رفيق السبيعي: هناك تحالف بين اصحاب المال واصحاب المناصب
طلحت حمدي: النقابة لا تقوم بأي جهد لحماية الفنانينالمسكوت عنه في عمل نقابة الفنانين السورييننادر اصفهانيرفيق السبيعي: هناك تحالف بين اصحاب المال واصحاب المناصبيمكن وصف عمل نقابة الفنانين عبر مجلس النقابة ومجالس الفروع المنتشرة في أنحاء سورية، بأنه قد وصلَّ إلي أقصي درجات منع التغيُّر والتقدُّم، لجهة زيادة رسوخ توجهات المجلس نحو النشاط الإداري اليومي، والابتعاد عن أي جهد يمسّ الأسباب الرئيسية التي دفعت لتأسيس النقابة العام 1968، دوافع يمكن تلخيصها بـ: إحياء التراث الفني وتطويره وأغنائه ونشر هويته، مواكبة الفن العالمي والتفاعل معه، تنظيم ممارسة المهنة وتوفير فرص العمل لأعضاء النقابة ، دعم العمل الفني التعاوني. إذ لم أجد خلال استعراضي لعمل السنوات العشر الماضية أي جهد ملفتّ يصب في صالح تلك الأهداف، والوقفة بمناسبة انعقاد الاجتماع الدوري السنوي للمؤتمر العام لنقابة الفنانين. قبل البداية….. نقابة الفنانين.. يكاد احدٌ لا يشعر بدور مؤثر لها في الحياة الثقافية، والفن جزء من تلك الحياة، وعدا عن دورها في جباية الرسوم من المرابع الليلية ، وهو دور قديم متجدد، وجباية الرسوم من الأعراس !!! وهذا دور جديد محدث، فأن وجودها يدعو للابتسام. أعضاء المجالس ليسوا جميعهم مبالغين في الاعتداد بأنفسهم، وهم ليسوا جميعا مبالغين في الارتفاع عن النقد والتعالي علي نقادهم حتي ولو جاء من زملاء لهم في النقابة، وهم ليسوا جميعهم من الأعضاء المزمنين في عضوية مجالس الإدارة، وهم ليسوا جميعهم متمسكين بالكرسي لا لشيء إلا من اجل الوجاهة. فهناك بعض منهم يحاول أن يحرك ماهو ساكن، وان يغير ماقد فسد وغالي في الفساد، وراح يتنقل مع ذمته المالية كريهة الرائحة من منصب رسمي إلي منصب نقابي وهكذا، ثم يعمل علي تأمين أعادة انتخابه. سيناريو افتراضي…… ماذا لو قام احدهم، أو انه قد قام فعلا، بجمع 1000 توقيعٍ لأعضاء في نقابة الفنانين من أصل 1625 عضوا هم العدد الكامل للأعضاء ، بذيل عريضة تفيد أن النقابة تبتعد يوما اثر يوم عن دورها الرئيس باعتبارها تنظيما مهنيا يجب أن يسعي لخدمة أعضائه. وتضيف العريضة أن أعضاء مجلس النقابة ليسوا أكثر من مجرَّدِ أدوات لحشد المواقف الكلامية، مبتعدين عن أن يكون لهم أي فعلٍّ مؤثر لخدمة المصالح الجماعية للنقابيين، وهم علي الأغلب مُرتهنين لإرادات خارج النقابة. ورفع العريضة مع الألف توقيع الي مقام رئاسة مجلس الوزراء. النظام الداخلي للنقابة يفيد انه في حال حصل ذلك فأنه يحق لرئيس مجلس الوزراء حلّ مجلس النقابة ومجالس الفروع والمؤتمر العام. والسؤال : ماهي الغاية من رفع العريضة ؟ ويأتي الجواب: العريضة قد تكون الوسيلة الوحيدة للخروج من عنق الزجاجة، فإذا يحلّ مجلس النقابة استثنائيا، وتبع الحل تعديل النظام الداخلي للنقابة، فمن الصعوبة الانطلاق بعمل النقابة وإنعاش دورها في ظل المجلس الحالي الذي يمنع أي حركة للتغير لأهداف شخصية ليس إلا، وطالما أن النظام الداخلي يخدم مصالح الأقلية، وهذه الأخيرة لا مصلحة لها في تعديل النظام. طبعا هنا أتحدث عن رأي 66% علي الأقل من أعضاء النقابة الذين يفترض أنهم وقعوا علي العريضة. مواقف……..