ردود علي تقرير الانصاف والمصالحة المغربية: ايجابي لكن غير كاف
ردود علي تقرير الانصاف والمصالحة المغربية: ايجابي لكن غير كافالرباط ـ القدس العربي : نظمت يوم الثلاثاء بالرباط ندوة نقدية بمناسبة انتهاء مهمة هيئة الانصاف والمصالحة والتقرير الذي قدمته للقصر الملكي نهاية تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.وشارك في الندوة التي نظمتها الجمعية المغربية لحقوق الانسان حول ملف الانتهاكات الجسيمة.. الحصيلة والآفاق رؤساء كل من جمعية هيئات المحامين بالمغرب، والجمعية المغربية لحقوق الانسان، والمنظمة المغربية لحقوق الانسان، والمنتدي المغربي من أجل الحقيقة والانصاف، ومنظمة العفو الدولية ـ فرع المغرب، وجمعية عدالة وهيئة متابعة توصيات المناظرة الوطنية حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان. وتركزت المداخلات خلال الندوة حول عدة محاور منها التقرير النهائي لهيئة الانصاف والمصالحة.. أية حقائق وأية نتائج و جبر الضرر الفردي بين معالجة هيئة التحكيم ومعالجة هيئة الانصاف والمصالحة و أي معالجة لجبر الضرر الجماعي و الانتهاكات الجسيمة والحقيقة بين التعبير عن الرغبة في طي صفحة الماضي وتجدد الانتهاكات في الحاضر و أي وقع لتوصيات هيئة الانصاف والمصالحة بخصوص التغيير الديمقراطي و الانتهاكات الجسيمة والافلات من العقاب .وتقر الجمعية المغربية لحقوق الانسان بايجابية تشكيل الهيئة ومهمتها، الا انها توجه انتقادات لبعض جوانب مهمتها وطريقة عملها وحصيلتها وتوصياتها.وتري الجمعية ان الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان في المغرب لم تقتصر علي الفترة الزمنية 1956 و1999 التي حدد للهيئة البحث بها، وان هذه الانتهاكات مستمرة حتي الان كما انتقدت الجمعية عدم تطرق الهيئة للمسؤولين عن الانتهاكات والجلادين الذين ما زال بعضهم يتولي مهام رسمية رفيعة بالدولة.ونظمت الجمعية خلال السنة الماضية جلسات استماع عمومية مضادة لجلسات الهيئة تحدث فيها ضحايا عن انتهاكات وقعت بعد 1999 وعن المسؤولين والجلادين. ودعا الادريسي العلمي مشيشي وزير العدل المغربي الاسبق بعض الجهات الي أن تحذو حذو الدولة وأن تمارس نوعا من النقد الذاتي، علي غرار ما فعلت الدولة علي صعيد تجربة هيئة الانصاف والمصالحة، والكف عن البكاء علي الأطلال وذلك في اشارة الي الاحزاب والجمعيات التي وجدت في خلاصات الهيئة وتوصياتها قصورا لطي صفحة الماضي وتحقيق المصالحة.وأكد العلمي مشيشي رئيس الهيئة المستقلة لأخلاقيات مهنة الصحافة خلال برنامج حوار الذي تقدمه القناة المغربية الاولي بث بعيد اختتام ندوة الجمعية علي ضرورة أن تجعل هذه الجهات هذا النقد الذاتي ممارسة أو أسلوبا جديدا في عملها، والاعتراف بدورها في السلبيات التي عرفها المغرب في مجالات حيوية وخطيرة مثل التربية والتعليم وقضية الصحراء والتضامن الاجتماعي والعالم القروي.وأوضح أن هيئة الانصاف والمصالحة لم ترتب ولم تستنتج مسؤولية مشخصة عما حدث من خروقات في مجال حقوق الانسان في الماضي ، بل نظرت في وقائع وأقرت تعويضات، مثيرا الانتباه في هذا الصدد الي مبدأ التقادم بالنسبة للعديد من هذه الملفات.واعتبر الجامعي المغربي السيد الادريسي العلمي مشيشي أن التجربة الصحافية الحالية بالمغرب تمر بمرحلة انتقالية تتطلب العمل علي تأطيرها ذاتيا وتلقائيا حتي لا تنحرف عن مسارها.من جهة اخري شدد مشيشي علي أهمية دور النقابة الوطنية للصحافة المغربية في تأطير الصحافيين علي اعتبار أنها ليست مجرد هيئة قانونية للدفاع عن حقوق الصحافيين بل لأنها أيضا مؤسسة لتأطير كل العاملين في ميدان الاعلام بشكل ذاتي وتلقائي وباقتناع وتفاعل مع الأجسام الأخري المكونة للدولة .