انفلونزا الطائفية أخطر من انفلونزا الطيور

حجم الخط
0

انفلونزا الطائفية أخطر من انفلونزا الطيور

انفلونزا الطائفية أخطر من انفلونزا الطيوريبدو أن شأننا اليوم مع الطائفية في العراق أشبه بشأن ذلك الأعرابي العاشق الذي خاطب محبوبته يوماً غاضباً فقال: أقسمت أن لا أذكر اسمك بعد اليوم… فإذا بي أقسم باسمك . هكذا نحن اليوم في العراق المبتلي: نلعن الطائفية… ونتهم غيرنا بها، ونحن نصلي في محرابها!ففي سياق السجال بين سياسيينا الأكارم (حفظهم الله ورعاهم جميعا وأعلي رواتبهم) حول الإنتخابات والنتائج الإنتخابية وطريقة تشكيل الحكومة الجديدة يدور الجدل هل يتم تشكيل الحكومة علي أساس الإستحقاق الإنتخابي أم علي المشاركة أم حكومة الوحدة الوطنية، وكأنهم يخدعون الشعب العراقي ويلعبون بالعبارات، فالعبارات كلها تفضي إلي المحاصصة الطائفية المقيتة، فالسياسيون للأسف يتاجرون بأمرين هما: مشاعر العراقيين، وبالألفاظ المبطنة!.. إن كانت حكومة وطنية فهي تعني التقسيم وفق الطائفة والقومية والمذهب لأن كل قوانا السياسية أو معظمها للأسف (تمترس) خلف النعرة الطائفية والعرقية.. وإن كانت حكومة مشاركة فهي تعني مشاركة القوي بإسم الطائفة والمذهب والقومية.. لأن المباراة الإنتخابية كانت تتم علي أساس طائفي وليس سياسيا إيديولوجيا! وإن كانت حكومة إستحقاق إنتخابي فالإنتخابات متشربة ببلوي الطائفية حتي النخاع.ولكن للأسف أن نجد اليوم احزابا وقوي سياسية مختلفة العناوين واللافتات، تحاول أن تسيس الخلافات المذهبية من أجل تحقيق مكاسب سياسية حزبية ضيقة، مستغلة الخلافات المذهبية الطبيعية، وهنا يكمن الخطر وتتربص المؤامرة، وتتجسد المفارقة المحيرة، خاصة حين تجد اليوم رؤساء أحزاب وقوي لا علاقة ولا صلة لهم بالدين من قريب ولا من بعيد، بل أغلبهم هم علمانيون متفرنجون لايؤدون بل لا يحسنون أداء شعيرة واحدة من شعائر الدين وملوثون حتي العظم، يتكلمون بحماسة عن المرجعية المذهبية تحت ذريعة الدفاع عن الحقوق المهضومة لطائفة ما، وكأنما هم أوصياء مكلفون عليها، ولكنهم يروجون ويسيسون للخلافات الطائفية، من أجل الحصول علي مكاسب مصلحية ومغانم سلطوية، وركوب موجة التضليل الطائفي تصفية لحسابات سابقة وسعيا لكراسي السلطة عبر العزف علي وتر الطائفية النشاز.وكان لمأساة الأحتلال الأمريكي للعراق الدور البارز في تأجيج الطائفية في العراق المحتل، من خلال تكريس سلطة الأحتلال وبالتحديد بول بريمر ولمقاصد معلومة غير خافية علي لبيب، من أجل تسييس الخلافات المذهبية من خلال إبتداع نظام (المحاصصة الطائفية) سييء الصيت، الذي يخرب البناء السليم للوطن، ويعمق من جراح الماضي، ويقيم قواعد راسخة للتفرقة في النفوس، ويمهد الي الأحتراب الداخلي، ويؤدي الي تضييع الكفاءات الوطنية الحقيقية بذريعة التوازن الطائفي، الذي يخرب ولا يبني، يفرق ولا يوحد.د. أيمن الهاشميـ كاتب عراقي6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية