فوز حماس الساحق في الانتخابات يجبر اسرائيل علي اعادة النظر بنظريتها الأمنية والقومية

حجم الخط
0

فوز حماس الساحق في الانتخابات يجبر اسرائيل علي اعادة النظر بنظريتها الأمنية والقومية

الفوز الذي حققته حماس في الانتخابات التشريعية في السلطة الفلسطينية لا يجبر اسرائيل علي فحص سياستها ومواقفها السياسية فقط، بل يجبرها علي أن تعيد النظر بصورة فورية بنظريتها الأمنية القومية بصورة عامة، ومع أن هذا الفوز في الانتخابات لن يقلب الأمور جميعها ولن يُغير قواعد اللعبة بصورة جذرية، إلا أن فوز حماس الذي جاء في أعقاب الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة، بما في ذلك من محور فيلادلفيا علي الحدود مع مصر، ينتج عنه بديل خطير لم يكن موجودا من قبل.في الاتفاقية التي نظمت الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة، تنازلت اسرائيل، للمرة الاولي، عن سيطرتها الكاملة علي الغلاف الخارجي (في تلك المنطقة) لمناطق السلطة الفلسطينية، ونقلت هذه السيطرة الي مجموعة من المراقبين من الاتحاد الاوروبي الذين تسلموا هذه السيطرة الفعلية فور إكمال اسرائيل ذلك الانسحاب. وبعد أن استكملت اسرائيل ذلك الانسحاب بصورة نهائية، أدركت أنها لا تستطيع الادعاء بأنها غير مسؤولة في قطاع غزة إلا اذا واصلت ذلك الانسحاب وأخرجت كل قواتها العسكرية من شمال رفح ومحور فيلادلفيا والخروج من هناك.ومما لا شك فيه أن ذلك الاتفاق الذي تم التوصل اليه بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية وممثلي الاتحاد الاوروبي بخصوص هذه المنطقة، قد تم التوصل اليه بتسرع ودون دراسة متأنية لكل الاحتمالات، ويمكن أن يظهر الآن بأنه اتفاق هش بعد أن فازت حماس في الانتخابات التشريعية.بعد أن تمكنت حماس من السيطرة علي مقاليد الأمور في السلطة الفلسطينية، فانها بذلك تصبح الشريك لاسرائيل في هذا الاتفاق الخاص بمنطقة رفح، وبذلك، فانه يحق له الغاء هذا الاتفاق. فحتي قبل اجراء الانتخابات طالبت حماس السلطة الفلسطينية بأن لا تخضع للضغوطات الصهيونية ، وذلك بعد أن تم منع عدد من نشطاء حركتي حماس والجهاد الاسلامي من المرور في تلك المعابر.إن وضع قدم حماسية في هذه المنطقة الحدودية سوف يقضي علي المبدأ الأساسي الخاص بعملية نزع سلاح السلطة . فبالاضافة الي تمكن عناصر مطلوبة من هنا وهناك، فان القوي الفلسطينية ستتمكن من نقل وإدخال السلاح الاستراتيجي الذي سيُخل بالتوازن الموجود والذي تحدده الاتفاقات. وكل من يعتقد انه بالامكان الاستعانة بالمراقبين الاوروبيين والاعتماد عليهم، يتعامي عن التجربة التي عاشتها اسرائيل في جنوب لبنان حيث اتضحت تماما قدرة قوات اليونيفيل التابعة للامم المتحدة وظهر مدي ضعفها مقابل قدرة حزب الله اللبناني.بُنيت خطط الجيش الاسرائيلي حتي الآن في موضوع الأمن في قطاع غزة، وغيره، علي أساس استمرار السيطرة الأمنية – العسكرية الاسرائيلية علي دائرة الغلاف الخارجي (الحدود) مع السلطة الفلسطينية. والآن، فمن الواضح أن اسرائيل بحاجة سريعة وقوية الي بلورة سياسة أمنية جديدة للأمن القومي والتي لا بد أن تكون مبنية علي نظرية الردع واستعمال القوة العسكرية من داخل الحدود والمناطق الاسرائيلية.اضافة الي الخطوات الأمنية الاسرائيلية السابقة، فان لاسرائيل دافعين سياسيين آخرين لا بد أن تأخذهما بعين الاعتبار في عملية منافسة وموازية للاحتمالات القائمة التي ستقود ذلك الاتفاق المعروف بـ اتفاق رفح ، وهما: تنظيم الغلاف الضريبي والسيطرة علي عملية تسجيل المواليد الفلسطينيين.أما بالنسبة لتنظيم الغلاف الضريبي بين اسرائيل ومناطق السلطة والذي يشكل قاعدة وأساساً لعملية تنظيم العلاقات الاقتصادية بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية، فان هذا الاتفاق يضع سياسة ضريبية واحدة غير مجزأة لاسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة، ومن خلال هذا الاتفاق فان اسرائيل يمكنها التأكيد علي أنها اذا لم تتمكن فعليا من مراقبة كل ما يدخل وما يخرج من والي مناطق السلطة الفلسطينية، فانها تحتفظ بحقها في الغاء الاتفاق .وبالنسبة لحركة حماس، فانها، بلا شك، ستكون معنية بالابقاء علي هذا الاتفاق وعدم اعطاء اسرائيل مبررا لكي تلغيه، لأنه اذا أُلغي هذا الاتفاق فان حماس ستفقد المداخيل المالية الكبيرة التي هي بحاجة ماسة اليها، من جهة، وستزيد من عمق حالة الفصل السياسي شبه الواقعية الحاصلة بين قطاع غزة والضفة الغربية. والأمر الأكثر خطرا علي حماس من امكانية الغاء ذلك الاتفاق، هو أن حركة حماس المتشددة ستجد نفسها مُجبرة علي الدخول في مفاوضات مع اسرائيل للتوصل الي اتفاق جمركي جديد.الأمر الثاني هو السيطرة الاسرائيلية الكاملة علي دوائر تسجيل النفوس والسكان، لانها بذلك ستمنع تسجيل مواليد جدد وُلدوا خارج مناطق السلطة الفلسطينية وستمنع اصدار بطاقات هوية لغير السكان المحليين ممن قد يأتون من خارج مناطق السلطة. وعليه، فان اسرائيل تستطيع التهديد بقطع وانهاء سلطتها في دوائر تسجيل النفوس في غزة، وهذه الخطوة ستدفع حماس للتفكير والشك بأن عملية قطع مستقبلية ستكون بين دوائر تسجيل السكان في غزة عن تلك الموجودة في الضفة الغربية، وهذا يعني تقويضا فعليا لـ وحدة ترابط الشعب في الضفة الغربية والقطاع والفصل بينهما مُلغية بذلك مفهوم وحدة جغرافية واحدة .بعد الفوز الذي حققته حماس، فانه لا بد من اعادة بحث ودراسة جميع المسائل الأساسية المرتكزة علي قاعدة العلاقة بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية وفي مقدمتها العلاقة مع هذه السلطة ومع القوي التي تشكلها، ومثل هذه المسائل يجب أن لا تُهمل من بين الأهداف والبرامج الحزبية السياسية التي ستشكل في يوم قريب الحكومة الاسرائيلية الجديدة بعد انتهاء الانتخابات البرلمانية الاسرائيلية القادمة.عيرن شيشونرئيس قسم التحليل في معهد أبحاث وتخطيط سياسي(معاريف) 29/1/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية