عصر البلطجة النووية

حجم الخط
0

كشف الرئيس الفرنسي منذ أيام عن فلسفة بلاده النووية ليذكّر العالم أنّ فرنسا لا تزال قوة عظمي لها مصالح مستقلة أحيانا عن مصالح الحلف الأنغلو ـ أمريكي كما لها أيضا خطوط حمراء. جاء هذا الموقف في وقت يحتدم فيه الجدل حول الملف النووي الإيراني، وليعزّز التشاؤم حول مستقبل البشرية القاتم في ظلّ الرعب النووي غير المتوازن. وبعد ابتداع البيت الأبيض لمبدأ الضربات الاستباقية، ها هي فرنسا تتوعّد الإرهابيين والدول التي تدعمهم وكذلك الذين يستهدفون مصالحها الحيوية بالردع النووي أو باستعمال ضربات جراحية نووية.

ولا تزال طبيعة الخطر الذي سترد عليه فرنسا غير واضحة، وكذلك الحال في كيفية الرّد. ففيما يتعلق بالإرهاب هل هو ردّ علي عمليات إرهابية كأحداث الحادي عشر من سبتمبر أو تفجيرات لندن؟ وهل يعني هذا أنّ فرنسا لو كانت مكان أمريكا كانت استعملت السلاح النووي في أفغانستان أو ربما ضدّ بعض الدول العربية التي لطالما اتهمت بتفريخها للإرهاب؟ أم هو ردّ نووي علي انتحاري يفجّر نفسه في مكان عمومي بحزام من مسامير؟ أم هو رد علي صاروخ مزود بشحنة دمار شامل متأتّي من إيران؟ أو أحد حلفائها في الشرق الأوسط؟

وفيما يتعلق بالمساس بمصالح فرنسا الحياتية من طرف قوي إقليمية فالمقصود حتما بتلك المصالح هو النفط والغاز، وبالقوي الإقليمية هو إيران فمنذ فترة تكرّر وصف إيران بقوّة إقليمية، وإن كان ينقصها السلاح النووي. ولعل ّ معني هذا الكلام المبطن هو الرّد علي التهديد الإيراني بغلق مضيق هرمز. وبصفة عامّة ستكون الدول التي تمنع تزويد فرنسا بالغاز والنفط هي المعنية بالأمر. إننا نتفهّم جيدا احتجاج من لا يملك السلاح النووي لأنه يخشي أن يكون ضحيته، أمّا الذي لديه ألاف الرؤوس النووية فهو أبعد ما يكون عن الإنصاف في هذا المجال، إلاّ إذا كان ذلك من منطلق بلطجة وتسلّط وهيمنة. المبروك بن عبد العزيزتونس6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية