمة فقط، ولا بفضل مؤلفاته في الموضوع مثل كتابه الجنّّة علي الأرض: بزوغ الاشتراكية وأفولها فحسب، وإنما كذلك بفضل خلفيته وانتماءاته السياسة السابقة. فقد كان أبوه أحد زعماء الحزب الاشتراكي الأمريكي ومديراً للجنة العمل اليهودية اليسارية؛ وكان هو نفسه ناشطاً في الحركة الطلابية اليسارية وتولي رئاسة عصبة الشباب الاشتراكي عام 1968 التي شنّت سلسلة من المظاهرات المندِّدة بالحرب الفيتنامية والمناهضة للتدخل الأمريكي في شؤون الشعوب الأخري. ولكن المثير في سيرة هذا الباحث أنه تحوّل في فكره تحوّلاً جذرياُ باتجاه اليمين لدرجة أنه نشر بعد انهيار الاتحاد السوفيتي في مطلع التسعينات كُتباً تدعو إلي الهيمنة الأمريكية في العالم مثل كتابه حتميّة القيادة الأمريكية وكتابه تصدير الديمقراطية الذي يدعو فيه صراحة إلي تدخل الولايات المتحدة عسكرياً لفرض ديمقراطيتها وقيمها الأخري علي العالم.يعمل الدكتور مورافشيك باحثاً متفرغاً في معهد المشروع الأمريكي في واشنطن. ويُعدّ هذا المعهد من أقرب معاهد البحوث السياسية للإدارة الأمريكية الحالية. فللمعهد علاقة وثيقة بنائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني الذي تشرف زوجته علي المعهد. ويتوفّر المعهد علي عشرات الباحثين المتفرغين وغير المتفرغين من كبار أساتذة الجامعات الأمريكية؛ ويضم مجلسه الإداري ومجلسه للتوجيه الأكاديمي خمسة وثلاثين عضواً من الشخصيات المؤثرة في اقتصاد الولايات المتحدة وسياساتها مثل رئيس بنك تشيس مانهاتن، والمدير العام لشركة تكساس أنسترومنتس، ورئيس شركة كوكس للبترول والغاز، وعدد من كبار أساتذة العلوم السياسية مثل صاموئيل هنتنغتون أستاذ علم الحكومة في جامعة هارفرد وصاحب نظرية صدام الحضارات ، التي سبقه إليها المفكّر المغربي المهدي المنجرة. ونظراً لأن هذا المعهد هو وكر لمفكري المحافظين الجدد المقربين من الإدارة الأمريكية الحالية، فإنه يمكن القول إن بحوث هذا المعهد تمثّل توجهات الحكومة الأمريكية، أو أن سياساتها تتأثر ببحوث هذا المعهد.ولهذا فإن كتاب مستقبل الأمم المتحدة ، الذي نشره هذا المعهد، يلقي ضوءاً علي موقف الحكومة الأمريكية من المنظمة الأممية ومصيرها. ومن هنا تأتي أهمية الكتاب.هدف الكتاب هو الإجابة علي سؤال واحد وهو: بعد ستين عاماً من تأسيس منظمة الأمم المتحدة بوصفها هيئة دولية لحفظ الأمن والسلم العالميين، وبعد الإخفاقات الكثيرة التي واجهتها، وبعد الفضائح المالية التي خضّتها، هل ينبغي الاحتفاظ بهذه المنظمة؟إن الجواب الذي يخلص إليه المؤلِّف هو: لا صريحة. فعلي الرغم من أن الجهود التي بذلتها الأمم المتحدة في مواجهة الكوارث الطبيعية، مثل المجاعات والفيضانات والزلازل، هي إنجازات مهمة، فإنها فشلت في تحقيق الغرض الذي أُنشئت من أجله، ألا وهو حفظ السلام في العالم. صور من فشل الأمم المتحدة:ويذكّرنا المؤلِّف في الفصل الأول من كتابه بأن مولد هذه المنظمة قد حصل بمبادرة أمريكية بُعيد الحرب العالمية الثانية، لتكون أداة لحفظ الأمن والسلم العالمين. فقد اقترح الرئيس الأمريكي روزفلت إنشاء هذه المنظمة أول مرة في قمة الثلاثة الكبار ، روزفلت وستالين وتشرشل، في طهران في تشرين الثاني (نوفمبر) 1943، وواصل طرح الفكرة في قمة يالطا عام 1945، حتي تَحقّق له ما أراد. إضافة إلي ذلك، فإن الولايات المتحدة الأمريكية هي أكبر مساهم في ميزانية الأمم المتحدة. ففي الملحق رقم (ج) في الكتاب، جدول يبيّن نِسب مساهمات الدول الأعضاء في ميزانية المنظمة لعام 2005 البالغة 1.8 مليار دولار (مليار وثمانمئة ملايين دولار) حيث تبلغ حصة الولايات المتحدة منها 22%، علاوة علي مساهمتها البالغة 26.8% من نفقات حفظ السلام التي تبلغ 3.9 مليار دولار لعام 2005. وهكذا يكون مجمل مساهمة الولايات المتحدة 25.3%، وتليها اليابان التي تتحمل 19.6%، فألمانيا 8.7%. ويذكّرنا المؤلِّف بهذه الحقائق والأرقام ليقول بوجود مفارقة مفادها أن الأمم المتحدة تنكّرت لفضل منشئها وجحدت إحسان مَن يُحسن إليها. فالجمعية العامة في الأمم المتحدة، مثلاً، غالباً ما تصوّت ضد رغبات الولايات المتحدة. ففي الملحق رقم (أ) في الكتاب توجد لائحة بالدول الأعضاء البالغ عددها 190 دولة مع نسبة تصويت كلٌّ منها مع الولايات المتحدة (بالاستناد إلي تقرير وزارة الخارجية الأمريكية لعام 2004). ويبيّن هذا الملحق كذلك درجة الحرية في كل دولة عضو (بالاستناد إلي تقرير عن الحرية في العالم لسنة 2005 صادر عن مؤسسة دار الحرية في أمريكا) وما إذا كان نظام الدولة ديمقراطي انتخابي. ومن هذا الملحق، يتّضح أن الدولتين اللتين تصوتان مع الولايات المتحدة بنسبة تفوق الـ 90% هما: بالاو وإسرائيل، وبحوزتهما درجة 1 و2 علي سُلّم الحرية (أحسن درجة في السلم هي 1 وأسوأ درجة هي 7). أما الدول الغربية مثل بريطانيا واستراليا وفرنسا وكندا فهي تصوّت بنسبة 50 % أو أكثر مع الولايات المتحدة، وهذه الدول ديمقراطيات انتخابية ودرجتها علي سُلّم الحرية هي 1. أما معظم الدول العربية فنسبة تصويتها مع الولايات المتحدة حوالي 10% فقط، وهي ليست ديمقراطيات انتخابية وتتراوح درجتها علي سلم الحرية بين 5 و6، طبقاً لهذا الملحق.أسباب فشل الأمم المتحدةكانت حالات فشل الأمم المتحدة في مهامها لحفظ الأمن والسلم العالميين تُعزي، في الغالب، إلي توتُّرات الحرب الباردة بين المعسكرين الاشتراكي والرأسمالي. ولكن، منذ سقوط جدار برلين قبل أكثر من 15 عاماً، والأمم المتحدة لم تحقّق نجاحاً يُذكر، ما يدلّ علي وجود خلل عميق في بنية المنظمة. ويخلص المؤلِّف إلي القول: وسواء نظرنا إلي الأمم المتحدة خلال الحرب الباردة أو بعدها أو حتي إذا نظرنا إلي عصبة الأمم قبلها، سيتضح لنا أن مثل هذه المنظمات السياسية ليست نافعة، لأنها ليست مسؤولة تجاه أحد وتعوزها الشفافية، ما يؤدي إلي فساد مالي وجنسي مثل ذلك الفساد الذي هزّ المنظمة الأممية مؤخراً، علاوة علي حالات الفشل الذريع . ويكمن فشل المنظمة، حسب تحليل المؤلف، في كونها حكومة عالمية تتمتع بصلاحية تشريع القوانين وفرض السلم، وعلي الدول الأعضاء التنازل عن بعض استقلاليتها مقابل الحماية التي توفرها لها الأمم المتحدة. ولكن هذه الحماية صورية وغير حقيقية، ولهذا فإن الدول هي الخاسرة في هذه الصفقة.ومن مظاهر الإخفاق الذريع الذي مُنيت به الأمم المتحدة، التناقضات القائمة بين أهدافها المعلنة وممارساتها الفعلية. ويضرب المؤلِّف مثلاً لذلك بلجنة حقوق الإنسان في المنظمة، التي اعترف حتي الأمين العام كوفي عنان بأنها أصبحت مثيرة للإحراج. فالملحق (د) في الكتاب، يبيّن أن بعض الدول التي وُصفت حكوماتها بأنها أعظم الحكومات اضطهاداً في العالم والتي كان بعضها موضوعاً لقرارات من لجنة حقوق الإنسان نفسها، أصبحت أعضاء في هذه اللجنة في دوراتها المختلفة، ومن هذه الدول التي يذكرها الكتاب: كوبا وليبيا (تولت رئاسة اللجنة عام 2003) والسودان وكوريا الشمالية، وسورية، وأريتريا، والصين، وأوزبكستان، وزمبابوي، وفيتنام، وتركستان. وتتراوح درجة هذه الدول علي سلّم الحرية بين 6 و7. لا فائدة في الإصلاحلا يري المؤلف فائدة في إصلاح الأمم المتحدة، والإصلاح الذي يركّز في الأساس علي توسيع مجلس الأمن الدولي هو أسوأ من إعادة ترتيب الكراسي علي ظهر الباخرة تيتانيك في لحظاتها الأخيرة. إنه بمثابة زيادة عفش إضافي علي باخرة آخذة في الغرق . و إذا كان العالم أكثر أمْناً منذ عام 1945، فإن ذلك يعود إلي السياسات الدولية الحكيمة التي تنتهجها الولايات المتحدة وليس لوجود منظمة الأمم المتحدة . علي حد قول المؤلِّف.ولهذا فإن المؤلِّف يري ضرورة إلغاء الأمم المتحدة أو علي الأقل إلغاء دورها السياسي والعسكري والإبقاء عليها بمثابة مؤسسة للمساعدات الإنسانية في الكوارث الطبيعية. ويري أن حفظ الأمن والسلام العالميين يمكن أن يتم عن طريق التحالفات والهيئات الإقليمية التي تقودها الولايات المتحدة. (وهذا يفسّر لنا تجميد الولايات المتحدة للمناقشات الخاصة بزيادة أعضاء مجلس الأمن الدولي، والتصريحات الأخيرة لجون بولتون السفير الأمريكي في الأمم المتحدة أثناء مناقشات اعتماد ميزانية المنظمة لعام 2006 التي تضمنت التهديد بعدم دفع أمريكا لمساهمتها في ميزانية 2006 واستعداد واشنطن للبحث عن وسيلة أو هيئة أخري لحل المشاكل الدولية).ويعتقد المؤلِّف أن الدول التي تحاول تقوية الأمم المتحدة لتصبح ثقلاً يوازن قوة الولايات المتحدة هي إما دول أصابتها الغيرة من نجاحات الولايات المتحدة أو خائفة من كون الولايات المتحدة أمست القوة العظمي الوحيدة. وإذا نجحت هذه الدول في محاولاتها، فإن العالم سيكون أكثر خطراً مما عليه، كما يخشي المؤلّف. تحليل عام ونقاشنتفق مع المؤلف في النتيجة التي توصل إليها وهي وجود خلل في بنية منظمة الأمم المتحدة، ولكننا نختلف معه في تشخيص هذا الخلل. فهذا الخلل ـ في نظرنا ـ يعود إلي أن المنظمة أُنشئت علي أسس غير ديمقراطية، فقد أسستها الدول الكبري، التي كسبت الحرب العالمية الثانية، للمحافظة علي مصالحها، فاحتفظت لنفسها بحق الفيتو وبمقاعد دائمة في مجلس الأمن الدولي ذي القرارات النافذة في حين أن قرارات الجمعية العامة غير ملزمة. ولهذا فإن كثيراً من مشروعات القرارات العادلة التي تساعد علي حفظ الأمن الدولي كانت تُرمي في سلة المهملات بمجرد استخدام إحدي الدول الكبري لحق الفيتو. وتشير سجلات مجلس الأمن إلي أن الولايات المتحدة الأمريكية هي أكثر الأعضاء استخداماً للفيتو، خاصة في قضايا الشرق الأوسط.ومن ناحية أخري، فإن اتخاذ المؤلّف من الفساد الإداري والمالي ذريعة لإلغاء الأمم المتحدة أمر محيّر، لأن منصب الأمين العام المساعد للشؤون الإدارية والمالية هو منصب محجوز عادة للولايات المتحدة الأمريكية. ولكن الإصلاح الذي تلوّح به الولايات المتحدة يرمي إلي تغيير سياسات المنظمة الأممية. فالإصلاح الذي يطالب به السفير الأمريكي جون بولتن يتضمن، مثلاً، إنهاء عمل عدة لجان خاصة بالقضية الفلسطينية منها لجنة فلسطين، ولجنة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بالتحقيق في الممارسات الإسرائيلية، واللجنة الخاصة بالإعلام الفلسطيني، واللجنة المعنية بحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف. وفي حقيقة الأمر، لم يكن ثمة لزوم لكل هذه اللجان لو سمحت الولايات المتحدة بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة الخاصة بالقضية الفلسطينية وحق اللاجئين في العودة أو التعويض.وإذ أتّفق مع المؤلف في أن لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة تضمّ بعض الدول التي لا تحترم حكوماتها حقوق الإنسان، فإن المؤلِّف قد يتفق معي في أن الدول الكبري، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، لها سجل حافل في خرق حقوق الإنسان وحقوق الشعوب. فقد أصدرت تلك الدول الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948 حينما كانت تلك الدول العظمي تستعمر نصف بلدان العالم تقريباً. وسجل أمريكا في حقوق الإنسان ليس مثلاً يُحتذي، فقد احتلت العراق تحت ذريعة زائفة ودون موافقة مجلس الأمن من أجل البترول وفرض هيمنتها علي العالم، وأن وكالة استخباراتها المركزية (سي آي آي) استخدمت التعذيب في معتقل غوانتانامو وسجن أبي غريب، وتقيم معتقلات سريّة في بلدان أوروبية وغيرها، وتنظِّم رحلات جوية سرّية لنقل المشتبه بهم تخرق أجواء دول مستقلة دون علمها، وتتنصت علي مكالمات المواطنين دون إذن قضائي، وأن الفضائح الإدارية والمالية والجنسية تفوح من إداراتها بين الفينة والأخري. وينبغي أن نذكر هنا أن المؤلِّف توقّع هذا النوع من النقد فقال في كتابه إن الفساد المالي والإداري وخرق حقوق الإنسان في الدول الديمقراطية يمكن إصلاحه، لأن هذه الدول مؤلَّفة من مواطنين لديهم الدوافع اللازمة لكشف الخروقات ومساءلة السلطات، أما منظمة الأمم المتحدة فتتألف من حكومات وليس من مواطنين، وأن بنيتها وأساليب عملها تكافئ الحكومات والدبلوماسيين الذين يمالئون المنظمة ويحافظون علي وضعها الراهن، وهكذا فإن هذه المنظمة هي نموذج للنفاق، والوفاق غير العادل. وخلاصة القول، إن الكتاب موجّه للقارئ الأمريكي وللإدارة الأمريكية، وليس للمسؤولين في الأمم المتحدة أو الدول الأعضاء فيها، وإلا فإن المؤلِّف يدرك أن اقتراحه القاضي بإلغاء الأمم المتحدة وإسناد مهمة حفظ السلام العالمي إلي الولايات المتحدة لا يلقي قبولاً من كثير من الدول، خاصة الدول الغربية التي صنّفها المؤلّف من الديمقراطيات الانتخابية والحائزة علي الدرجة الأولي في سُلّم الحرية، فهي تري أن المصالح الأمريكية قد لا تتفق مع الحياد والعدل المطلوبين ممن يتولّي تلك المهمة. ہ كاتب عراقي مقيم في المغرب7

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية