شيراك يعتزم الغاء قانون تمجيد الاستعمار يختار يوما لتخليد ضحايا العبودية والنخاسة

حجم الخط
0

شيراك يعتزم الغاء قانون تمجيد الاستعمار يختار يوما لتخليد ضحايا العبودية والنخاسة

شيراك يعتزم الغاء قانون تمجيد الاستعمار يختار يوما لتخليد ضحايا العبودية والنخاسةباريس ـ القدس العربي من شوقي أمين:كما كان متوقعا، أمر الرئيس الفرنسي امس الخميس رئيس حكومته دومينيك دوفيلبان أن يطلب من المجلس الدستوري الغاء المادة الرابعة من قانون 23 شباط/فبراير الذي يوصي في احدي مواده بتدريس محاسن وايجابيات التواجد الاستعماري الفرنسي في شمال افريقيا ومنطقة ما وراء البحار.ويأتي تدخل شيراك بعد الشطط الذي أحدثه القانون في الأوساط السياسية والمجتمع المدني فضلا عن ردود الأفعال القوية التي لاقاها في المغرب العربي، خاصة في الجزائر، ومناطق جزر الأنتيل والغوادلوب والمرتينيغ ولاغويان التي عانت عبر قرون من الزمن من وحشية العبودية.وتلي قرار الرئيس شيراك تسلمه تقرير رئيس الجمعية الوطنية (البرلمان) جون لويه دوبريه الذي كلفه هو بنفسه منذ شهرين تقريبا بادارة لجنة متعددة الأطراف تضم مؤرخين وباحثين لدراسة قضايا التاريخ والماضي الاستعماري الفرنسي المطروحة في البرلمان.وبعد ما استمع رئيس الجمعية الوطنية وأعضاء اللجنة الي سلسلة من المداخلات والرؤي حول القانون تمجيد الاستعمار، كان آخرها مداخلة النائبة في البرلمان كريستيان توبيرا الممثلة لمنطقة لاغويان في منطقة ما وراء البحر، اقترح دوبريه علي شيراك الغاء المادة الرابعة من القانون الصادر في 23 23 شباط/فبراير 2005.وتجدر الاشارة أن الرئيس الفرنسي، وفي معرض حديثه عن الجدل الذي أحدثه قانون، اوضح خلال تقديمه لتهانيه لوسائل الاعلام في الرابع من الشهر الجاري بأن التاريخ لا يكتبه النواب وبأن ذات القانون يشتت الفرنسيين، ومن ثمة وجبت اعادة صياغته.ويعرف مطلعون بكواليس السياسة الفرنسية أن شيراك عارض منذ البداية قانون تمجيد الاستعمار. ويعود تريثه علي ما يبدو في الغاء القانون الي حسابات سياسية داخلية، أولها أنه (شيراك) لم يرد خدش عائلته السياسية، أي الحزب الحاكم، (حركة من أجل وحدة شعبية) الذي صوّت علي القانون وأقره في قراءة ثانية بعد اقتراح كتلة الحزب الاشتراكي (معارضة) في البرلمان اعادة النظر فيه.وثاني هاته الحسابات أن شيراك وهو يشارف علي توديع عهدته الثانية لا يحبذ مواجهة أمواج السخط من فئات علي قدر كبير من الأهمية من المجتمع المدني وأيضا الجزائر ومنطقة ما وراء البحار قد تفسد عليه مشاريعه الانتخابية أو الدولية.في مقابل ذلك، أكد جون لويه دوبريه أنه سيقترح نصا في شهر شباط/فبراير المقبل يكون معتدلا ومتوازنا لكن لن يتضمن أي ايحاء بـ التوبة أو نكران الذات . وهو ما ترجم أن كلا من شيراك ودوبريه أرادا عدم تضييع الوقت والتسريع بالغاء المادة الرابعة من قانون تمجيد الاستعمار لكي يقطعا الطريق أمام بعض النواب الذين قد تتفتح شهيتهم لتوجيه انتقادات جديدة لما قد يعتبرونه تدخلا في الحياة البرلمانية، خاصة من معسكر وزير الداخلية نيكولا ساركوزي، منافس شيراك الأكيد في الاستحقاقات الرئاسية المقبلة.وبالنسبة لشيراك، من شأن الغاء قانون سمم الحياة السياسية الفرنسية وكذا علاقة فرنسا مع أقاليمها في منطقة ما وراء البحار والجزائر التي كان من المنتظر أن توقع مع فرنسا ميثاق الصداقة، أن يرفع اللبس والغموض وأن يوجد السبيل الي التوافق والتفاهم وفي نفس الاتجاه شدد كل من دوبريه ورئيس المجلس الدستوري بيير مازو في تصريحات للصحافة علي ضرروة تكريس التعاون بين البرلمان والمجلس الدستوري. واوضحا أن المهم هو احترام اقتسام الكفاءات والمهام بين الجمعية الوطنية والحكومة .ولامتصاص التوتر الذي طال منطقة ما وراء البحار، وفي محاولة منه لتهدئة الأوضاع سيستقبل الرئيس شيراك الاثنين المقبل اللجنة من أجل الذاكرة والعبودية التي ترأسها الكاتبة الكبيرة ماريزكوندي التي تنحدر أصولها من اقليم الغوادلوب. وسيلقي شيراك خطابا وصفته خلية الاعلام التابعة لقصر الاليزيه الرئاسي بـ المهم والجامع ، اذ سيعلن فيه اختيار 10 أيار/مايو المقبل يوما يخلد ذاكرة ضحايا التجارة بالعبيد وأسواق النخاسة والغاء العبودية في منطقة ما وراء البحار. واختيار ذات التاريخ ليس اعتباطا كونه يتوافق و تاريخ 10 من أيار/مايو 2001 الذي اعترفت فيه الجمهورية الفرنسية بتجارة الرقيق كجرائم ضد الانسانية.يذكر أن أحزابا سياسية واجتماعية وكذا شخصيات فكرية وفنية حيت قرار الرئيس الفرنسي بالغاء ما أسموه قانون العار كونه أدخل فرنسا برمتها في دوامة مع تاريخها الذي لم تبرأ منه بعد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية