انطلاق أشغال منتدي الجزيرة الثاني وسط حضور إعلامي كثيف
يبحث فرص التواصل ومد الجسور بين الشعوب والحضارات المختلفةانطلاق أشغال منتدي الجزيرة الثاني وسط حضور إعلامي كثيفالدوحة ـ ق ب: انطلقت فعاليات منتدي الجزيرة الثاني امس الأربعاء تحت عنوان الإعلام بين الحرية والمسؤولية بجلسة افتتاحية ألقي فيها الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني رئيس مجلس إدارة قناة الجزيرة بكلمة قصيرة رحب فيها بالمشاركين، مشيرا الي الإنجازات، التي تحققت هذا العام وهي إطلاق قناة الجزيرة الدولية باللغة الإنكليزية، وافتتاح مركز الجزيرة للدراسات.وأعرب عن أمله في أن يخرج المنتدي بنتائج تصب في خدمة العمل الإعلامي، وتعزز جسور التقارب والتفاهم بين الأمم.وأكد وضاح خنفر المدير العام لقناة الجزيرة الفضائية ضرورة اضطلاع الإعلام بمسؤولياته بتبني قيم الموضوعية والمسؤولية، دون التفريط بقيمة الحرية، مشيرا الي تجربة قناة الجزيرة ، التي قال إنها استطاعت أن تحظي بقبول واسع في الوطن العربي، وأرجع ذلك الي ما تتمتع به القناة من هامش الحرية، التي استثمرتها الي اقصي مدي.ورفض خنفر أي مساومة علي حرية الصحافي، التي اعتبرها مبرر وجود الصحافي المهني. وقال إن مجلس الإدارة اتخذ قرارا بأنه لا حيدة عن حرية الصحافي . وأشار الي أن الجزيرة كانت سباقة للوقوف الي جانب الزملاء المختطفين أينما وجدوا، وآخرهم الصحافية الأمريكية المختطفة بالعراق جيل كارول، ومازالت تناشد خاطفيها اطلاقها فورا .وقال ان ما شهده العام الفائت من انتكاسة لهذه الحرية، من خلال استشهاد عدد كبير من الصحافيين، حيث قضي نحو 140 صحافيا في أنحاء العالم، واختطف العشرات منهم، واستهدف الكثيرون بالقتل والاغتيال، واعتقال العديد أيضا، بالإضافة الي جملة من القوانين، التي تحد من حرية العمل الصحافي، كالقوانين التي تعرف بالاستثنائية، أو تلك المتعلقة بما يسمي مكافحة الإرهاب . وأوضح أن لا تناقض بين الحرية والمسؤولية، التي تعني احترام القيم المهنية والموضوعية والأخلاقيات العامة في المجتمعات. وقال إن الهدف من المنتدي الإعلامي هو جعله ورشة عمل حقيقية، تخرج برؤية واضحة عن كيفية صيانة المهنة، والارتقاء فوق دواعي الفرقة، وحماية الإعلام، وتثبيت أركانه، لقول الحقيقة دون خوف من سلطة أو سياسة أو مال .بعد ذلك بدأت أعمال الجلسة الأولي، وجات بعنوان الإعلام العالمي، بناء جسور تفاهم أم صناعة فرقة؟ ، وترأسها ريز خان، مقدم برامج بقناة الجزيرة الدولية. وشارك فيها عبد الباري عطوان رئيس تحرير جريدة القدس العربي ، وفهمي هويدي نائب رئيس تحرير جريدة الأهرام ، وأندريس زارا رئيس قناة تليسور فنزويلا، ومارك لينتش أستاذ محاضر بكلية ويليامز، وشاندرا مظفر رئيس الحركة الدولية من أجل عالم عادل، والكاتب والمفكر الفلسطيني منير شفيق، وأليستر سباركس، وهو كاتب وصحافي من جنوب إفريقيا. وتطرق المشاركون الي دور الإعلام في بناء جسور التفاهم. واعتبر عبد الباري عطوان أن أجهزة الإعلام هي وسيلة اتصال هامة بين الشعوب، لكنه استدرك بقوله إن ذلك يفرض عليها أن تتفهم الثقافات المتباينة والأديان والقيم الإنسانية، التي تستمد اختلافاتها من طبيعة الخصائص البشرية . وأوضح فهمي هويدي أن الإعلام اليوم صارت أمامه معركة مقاومة هيمنة وجبروت قوة السلطة والسياسة، حتي يستطيع استعادة براءته ودوره التنويري الحقيقي. وشدد علي ضرورة فك الارتباط بين الإعلام والسياسة، واعتبر ذلك السبيل لاستعادة دور الإعلام في المجتمع. أما رئيس شبكة تليسور الفنزويلية أندريس زارا فقد أوضح في مشاركته أن تجربة شبكته تتركز في محاولة ارتياد آفاق جديدة في الإعلام، تقوم علي تقديم فروق حقيقية لتناولات الإعلام إزاء مشكلات القارة اللاتينية، مغايرة لما هو سائد من تناولات الإعلام الأمريكي الحالي.وأشار الي الاتفاق الذي تم التوقيع عليه الثلاثاء مع إدارة قناة الجزيرة . وقال ان هذا الاتفاق سيتمكن من مد الجسور بين أمريكا اللاتينية والشرق الأوسط ، مشيرا الي أن قناة الجزيرة هي أول وسيلة إعلام لها مكاتب في أمريكا اللاتينية . ورأي مارك لينتش أن الإعلام الأمريكي والغربي تعرض لتغيرات بنيوية كبيرة اثر أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) 2001 . وقال ان الهدف الرئيسي في جدلية الإعلام والمسؤولية هو عدم جعل طرف واحد يفكر بما يريده الطرف الثاني ، مؤكدا علي ضرورة السعي لمطابقة الأفكار وليس فرضها. وأشار الي عائـق اللغة أمام مد جسور التفاهم بين الشعوب والأمم، مدللا علي عدم استيعاب الإعلام الأمريكي والغربي للقضايا العربية، وعدم فهمه للمصطلحات المتعلقة بالاحتلال والمقاومة. وقال شاندرا مظفر رئيس الحركة الدولية من أجل عالم أفضل إن تأثير الإعلام المرئي والمسموع كبير علي الرأي العام، وإن وسائل الإعلام البديلة كالإنترنت يجب أن يؤخذ دورها بعين الاعتبار أيضا، في ظل التقدم التقني الكبير . أما المفكر الفلسطيني منير شفيق فقد أكد أن الإعلام العالمي ليس كتلة صماء، فثمة تنوعات وتباينات. وقال لعلي لن أفاجئكم إذ قلت اليوم إن الإعلام الأمريكي بالتحديد هو إعلام غير حر بالمفهوم الإنساني، وهو ما زال يقارن وضعه بما كان عليه إعلام الدول الاشتراكية .وقال شفيق إن هذا الإعلام الأمريكي هو إعلام مسيطر عليه من الساسة ورجال المال، ومعظمه يلعب دورا سلبيا في التقارب بين الشعوب . واعتبر أن الإعلام العربي وخاصة قناة الجزيرة تقدم نموذجا غير مسبوق في تقديم الآراء المختلفة، عكس ما هو حاصل في الإعلام الأمريكي.ودلل علي ذلك بأن كثيرين من المفكرين، والصحافيين والسياسيين الأمريكيين، ممن لا يحملون رؤية الحزبين الديمقراطي والجمهوري لا يظهرون في وسائل هذا الإعلام، ويمارس عليهم تغييب ملموس، بل وتهميش مقصود، علي حد تعبيره.ودلل علي ما اعتبره تهميشا مقصودا بتجاهل الإعلام الغربي للمظاهرات المنددة بوحشية الاحتلال الإسرائيلي، التي انطلقت في عدة بلدان عربية وأوروبية في بدء الانتفاضة الثانية، وتجاهل المظاهرات المناهضة للعولمة في بورتو أليغري ودافوس.ودعا شفيق الإعلام الغربي والأمريكي لإتاحة الفرصة لنشر ألوان طيف التعبيرات، وعدم محاولة رؤية العالم بعين واحدة. وأشار الي وجود نخب سياسية أمريكية وغربية مستعدة لردم الثقة بين شعوبها وشعوب العالم الثالث.وتطرق أليستر سباركس الي أهمية مساهمة وسائل الإعلام في خلق حالة من التفاهم والانسجام بين الشعوب وتجاوز حاجز اللغة والثقافة. وقال إن الصحافة الغربية فيها عيوب وعليها انتقادات كثيرة . وأعرب عن أمله بقيام قناة الجزيرة الدولية، التي ستبث باللغة الإنكليزية الربيع القادم بتعريف الغرب بما يفكر به العرب، وموازنة هذا الأمر، ومد جسور التواصل بين الشعوب.