الفنان رفيق السبيعي وفي أكثر من مناسبة لفت النظر إلي ظاهرة انتشار البطالة بين أعضاء النقابة، فكثير من الفنانين لا يعملون، في حين أن أصحاب المناصب يعملون دائما، ويضيف انه متأكد من وجود حال من التحالف بين أصحاب المال وبعض أصحاب المناصب في نقابة الفنانين، بحيث يمررون مصالح بعضهم علي حساب النقابة وبقية الأعضاء. متقاعد في النقابة يحكي لي بأسي : من المفترض ان يتم دفع مبلغ 320000 ليرة للمحال إلي التقاعد، هكذا يشير القانون، مجلس النقابة قرر ان يقسط المبلغ علي 12 قسط كل ستة أشهر قسطا، أي اني بحاجة إلي 6 سنوات حتي احصل علي المبلغ، وهذا مايفقد المبلغ معناه، في نفس الوقت لم نجد أن صندوق النقابة قد اشتكي ولا لمرة واحدة من حجم المبالغ المدفوعة كمهمات سفر لأعضاء مجلس النقابة… وفهمكم كفاية. الفنان طلحت حمدي من المتابعين لنشاط النقابة منذ التأسيس يقول: النقابة لا تقوم بأي دور خارج إطار الرعاية الاجتماعية. كمثال لم تقم النقابة بأي جهد لحماية الفنانين عندما تم تخفيض أجور الممثلين في الأعمال الدرامية التي ينتجها التلفزيون السوري، ووقف الجميع صامتاً. كذلك لم يخطر في بال النقابة استثمار أموالها المجمدة في البنوك لصالح بناء مسرح يُخلص الفنانين المسرحيين من استغلال أصحاب الصالات السينمائية، هذا الاستغلال الذي ساهم بإيقاف الحركة المسرحية الخاصة. أيضا لم يفكر احد في مجلس النقابة بمشاركة أصحاب رؤوس أموال لصالح إنتاج تلفزيوني مشترك، يكسر جو الشللية السائد في شركات الإنتاج التلفزيوني الخاصة، ويحمي الإنتاج الدرامي السوري من الغياب المفاجئ لشركات المال الطاريء. السينمائيون ليسوا أفضل حالا فبعد تجربة يتيمة لنقابة الفنانين في العام 1974 عندما أنتجت الفيلم الروائي الطويل اليتيم (مطلوب رجل واحد) لم تقدم النقابة علي إعادة التجربة؟ أيضا فأن النقابة لا تضع السينما ضمن أي اهتمام لها، رغم أن عدد السينمائيين الأعضاء في النقابة ليسوا بقلة. الأثاث في النقابة المركزية تبلغ قيمته (6540682 ) ل.س حاليا، بلغت نفقات الترميم في التقرير المالي المقدم في تقرير آذار 2005 (17217118 ) ل.س، الحساب الجاري لدي المصارف لصالح النقابة 166 مليون ليرة سورية، إيرادات النقابة خلال العام 2004 (62 مليون ليرة سورية)، والنفقات 36 مليون ليرة سورية.لا يوجد أي استثمار فني لأموال النقابة بشكل مستقل أو بمشاركة، لا انتاج سينمائي، ولا أنتاج مسرحي، لا توجد أية مشاركة في بناء مسرح أو الاستفادة من مسرح موجود، لا مجلة فنية، لا مشاركة في أي إنتاج تلفزيوني، لا دعم لأي أسماء فنية شابة وموهوبة… وللذكري فان الفنان صباح فخري عندما كان نقيبا للفنانين أسس لمحاولة شراء و استثمار (منتزه السبيل) لصالح النقابة ومن أموالها ورغم كل الجهد المقدم، فشلت أو فُشِّلت المحاولة، وتم إجهاضها. الأحياء والراحلون….. فقدنا خلال الأعوام الماضية الفنانين الراحلين… احمد عداس ـ صبا المحمودي ـ عبد اللطيف فتحي ـ نهاد قلعي ـ عدنان بركات ـ عبد اله نشواتي ـ سلوي سعيد ـ سليم حانا ـ ملك سكر ـ فهد كعيكاتي ـ انور البابا ـ يعقوب أبو غزالة ـ نزار فؤاد ـ يوسف حنا ـ زياد مولوي….. وعدد أخر قد لا تسعفني أوراقي لذكرهم، والسؤال هل فكرت نقابة الفنانين ان توثق عمل هؤلاء الفنانين لتساهم علي الأقل بجزء من دورها في حفظ ذكري أناس ساهموا في صياغة مفردات حياتنا الفنية، ام ان ذكراهم ضاعت مع بضعل مقالات نشرت، وحفل تأبين انتهي ذكره مع خروج الحاضرين القله من الصالة. من الغريب ان نذكر ان نقابة الفنانين لا موقع لها علي شبكة الانترنت، كان هناك جهد فردي للفنان عارف الطويل اذ أسس موقعا للفنانين علي شبكة الانترنت عندما كان عضوا في مجلس الإدارة، هذا الجهد توقف في العام 1998 عندما لم يعد عضوا ولم يفكر احد ان تأخذ النقابة الموقع وتتابع تفعيله. لا مطبوعات… ولا مجلة للنقابةهناك مكتب للثقافة والإعلام في نقابة الفنانين، والحديث عن الدور الذي يقوم به مدعاة للحسرة، فالمكتب يتابع أرشفة وحفظ المطبوعات الدورية الفنية والأدبية والمسرحية والدراسات الحكومية والمنظمات الأخري لتكون ضمن مقتنيات المكتبة المركزية!!!! أي انه يقوم بعمل أمين مكتبة في مدرسة ابتدائية، والمهام الأخري غائبة دون ذكر، في تقرير مجلس الإدارة السنوي جاء ان المكتب سبق ان طلب وثائق التاريخ الفني للمحافظات ولم يرده شيئ، طيب… وهل هناك وثائق تم جمعها للتاريخ الفني في دمشق مركز النقابة المركزية، الوضع يدعو للتشاؤم. خاصة ان القائمين علي عمل مكاتب الثقافة والإعلام، يعتبرون أنفسهم كأغلب أعضاء المجالس فوق النقد، حتي ولو لم يقوموا بأي عمل ضمن مهامهم الأساسية، فهم يظنون بأنفسهم الكمال، والصمت هو أبلغ ردة فعل تجاه ما يقدمونه، لا يقبلون شراكة، احتكروا إمكانيات نقابة الفنانين، احتكار المنع لا احتكار الاستثمار. 8 سنوات ولم نتابع أي نشاط فني لمكتب الإعلام والثقافة، والتقليد الذي أطلقه الفنان دريد لحام ذات يوم عندما كان نقيبا للفنانين بدعوة الأدباء والصحافيين إلي المشاركة بندوات أسبوعية عامة عقدت في مبني نقابة الفنانين تناقش قضايا فنية ومهنية تهم مجموع العاملين لم تجد من يتابعها، حتي مهرجان دمشق المسرحي الذي اشرف علي دورته الأولي مجلس نقابة الفنانين بفعالية ملفته أعطته شخصية مميزة، لم تعد للنقابة علاقة به لا مباشرة ولا غير مباشرة. لا مطبوعة تتابع أحوال الفنانين أو تسوق لهم، او تلفت النظر إلي مشاريع يحملونها، وحده كمال حريري خارج إطار النقابة وفي إطار صندوق التكافل يحاول بشجاعة إصدار مجلة عالم الفن دون أي دعم من النقابة المركزية. إذن فنحن لا نجد متابعة لمشاريع سابقة أو حالية من خارج النقابة، ولا نجد مشاريع بديلة. النقابة والإفراغ…. إفراغ نقابة الفنانين من جوهر عملها، وحصر دورها في الجباية والرعاية الاجتماعية، إنما هو إفراغٌ لعنصر أساسي مُشكلْ للثقافة الوطنية، بحيث لا تعود النقابة إلا مكانا يمتلئ بالإيصالات والمعاملات الصحية والوصفات الطبية وصرف التعويضات المالية للإدارات المتعاقبة، وإغراق الفنانين في نشاطات شكلية، رغم ان المطلوب منهم المساهمة بفعالية في تشكيل الرأي العام بطريقة حضارية ومؤثرة، لا مجرد أصوات لتمجيد كل مايُّقال وكل مايُّفعل. الاعتراف….. نقول : أمام الاجتماع الدوري السنوي للمؤتمر العام لنقابة الفنانين فرصة ان يعترف بتخلف النقابة عن أداء دورها كاملا، وحتي عن متابعة دور تم الوصول إليه في مراحل سابقة. ونسأل: أليس غريبا ان لا تكون الفنانة أصالة نصري عضوة في نقابة الفنانين لأسباب لا يعرفها إلا الله، رغم أنها أحيت أكثر من حفلة لنقابة الفنانين، أصالة تجد إجماعا حول صوتها من الجمهور العربي، لا تجد من يدعوها للانتساب إلي نقابة الفنانين ببلدها سورية. ونضيف… أليس غريبا ان الفنان دريد لحام صاحب الأيادي البيضاء علي مشاريع نفذت في إطار النقابة يوم كان نقيبا لها، لم يدعَ إلي المشاركة أو لدعم أي نشاط للنقابة؟ ونرصدّ بقاء المغني الشعبي علي الديك خارج النقابة ، يعمل بدون موافقة نقابية لعمله وتحت عيون مراقبي النقابة. ولم ينجح المجلس في ايجاد حل لتنسيبه إذ ان النظام الداخلي لا يسمح؟ هل نعترف بتخلف عمل نقابة الفنانين؟ هذا الاعتراف مهمٌّ في حد ذاته، وقد يكون بداية ومفترقاً. صحافي من سورية[email protected]