الطائفية في عراق ما بعد صدام حسين
الطائفية في عراق ما بعد صدام حسين برزت الحالة الطائفية والتقسيم والمحاصصة علي اساسها في الوضع الحديث في العراق ابتداء من بدايات تكوين ما كانت تسمي في حينه بالمعارضة العراقية المكونة من الاحزاب والقوي السياسية والعسكرية في خارج العراق باستثناء الاحزاب الكردية التي كانت تحكم شمال العراق.ففي الاجتماع الاول للمعارضة العراقية كانت الهيمنة عليها للشيعة ممثلة بالمجلس الاعلي للثورة الاسلامية في العراق وحزب الدعوة واحمد الجلبي واياد علاوي مع الاكراد. وكان الحديث عندئذ عن تكوين جبهة لاسقاط الرئيس العراقي في وقته صدام حسين ومحاولة استثمار الوضع الدولي المشحون ضدّه.الاجتماع الثاني كان في محافظة اربيل سنة 1992 بحماية جوية انكلوامريكية مدعومة بقرار حظر الطيران شمال خط 36. اما في الاجتماع الثالث والذي عقد في نيويورك في نهاية التسعينيات بدأ الحديث عن الشيعة والسنة والكرد ثمّ التركمان والمسيحيين، فالشيعة يريدون نسبة التمثيل في المقاعد بناء علي ما يقولون به من انهم يشكلون نسبة 66% من الشعب العراقي والاكراد ارادوا نسبة موازية لعددهم القومي ولكي يقر الشيعة حقوق الكرد كان لا بد من مساومة بين الطرفين بتثبيت قاعدة الاغلبية الشيعية في العراق، ومن جانب آخر لكي لا يخسروا الدعم السياسي الايراني للقضية الكردية والحدود المفتوحة التي كانت منفذا لتتنفس كردستان الصعداء من جميع نواحي الحياة في ظل نفور ومقاطعة عربية شبه كاملة. وكان جلال الطالباني يغازل الشيعة دائما في كلماته بحرمانهم من اداء المراسيم في العاشوراء او ما يسمي بالشعائر الحسينية وهي من المناسبات الدينية الكبري لدي الشيعة في العالم والعراق خاصة باعتبار ان كربلاء موقع استشهاد الامام حسين موجود في العراق.اضف الي هذا ان الامريكان لم يكونوا يعارضون التحديدات الرقمية للقوي الشيعية وذلك بغية اخراجهم من الفلك السياسي الايراني ازاء التعامل مع الولايات المتحدة الامريكية وتوجيههم بالتالي في اطار كان يرسمه ساسة الامريكان في التعامل مع القضية العراقية. في ديسمبر سنة 2002 كان الاجتماع الاكبر لجميع القوي السياسية المعارضة لنظام صدام حسين – الا ان الحزب الاسلامي العراقي – قاطع الاجتماعات، وعقدت جلساته في لندن بحضور الممثل الشخصي للرئيس الامريكي – زالماي خليل زاد – الافغاني العرق. في ذلك الوقت كانت الاسس الطائفية للحالة السياسية العراقية قد وضعت مع الهيمنة الكاملة للشيعة والاكراد، وكان بعض الاعضاء الليبراليين المنحدرين من محافظات الوسط السنية يجاهرون بذلك، الجلسات كانت تستمر وسط غياب سني واضح ومؤثر، فقادة الحزب الاسلامي العراقي ممثلا بالدكتور اسامة التكريتي لم تكن تري في اجتماعات المعارضة تلك اهلا للمشاركة في جلساتها، وقد شكل ذلك عاملا مساعدا في تهميش السنة في رسم السياسات المستقبلية في العراق في ظل الدعم الامريكي. انعكست هذه الروح الطائفية في الخارطة السياسية العراقية عند تحديد (65) عضوا تحت عنوان لجنة التنسيق والمتابعة للمعارضة العراقية المنبثقة من مؤتمر لندن والتي عقدت اجتماعاتها فيما بعد في منتصف شهر فبراير سنة 2003 في منتجع صلاح الدين في كردستان العراق بحضور زالماي زاد ايضا والذي اخبر المؤتمرين في وقته بان الرئيس بوش ارسلني الي هنا لاقول لكم ان وقت صدام حسين قد انتهي.شيروان الشميرانيالعراق6