…والمحارب العظيم يحتاج لاستراحة

حجم الخط
0

…والمحارب العظيم يحتاج لاستراحة

د. حسين شعبان…والمحارب العظيم يحتاج لاستراحةلم يكن وقع خسارة حركة فتح للإنتخابات التشريعية الفلسطينية يوم الاربعاء 26/01/2005 مؤلماً عليها وحدها بل علي الملايين من أبناء الشعب الفلسطيني، كانت خسارة لكل من عايش اللجوء ومراراته، الظلم وجوره، الحروب وويلاتها. قبل العام 1965 كان للحيوانات حقوق اكثر مما للاجئ أو المواطن الفلسطيني. نقول لكل المهللين لهزيمة فتح مهلاً أيها الاحبة ماذا تعرفون عن الشهداء بلال الاوسط (قائد القطاع الاوسط في جنوب لبنان) وعزمي الصغير وسعد صايل ويوسف أبو جندل، جنود حركة فتح العظيمة. نقول حركة فتح عظيمة لأن أي رئيس دولة كبري أو شخصية سياسية مرموقة أو باحث مختص نشر كتاباً عن الشرق الاوسط الا وتحدث بإسهاب عن الفلسطينيين، م.ت. ف. والرئيس ياسر عرفات، نورد ادناه غيض من فيض تلك النماذج.كتبت السيدة الحديدية مارغريت ثاتشر رئيسة وزراء بريطانيا السابقة في كتابها سنوات دواننغ ستريت : قبل أن أغادر الاردن (أيلول/سبتمبر 1985) اخذت لرؤية مخيمات اللاجئين الفلسطينيين. كان دينس قد اعتاد أن يقول لي أن تلك المخيمات تمزق قلبه. كان الامر غير متوقع، كانت المخيمات حسنة التنظيم ومنظمة وفاقدة الامل بشكل تام. لقد كانت تدار عملياً من قبل م.ت.ف… تحدثت الي سيدة (فلسطينية) نصف عمياء تجلس تحت ظل شجرة أمام كوخ عائلتها. أبلغتني أنها تناهز المائة لكنها كانت تريد أمراً واحداً يمتلك فؤادها عبرت عنه: إستعادة حقوق الفلسطينيين… اقتنعت أن التحدي الرئيس كان تقوية المعتدلين الفلسطينيين ربما بالتعاون مع الاردن والتي من المحتمل أن تنحي جانباً متشددي م.ت.ف . (المصدر، مارغريت ثاتشر، 1993، سنوات دواننغ ستريت، الناشرون هاربر كولنز، لندن 1993 ص. 509 ـ 511).الرئيس الامريكي بيل كلينتون في كتابه حياتي يقول كانت لحظة تاريخية: قالوا (الاسرائيليون) ذلك للحصول علي السلام، سيكون هناك حكومة فلسطينية علي حوالي 97% من الضفة الغربية تتضمن التبادل (تبادل بعض الاراضي) وجميع قطاع غزة حيث كانت هناك مستوطنات إسرائيلية أيضاً. كانت الكرة في ملعب عرفات. كنت أتصل بالزعماء العرب لأحضهم علي الضغط علي عرفات أن يقول نعم . (المصدر، بيل كلينتون، 2004، حياتي ، هتشنصن، المملكة المتحدة ص. 938).كتب الصحافي البريطاني المرموق جون سمبسون يقول العديد من الوسطاء حاولوا المساعدة، (الازمة العراقية الكويتية في 1991) أحدهم كان رئيسة وزراء باكستان بنازير بوتو. الآخر كان رئيس م.ت.ف. ياسر عرفات، علي النقيض من سمعته في إسرائيل والولايات المتحدة كان (عرفات) صانع اتفاقيات ملتزما. حيثما كان هناك صراعات في العالم العربي كان عرفات يطير الي هناك محاولاً تحقيق الاتفاق . (جون سمبسون ، 2003، الحروب ضد صدام ، لندن، ص. 126)ملاقاة الرئيس عرفات وجه ربه يوم الخميس، 11 تشرين الثاني/نوفمبر كان الخبر الابرز الذي تصدر غلاف الصحف والمجلات الغربية المرموقة بدءاً من ذي اندبندت في لندن وصولاً الي تايمز في نيويورك، واشنطن أو امستردام لا فرق. هذا مع العلم ان معظم رؤساء تحرير تلك الصحف والمجلات كانوا كما رؤساء حكوماتهم شامتين بمصاب شعب فلسطين. خيب أبو مازن أمل إدارة الرئيس بوش، فحمي ومعه فتح المجتمع الفلسسطيني من حروب أهلية اعدها تجار النفط والسلاح في البيت الابيض.دحضت حركة فتح والرئيس محمود عباس نظريات فرانسوا فوكوياما وزناديق صراع الحضارات المدعية أن العرب والمسلمين لا يمكنهم اللحاق بركب الديمقراطية والحضارة فأثبت بالدليل القاطع أنهم أحفاد رواد الحضارة والعلم والديقراطية، قدم رجال فتح أجسادهم وأرواحهم قرابين علي مذبح الديمقراطية فاجترحوا مأثرة احترام خيار وإرادة شعبهم، فصاروا منارة ونبراساً لكل شعوب بلاد العرب أوطاني من الشام لتطوان.حركة فتج عظيمة لأنها لم تخاصم أي حاكم عربي في حين ناصبها كثير منهم العداء والله لا يضيع أجر المؤمنين. لم يعذب أبو عمار وابو مازن أي مواطن فلسطيني أو عربي تلبية لرغبة مخابرات أجنبية، لم يتآمر الختيار علي أشقائه العرب وكان علي الدوام رسول خير ومحبة. صان ياسر عرفات المودة والخبز والملح مع رفاق دربه فأنحني امام تواضعه كل من التقاه. حركة فتح لم ترد أحداً استجار بها أو طلب حمايتها، لعله اجدي بالحكام العرب الطربين لهزيمة فتح أن يخجلوا من شعوبهم. حركة فتح عظيمة كونها بادئة الدعوة للحوار، العمل المشترك والتعاون والتنسيق، ألم تتمسك وتتشبث حركة فتح وابو عمار وأبو مازن بفصائل وشخصيات وحركات أثبت صندوق الاقتراع ضآلة حجمهم وهامشيتهم؟ ألم يصفح ابو عمار وحركة فتح للرفاق جورج حبش ونايف حواتمة وأحمد جبريل إساءاتهم؟ إن الله شديد العقاب والشعب أيضاً (اللهم لا شماتة). حركة فتح عظيمة لأن أبو عمار وقف قبل 35 عاماً بالتمام والكمال علي منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة مخاطباً العالم: لقد جئتكم بغصن زيتون في يد وفي الاخري بندقية فكان تصفيق الحضور طويلاً والاحترام لشعب فلسطين عظيــــماً. أما عدد القرارات الدولية المؤيدة والداعمة للشعب الفلسطيني وحقوقه غير القابلة للتصرف منذ ذلك الحــــين فتتالت ولم تعرف التوقف الا بعد أن بدأ أقرب الاشقاء التآمر علي أبوعمار وحركة فــتح والشعب الفلسطيني. حركة فتح عظيمة لأنها قبلت نتائج الانتخابات فهنأت وباركت لحركة حماس إنتصارها ودعتها لتسلم الراية. فجأة فرملت الحركة شبقها للسلطة وهي التي كانت تسابق الزمن والريح اليها. الاستاذ خالد مشعل يعلن من دمشق أن حركته ليست في عجلة لتسلم السطة وانه بحاجة الي الوقت، سبحان مبدل الاحوال ومقسم الارزاق. برع الاستاذ خالد مشعل وقيادة حماس في ترويج أفكارهم ومقترحاتهم عن العمل المشرك والتعاون، والذي يقول لسان حاله لحركة فتح والجماعات الاخري تفضلوا لتركبوا قطار حماس الذي سيوصلكم الي جنة النعيم. هذا كرم لقيادة حماس سيحفظه لها كل من ولد بعد 25/01/2006 أما الذين ولدوا قبل هذا التاريخ وخاصة قبل العام 1982 فيحفظون عن ظهر قلب إساءات قيادة حماس للرئيس أبو عمار وحركة فتح والرئيس أبو مازن. إن حركة حماس هي التي رفضت منذ العام 1988 المشاركة في م.ت.ف. الا وفق شروطها، ولم تشارك في الانتخابات الفلسطينية الا وفق مصالحها الحزبية. رفضت حـــــركة حماس علي مدي عشر سنوات ويزيد المشاركة في السلطة الفلسطينية لأن هذه وليدة اتفاق أوسلو اللعين وقدمت قيادة حماس السلطة الفلسطينية للفلسطينــــيين والعرب والمسلمين علي أنها امبرطورية الشر وكالت لها وللرئيس الفلســــطيني التهم بلا حساب ولا ضوابط أخـــلاقية، كما ناصب قادة حماس الاجهزة الامنية الفلسطينية العداء ونعتوها بأوصاف ما أنزل الله بها من سلطان. مختصر القول بالغت قيادة حماس وعن سابق إصرار في إهانتها وإساءتها لحركة فتح والمؤسسات الفلسطينية فكانت تعابير الفساد، الهدر، الهيمنة، السيطرة والتنازل عن الثوابت أكثر المصطلحات رواجاً في خطابها. ولكن عندما دقت ساعة الحقيقة وأصبح بإمكان حماس أن تجتث وحدها الفساد وتوقف الهدر وتحرر الاسري وتطهر الأرض فإذا بها تتمهل وتنادي هل من معين أو شريك.ستكون فتح معيناً وكذلك الشعب الفلسطيني ولكن دون أن يركبوا قطار حماس الذي لا يعرف أحد وجهته بعد. محقة قيادة حماس فإنها لن تستطيع إدارة حياة الشعب الفلسطيني ومفاوضات السلام والمقاومة بدون حركة فتح. ولكن لماذا ترتضي قيادة حماس لقيادة فتح ما لم ترتضيه لنفسها؟ لماذا رفضت قيادة حماس ان تركب قطار الشعب الفلسطيني عندما كان يقوده المرحوم ابو عمار طيب الله ثراه، انها المعاملة بالمثل، العين بالعين والسن بالسن والبادئ أظلم. لندع اختلاف البرامج والسياسة جانباً ونسأل لماذا تصر قيادة حماس علي جعل الشالات والقبعات والرايات الخضراء سائدة ومسيطرة في مسيراتها واحتفالاتها في ظل غياب ملحوظ للعلم والكوفية الفلسطينيين اللذين لفت بهما وجوه وأجساد عشرات إن لم نقل مئات الاف الشهداء من أجل فلسطين؟ أهذا هو التنوع الذي تعدنا قيادة حماس بصيانته واحترامه؟ أهكذا تواصل مسيرة السلف الذي تعدنا قيادة حماس بعدم انقطاعه؟ لماذا خالف الاستاذ خالد مشعل وقيادة حماس في دمشق يوم 28/01/2006 تقليد أشقائهم في فلسطين فتلفعوا بالشال الفلسطيني لا بالشال الاخضر. استمدت حركة فتح عظمتها من عبقرية وشجاعة وتواضع ياسر عرفات وتضحيات رجال صادقين علي مدي أربعة عقود ونيف لا تتسع المجلدات لذكرهم. حركة فتح تنتصب شامخة الي جانب حزب المؤتمر الافريقي حزب نلسون مانديلا وحزب المؤتمر الهندي حزب غاندي ونهرو وحزب العمال البريطاني. إنها الخسارة الانتخابية الاولي لحركة فتح منذ خمسة عقود، أوليس المحارب بحاجة الي استراحة بنظف خلالها ما علق علي أطراف وبين أصابع قدميه من فطريات وطفيليات بعد مسيرة الاربعين سنة. أنظار وقلوب ملايين الفلسطينيين مشدودة الي قيادة واعضاء حركة فتح في فلسطين متضرعين الي الباري وداعين لهم بالتوفيق.ہ باحث من فلسطين يقيم في بريطانيا[email protected] 8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية