الهوليغانز السياسي بعد الرياضي
الهوليغانز السياسي بعد الرياضيتمثل ظاهرة الهوليغانز ثقافة جديدة علي المجتمع المغربي والعربي، وذلك في علاقتهـــا بالمراس الرياضي من منطلق الأرضية الغربية التي أنتجت هذه الموجة إلا أن حمولتها الدلالية وتداعــــياتها المتعــــددة تجعل منها ظاهرة متأصلة في المنظومة الفكرية العربية، علي خلفية التعدد المفاهيمي لهذه الثقافة في بنيته الإيتيـــمولوجية من حيث المعــــني عبر تاريخ هــــذه الأمة وذلك من منطلقات تؤشر علي مفهوم العصبية في إطار تعالقها بمكونات المجتمع العربي، بحــــيث إن التعــــمق في قراءة الظاهرة يبرز أنها متجذرة في المنظـــومة الفكرية العربـــــية من منطــــلق ما عاشه العرب علي مستوي التركـــيبة القبلية قبل مجيء الإسلام في ترسيخ ثقــــافة اللحمة والعصبية في بعدها الوجودي وتداعــــيات ذلك بعد تأسيس الدولة الإسلامية الحديثة وهـــو ما أشار إليه ابن خلدون من خـــــلال مفهوم العصبية الذي يحكم الخطاب السياسي العربي إلي اليوم، و لعل تداعيات هـــــذا المفهوم في الظــــرفية الراهنة جعلته يكتسي طابعا جديدا مغلفا بحمولة الهوليغانــــز السياسي عــــبر ثقافة تـــوسع المؤسسة الحزبية في ابتلاع تكــــتلات جديدة إما من خلال دواعي داخلية يبئرها الانشقاق والتمركز الذاتي وما يعــــقب ذلك من تضـــخم للأنا في الفقه السياسي الجديد، وعوامل مخـــزنية تهم في توسيع الهـــــوة في أفــــق إضعاف الكيان السياسي وغالبا ما تهيمن المصلحة الشخصية المغلفة بالرصيد السياسي التاريخي كذاكرة جمالية تــؤثث الرؤية بالــــشكل الجديد وليس ذلك إلا نوعا من الهوليغانزية السياسية التي تفلسف ثقـــافة الانتجاع السياسي للكائنات السياسية التي تتقـــن فن العوم في اتجاهات متعددة غالبا ما تحكمها رؤية انتخابية لحظية ذات طابع حربائي مع ألوان الطيف السياسي، وليس هذا الوجه الوحيد للظاهرة بل إنها تتمظهر في أبعادها الراديـــــكالية لتجسد مفهوم العنف السياسي الذي يبلور الشكل الحقيقــــي للعصبية و للــــهوليغانز السياسي من منطلق امتلاك الحقيقة في دلالتها المطلقة حيث تنتفي جميع الخطابات الأخري ليسود النموذج الأمثل في أشكال معرفــــية تبلور طبيعة الخطاب السياسي الذي يدعي الرؤية الشمــــولية والمعرفة الكلية في خطابه السياسي.هذه التشكيلات تمثل نماذج في عمومها تؤثت الخطاب السياسي المغربي خاصة والعربي عامة لتمظهر بشكل جلي ما يصطلح عليه الإسلام فوبيا وطابعها الراديكالي في قراءة الواقع وتجلياته. إن الكرونولوجيا التاريخية للظاهرة تبرز حركيتها من معناها البسيط في المنظومة العشائرية العربية وما تلا ذلك من تحولات في المرحلة الانتقالية في تاريخ الدولة الإسلامية مع بني أمية في خضم التوتر السياسي علي اختلاف المقاربات لمفهوم الخلافة، ولعل الظرفية الحالية بإفرازاتـــها السوسيو اقتصادية والثقافية وآثارها في ظل التفاعلات الدولية مع ريح العولمة التي تمثل النموذج الحي للهوليغانز السياسي وآثارها علي جميع الواجهات وتأثير ذلك في بلورة خطابات ومقاربات للواقع والإنسان وذلك علي اختلاف المرجعيات سواء كانت صوفية أو روحية، ووضعية كإيديولوجية تسم الرؤي السياسية في ظل واقع مأزوم وفراغ سياسي أسهم في تبلور هذه الهوليغانزية السياسية. محمد رفيق ـ المغرب Rafik_pree5yahoo.fr6