كلمة للفائزة حماس
عدلي صادقكلمة للفائزة حماس نهنئ حركة حماس بنتائج الانتخابات للمجلس التشريعي الفلسطيني. ولعل من الخطأ أن نقول، بأننا نهنئ هذه الحركة، علي الفوز بثقة الناس. فالثقة فيها سبقت العملية الانتخابية بسنوات، وقد ظلت كامنة في المجتمع الفلسطيني، حتي جاءت النتائج، كتعبير ديمقراطي عن ثقة مؤكدة، باعتبارها رأياً ورؤية شعبيتين!غير أن الأفخاخ التي تنتظر الحركة الفائزة، تجعلها، منذ الآن، حيال تجربة غير مسبوقة، ربما لا تُجدي معها تكتيكات ما قبل الفوز. فمن نافل القول، ان حركة حماس عرفت كيف تسري في عروق المجتمع، وكيف تبني كادرها الملتزم، وكيف تضبط ناشئتها، وكيف يتعامل كبارها مع بعضهم البعض، وكيف توفر الهيبة لأطرها القيادية، وكيف تستفيد من رزايا السلطة، ومن ترهل حركة فتح لا سيما علي مستوي أطرها العليا. ولعل من أطرف وأبرع وآخر تكتيكات حماس قُبيل الإعلان عن النتائج، أنها تعمدت التعاطي بهدوء، وبجهامة وجه علي التلفزة، عندما أعلن البعض، عن نتائج ما يُسمي باستطلاعات، جرت لبعض الخارجين من مراكز الاقتراع، حتي بدا ما صالت وجالت به قناة العربية من حديث عن تقدم لحركة فتح وعن حصاد وفير لمرشحيها، صحيحاً وقاطعاً. فقد خرج المحتفلون الفتحاويون الي الشوارع ابتهاجاً، وكان التكتيك الحمساوي الصائب، يقضي بتركهم يفرحون لساعات، لحين وصول الصناديق سالمة الي مراكز آمنة، فلا يحرقها أحد، وفق ظنون حماس أو محاذيرها!ہ ہ ہالآن، تُحسب علي حماس الساعات، بل الدقائق. فكيف تتأهل للتفعيل السياسي للفوز، بينما التمسك بالعناوين السياسية ـ دون التفصيل ـ يمنع كل تفعيل. فالمقاومة حق مشروع، نطقت به كل القوي التي تنافست، لكن العمل السياسي يتطلب مفردات تفصيلية مقنعة. وليس من المتاح، أن يُقال عن التوصيف السياسي للمشهد الفلسطيني والعربي والدولي، أنه يختزل كل العمل السياسي. فهذا الأخير يخطو ولا يراوح مكانه، في الوقت الذي يتعين فيه علي المشتغل في السياسة، أن يأخذ بالمعطيات ويتصرف. وليس أصح من إعلان حماس سريعاً، عن أنها تسعي الي إقامة دولة فلسطينية مستقلة، في الأراضي المحتلة في العام 1967 بما فيها القدس، وأنها تتمسك بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة، وفق قرارات الأمم المتحدة، التي يقوم مبناها علي الأراضي الأمريكية، والتي يراها ما يُسمي بـ المجتمع الدولي، شرعية دولية!ليس من الضرورة، التمسك بحكاية النهر والبحر، طالما أن فحوي المطالبة الفلسطينية بتطبيق قرارات الشرعية الدولية، معناه المطالبة بوجود الدولة التي تطلب لرعاياها حقهم في أرضهم وممتلكاتهم. فمن الضرورة بمكان، إشهار مفردات البناء والرغبة الفلسطينية في الأمن، وفي الحياة، وفي الاستقلال، وفي استرداد الحقوق، المنصوص عليها في قرارات أممية. ولا بد من الإقلاع عن أسلوب تقديم مفردات الرغبة في إزالة إسرائيل، لأنها غير مجدية ولا تساعد في إزالة العقبات أمام قيام الدولة الفلسطينية وأمام نيل الحقوق الأساسية. وليس أمام حماس لتفعيل فوزها، إلا أخذ هذا المنحي، دون أن تتحرج، ودون أن يكون بمقدور أحد، المزاودة عليها. فرحلة بناء الدولة المستقلة، ما تزال طويلة، وهي مهمة تليق بالنخبة المؤمنة المقتدرة، وهي ليست مثلما كان يصفها طفيليون بأنها مهمة متاحة بسهولة. وأمام حماس في هذا السياق، واجب عسير، وهو الإصلاح في الكيانية الفلسطينية. إنه الواجب الذي أخفق متنفذو السلطة في إيهام المجتمع، بأنهم قد بدأوه، بينما لم تلمس اصبع واحدة، ملفاً واحداً، من ملفات الإصلاح الجدي والحقيقي!ہ ہ ہها هي الفرصة قد أتيحت لـ حماس لكي تتحمل المسؤولية، فإن أضاعتها بالكلام الممغوط أو بالكلام المقطوع السياق، فلن يكون هناك تفعيل للفوز في الانتخابات. ولدي حماس من العمل النبيل، ما يستحق تنقيح اللغة السياسية، ولا ينبغي أن تنسي حماس بأن الشعب الفلسطيني لم ينصرف عن منافستها فتح لنقص في النضال، أو لضعف في التمسك بأمنية الاستقلال والحرية، وإنما لافتقار المتنفذين للمناقب وللمواهب. فقد قرأ المجتمع المشهد الفلسطيني، بمفردات الأمن الاجتماعي والفاقة، وبَذخ القلة، ويأس الناس من أن يطفو خيار الفتحاويين وأقدارهم علي سطحها اليومي. فقد ظُلمت فتح بجريرة سفهائها، أو بجريرة فاسديها، ولعل ساقية الكلام، الآن، تدور حول هذه الحقيقة المريرة!9