بوش وانتصاراته في العراق
بوش وانتصاراته في العراقفي خطابه الذي القاه قبل يومين شدد الرئيس الامريكي جورج بوش علي ان ادارته انتصرت في العراق، وان الحرب علي الارهاب تسير في الاتجاه الصحيح، ولكن كل الوقائع علي الارض تثبت انه لا يقول الحقيقة، ويحاول المكابرة، وخديعة الشعب الامريكي للمرة الثانية او العاشرة.فاذا كانت خسارة ثلاثة آلاف جندي امريكي وثلاثمئة مليار دولار، وتحويل العراق الي قاعدة للقاعدة يعتبران انتصارا في نظر الرئيس الامريكي، فإننا لا نعرف ما هي الهزيمة.الشيء الابرز الذي لم يتضمنه خطاب بوش هذا العام، هو عدم قوله ان العراق افضل حالا مما كان عليه في السابق، وان الحرب علي الارهاب حققت مهامها، وان العالم اصبح اكثر امنا بعد تغيير النظام العراقي، وهي الجمل والعبارات التي تكررت دائما في خطاباته في السنوات الخمس الماضية، وكررها خلفه حليفه توني بلير رئيس وزراء بريطانيا. فلعل الرئيس الامريكي ادرك انه سيقابل بصيحات الاستهجان من قبل مستمعيه. فكيف سيكون العراق افضل حالا وقد تحول الي دولة فاشلة، يواجه التفتت، والسيارات المتفجرة بصورة يومية، ويعاني نقصا فاضحا في ابسط الخدمات التعليمية والصحية والامنية، وكيف يمكن الحديث عن عالم اكثر امانا وتنظيم القاعدة يزداد قوة وتصل تفجيراته الي مدريد ولندن وبالي واسطنبول؟ولعله ليس من قبيل الصدفة ان يصدر الشيخ اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة تصريحا قبل اسبوع يهدد فيه بهجمات جديدة ضد الولايات المتحدة، يقول انها قيد الاعداد والتحضير. وليس صدفة ايضا ان يخرج الدكتور ايمن الظواهري علي العالم بشريط فيديو مصور قبل يومين من خطاب الرئيس بوش يتهمه فيه بالكذب، ويؤكد فيه انه ما زال علي قيد الحياة، ولم تنجح الغارة الامريكية علي احدي القري الباكستانية الحدودية في ازالته من الحياة، ونقله الي دار الآخرة عبر صاروخ او قذيفة طائرة.فالهدف من اصدار هذه الاشرطة هو زيادة معاناة الرئيس بوش، والتأكيد بشكل واضح وصريح علي فشل حربه ضد الارهاب، وارباك الاجهزة الامنية الامريكية، وزيادة خسارتها المادية، لان الحرب علي الارهاب لا يمكن ان توصف بالناجحة طالما ان ابرز اهدافها وهم زعيم تنظيم القاعدة ونائبه والملا عمر زعيم حركة طالبان ما زالوا احياء يرزقون.الرئيس الامريكي يجب ان يعترف بفشل سياساته الخارجية وما ادت اليه من حروب مدمرة استنزفت ادارته ماليا ومعنويا، ودمرت مصداقية بلاده في العالم، واوصلتها الي حافة الافلاسين، السياسي والمالي.ومن حسن الحظ ان الشعب الامريكي لم يعد ينخدع بخطابات رئيسه وانتصاراته الواهية، فقد اثبتت استطلاعات الرأي ان اقل من اربعين في المئة يؤيدونه بينما الغالبية الكبري تري ان سياساته الحقت اضرارا كبيرة ببلادهم ويطالبون بسحب قواتهم من العراق وافغانستان.الرئيس بوش في ازمة خانقة في العراق وافغانستان، وربما تتفاقم هذه الازمة اذا ما ارتكب حماقة جديدة بفرض حصار علي ايران، او الاقدام علي عمل عسكري ضدها بسبب برامجها النووية. ومن المؤكد ان هذه السياسات الفاشلة ستنعكس دمارا علي ادارته في انتخابات الكونغرس النصفية في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.9