الاوضاع السائدة حاليا لا تتحمل الانتظار طويلا لقرار بدء التحادث والاتصال بين اسرائيل وحركة وحماس

حجم الخط
0

الاوضاع السائدة حاليا لا تتحمل الانتظار طويلا لقرار بدء التحادث والاتصال بين اسرائيل وحركة وحماس

الاتصال مع منظمة التحرير الفلسطينية اخذ مدة 25 سنة للوصول الي اوسلوالاوضاع السائدة حاليا لا تتحمل الانتظار طويلا لقرار بدء التحادث والاتصال بين اسرائيل وحركة وحماس غولدا مئير كانت ستقول حانقة عليهم وذلك علي الأقل لانهم ليسوا لطفاء ، ومن أجل التغيير فقط نقول انها قد تكون صادقة: فهم لا يعترفون بحق اسرائيل في الوجود والعيش كدولة، وذلك اعتمادا علي القرآن، ويريدون تصفيتها عن طريق الارهاب. اضافة الي ذلك استنادهم علي ما تقوله بروتوكولات حكماء صهيون. كذلك الحال بالنسبة لاسرائيلي يريد السلام، فليس مطلوبا منه أن لا يعترض عليهم: من الصعب عليك العيش مع اشخاص يؤمنون بأن الله يأمرهم بأن يقضوا عليك لأن من يستند الي تلك البروتوكولات فانه سيء ومُعادٍ للسامية، وفي أحسن الاحوال هو غبي .ولكن، لماذا نبتعد كثيرا، فقد سبق لغولدا مئير أن رفضت التحدث مع م.ت.ف، بل انها رفضت مجرد الاعتراف بحق وجود الشعب الفلسطيني، وهي، للأسف، لم تكن وحدها في هذا. ففي شهر تموز (يوليو) 1974، أي بعد وقت قصير من استقالتها، اقترح عدد من وزراء حكومة اسرائيل أن تكون اسرائيل مستعدة للتحدث مع أي جهة فلسطينية تعترف بحق اسرائيل في الوجود وبشرط أن تعترف هذه الجهة صراحة بدولة اسرائيل وأن تقبل قرار مجلس الأمن رقم 242 وأن تتوقف عن الكفاح المسلح.وفي تاريخ الصراع العربي ـ الاسرائيلي (الفلسطيني ـ الاسرائيلي بصورة أدق)، فان هذا الاقتراح عُرف فيما بعد بـ اقتراح ياريف شمطوف ، لكن حكومة اسحق رابين رفضت ذلك الاقتراح.فيكتور شمطوف كان وزيرا للسياحة آنذاك، وكان محسوبا علي حزب العمل الموحد مباي ، وكذلك الحال بالنسبة للجنرال أهارون ياريف الذي كان ضابطا كبيرا في الجيش ثم تسلم منصب قائد جهاز الاستخبارات العسكرية في هيئة الاركان، وبعدها شغل مناصب وزارية في حكومات غولدا مئير ورابين، لكنهما كانا يبلوران مواقفهما بصورة منفردة.مرات عديدة تحدث فيها اسرائيليون مع فلسطينيين وفي أكثر من مناسبة، إلا أن ذلك الاقتراح اعتُبر خطيرا وتنازليا. لكنهم عادوا وطرحوا ذلك الاقتراح من جديد لمناقشته في الحكومة الاسرائيلية عام 1977، لكن رابين قرر علي الفور تأجيل بحث الاقتراح لجلسة الاسبوع القادم ، وبذلك قتل الاقتراح ودفنه . وعليه، فان فوز حركة حماس هذا الاسبوع يعطي طعما جديدا لمثل ذلك الاقتراح القديم، لا سيما وأن أحد أقطاب وأبطال ذلك الاقتراح الجريء (في حينه) ما زال علي قيد الحياة (شمطوف)، ويحتفل هذه الايام بعيد ميلاده التسعين.فور انتهاء حرب حزيران 1967 حاولت اسرائيل البدء في محادثة اولئك الاشخاص الذين كانوا يُعرفون باسم الوجهاء في المناطق المحتلة، بل إن اسحق رابين أيد في تلك الايام اقامة دولة فلسطينية، ولكن كلما زادت شهية الاسرائيليين في استيطان اليهود للمناطق، زاد تمسك الفلسطينيين والتفافهم حول القيادة الوطنية لـ م.ت.ف برئاسة ياسر عرفات، وزادت مواقفهم تصلبا ورفضوا الاعتراف بوجود اسرائيل وساروا بسرعة نحو عمليات اختطاف الطائرات. كذلك الحال بالنسبة لاسرائيل، فبدلا من التقدم في اتصالاتها مع من يمثلون الفلسطينيين حقا، سعت وراء العملاء الذين وافقوا بسرعة علي قبول الاحتلال الاسرائيلي ، وفضلت اسرائيل في ذلك الوقت أن تتحدث فقط مع الملك حسين.من خلال نظرة سريعة الي الخلف فاننا نري شيئا مثيرا وغير طبيعي في سراب ووهم تلك الايام الماضية، والتي كانت سببا في تجاهل اسرائيل لـ م.ت.ف طوال تلك السنين. ففي بعض الاحيان كانت الأوامر تحظر علي أي اسرائيلي اجراء اتصالات معها، وكثيرون من نشطاء السلام الاسرائيليين تم اعتقالهم ومحاكمتهم وسجنهم لانهم خرقوا ذلك القرار الذي يحظر الاتصال بالمنظمة. لكن هؤلاء، وتلك الاتصالات هي التي كانت شيئا فشيئا تشق الطريق الي اوسلو وتُمهدها.ومن خلال الاتصالات والمحادثات الفردية التي قام بها اسرائيليون مع المنظمة ومع ياسر عرفات أمثال يوري افنيري، لوبا الياف، ماتي بيلد، د. يعقوب ارنون، ايبي نتان ولطيف دوري، وغيرهم، فان هؤلاء ساهموا كثيرا في تعديل مواقف م.ت.ف وتليينها، علي الأقل هذا ما أشار اليه شمطوف في مذكراته التي نشرها قبل سنوات.وجّه اسحق رابين دعوة الي شمطوف لحضور حفل توزيع جوائز نوبل للسلام عام 1994، وقد حضر شمطوف ذلك الاحتفال وهو يتمتع بروح عالية وتاريخية، وجلس الي جانب رئيس هيئة الاركان الاسرائيلي الاسبق موردخاي غور. وهنا تساءل شمطوف قائلا ألم يكن ممكنا التوصل الي سلام مع م.ت.ف قبل 25 سنة؟ ، فأجابه رئيس هيئة الاركان غور بقوله: 25 سنة ربما كانت بعيدة، لكنني أيدت اجراء هذه الاتصالات مع م.ت.ف قبل 15 سنة، وقلت للجميع بأنه لا بد من التحدث مع م.ت.ف ومفاوضتها . هنا استغرب شمطوف كثيرا ورد بصوت خافت 15 سنة! .تلك السنوات كانت خسارة وضائعة دون هدف وغاية، كما أن فوز حماس الآن ينهي العقد الأخير من التردد والمماطلة والشعور بالخيبة. فالاحتلال لا يزال موجودا هناك. وياسر عرفات تمكن من سلب العالم مليارات الدولارات وانفاقها. وايهود باراك لم يمنع، بل ساهم، في تسريب آلاف المستوطنين الي المناطق المحتلة. وبعد ذلك جاءت الانتفاضة الثانية ومعها ارييل شارون الذي يؤمن (وحاول أن يجسد ذلك الايمان) بأنه يستطيع تحديد ورسم حدود دولة اسرائيل كما يريدها، دون أي اعتراف أو تفاوض مع أحد من الفلسطينيين. كل هذا، علي ما يبدو، لا يزال يستنشق روح وأفكار غولدا مئير، بل انني لمست وشعرت بأن روح غولدا مئير تحوم فوق بيان حكومة اسرائيل الاول بهذا الخصوص الذي صدر رسميا قبل يومين والذي لخصته بعبارة حكومة اسرائيل لن تتحدث مع حماس .يوجد جيل من الاسرائيليين والفلسطينيين، علي حد سواء، من الذين يستطيعون ويريدون النظر الي الخلف دون خوف أو تعقيد، بل انهم ينظرون الي الخلف بغضب، وخصوصا بسبب اضاعة ذلك الوقت دون نتيجة وبلا فائدة، وهؤلاء يستطيعون رفع صوتهم وأن يقولوا لقادتهم بوضوح: ليس لدينا رغبة، ولا وقت كي ننتظر 25 سنة اخري حتي تعرف اسرائيل وتكتشف أنه يمكن التحادث ويمكن اكتشاف الطريق الذي بواسطته يتم صنع السلام، وأن ذلك لا يمكن التوصل اليه إلا عن طريق الاتصالات والتحادث.توم سيغفمحلل في الصحيفة(هآرتس) 30/1/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية