ثقافة تعدد الالوان

حجم الخط
0

ثقافة تعدد الالوان

ثقافة تعدد الالوان وقفت مرة أمام لوحة أتأمل الألوان الشاردة في فضائها. صرت أسافر من لون لآخر، أحدق في روعة كل لون بعينه، معتقداً بأن الجمال يكمن في اللون ذاته، إلي أن أدركت بعدها بأن جمال كل لون يكمن في تفاعله مع الألوان الأخري، أو ببساطة، وجود الألوان الأخري. فلا روعة ولا حركة في اللوحة لو سيطر عليها (اللون الواحد).كذلك الحال بالنسبة لحياتنا الثقافية والفكرية. فالأدب، مثلاً، بحاجة إلي الاختلاف في الأجناس والمذاهب. ما كان حال الأدب لو لم يحو إلا جنساً واحداً كالرواية مثلاً؟ أو مذهباً واحداً كالرومنسية، بعيداً عن الواقعية والكلاسيكية والوجودية وغيرها.. أذكر بأني رددت غير مرة بأن الواقعية في الأدب هي ما أنحاز إليه، ولكن إن فرض علي القراءة أو الكتابة ضمن قفص الواقعية، ولا شيء إلا الواقعية، كما كان يمارس النظام الستاليني، فلن أكف عن اللحاق بكل ما هو مختلف عن الواقعية، لا لشيء إلا لبحثي عن الجمال الذي يكمن، لا في الأعمال غير الواقعية، بل في وجودها مع الأعمال الواقعية. والمسرح والسينما والفن التشكيلي، جميعها تبهت وتفقد جمالها إن سيطر عليها المذهب الواحد، نافياً المذاهب الأخري.حث الإسلام علي اتباع النبي والإيمان بجميع الأنبياء، لا الكفر بهم. جميل أن تكون حياتنا كذلك. اتباعي لمذهب ما لا يعني كفري بباقي المذاهب أو الألوان. لا ينكر أحد التناقض الحاصل بين المذاهب الثقافية والفكرية، ولكن أن أصل بتناقضي معهم الي حد الإلغاء والنفي والتكفير، فذلك هو التطرف بعينه. إن كنت قومياً أو ليبرالياً أو ماركسياً أو اسلامياً فأنا في تناقض وتواجد طبيعي مع المذاهب الأخري، ولكن يتملكني التطرف حين أرغب في فرض مذهبي علي الآخر، سواء كان هذا الآخر فرداً أم مجتمعاً. فليكن ما يريد ولأكن ما أريد، وفي النهاية لا يصح إلا الصحيح.هناك إيجابية تعود علي كل من المذاهب إن وجدت إلي جانبها مذاهب أخري. ففي جو منافسة، سأواصل ، كأحد المذاهب، تطوير وتجديد نفسي ومعتقدي، مراجعة أخطائي، تقوية حججي وما إلي هناك من وسائل سلمية ومشروعة لأسيطر بالإقناع والقبول لا بالقوة، أسيطر هنا بمعني أن أكون الأكثرية، لا أن أكون الأوحد. وهذا بطبيعة الحال سيحفز الآخرين علي التقدم، والنتيجة لذلك حركة وارتقاء مستمرين للحياة بجوانبها المختلفة.الأشياء جميلة بتنوعها واختلافاتها التي لا تصل حد الخلافات. جميل أن أقول رأيي.. أما الأجمل فأن أسمع رأيك.سليم البيكرسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية