الادارة الامريكية نجحت ببلورة اغلبية قوية راسخة تعترف بالخطر الكامن في المشروع النووي الايراني

حجم الخط
0

قرار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة النووية اعطاء تقرير حول ايران لمجلس الامن التابع للامم المتحدة هو خطوة هامة في الاتجاه الصحيح. هذه الخطوة الأكثر حزما التي جرت حتي اليوم في مساعي وقف التهديد النووي الايراني وكبحه. بعد دروب دبلوماسية طويلة والتي استوجبت التغلب علي عدد غير قليل من العقبات وطرح اقتراحات تسووية، نجحت الادارة الامريكية ببلورة اغلبية قوية راسخة تعترف بالخطر الكامن في المشروع النووي الايراني.

طهران مطالبة الان بدفع ثمن تقاريرها الجزئية والكاذبة لوكالة الطاقة النووية خارقة بذلك المعاهدات الدولية التي وقعت عليها والتعرض للعقاب بسبب عدم اكتراثها بالاتفاق المعقود مع الدول الاوروبية العظمي إذ تعهدت بتعليق خطوات تخصيب اليورانيوم. من المعتقد أيضا أن تصريحات الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد المهددة واللاسامية قد جسدت للاسرة الدولية طابع النظام الايراني العدواني ورفضه احترام قواعد السلوك المألوفة بين الدول.

التقرير المقدم لمجلس الامن هو خطوة اولي فقط حتي وان كانت ضرورية في مسار قد يقود الي فرض عقوبات سياسية واقتصادية علي ايران. السباق بين الدبلوماسيين في العواصم الغربية وبين مهندسي الذرة الايرانيين سيتواصل في محاولة لايقاف تقدم المشروع الخطير قبل أن يجتاز نقطة اللاعودة. هناك خطورة معينة في خطوات الدبلوماسية البطيئة الا أن هناك اهمية كبيرة لحشد الاجماع الدولي الواسع الذي يقول لا لايران. اسرائيل اتبعت سياسة تتحلي بالمسؤولية مفضلة الجهود الدولية بقيادة الولايات المتحدة علي أن تبرز التهديد الايراني كقلق اسرائيلي أوحد. الرسائل التي صدرت عن القدس أيدت الجهود الدبلوماسية مدعومة بتهديدات مبطنة بامكانية شن عمليات عسكرية اسرائيلية في حالة فشل الجهود السياسية. القائم باعمال رئيس الوزراء ايهود اولمرت يواصل السير علي هذا النهج بعد ارييل شارون. ولكن بالرغم من محاولات اسرائيل الحفاظ علي مسافة معينة الا أنها ادخلت بصورة غير مباشرة ضمن قرار وكالة الطاقة الدولية الصادرة بالامس الذي ربط التحركات في مواجهة ايران بنزع السلاح النووي الشامل في الشرق الاوسط. هذه العبارة موجهة حسب اللغة الدبلوماسية للدولة الوحيدة في المنطقة التي تعتبر دولة نووية عظمي أي اسرائيل. ممثلو الولايات المتحدة خشوا من تفكك الائتلاف الذي عقدوه مع الاوروبيين والروس في مواجهة ايران ولذلك وافقوا علي صيغة تسووية تتطرق لنزع السلاح الاقليمي. الصيغة التي اتفق عليها ـ والتي تقول حل المسألة الايرانية سيسهم في الجهود الدولية لحظر نشر السلاح النووي وتجسيد السعي لشرق أوسط خال من أسلحة الدمار الشامل ـ لا يضع القوة الردعية الاسرائيلية في خطر مباشر. ولكن هذه الصيغة تذكر بأن الاسرة الدولية تدرك مكانة اسرائيل الاستثنائية كـ دولة عظمي مبهمة ولن تسلم بمثل هذا الوضع للأبد. ولكن طالما كانت اسرائيل معرضة لتهديدات وأطراف كثيرة في المنطقة رافضة لحقها في الوجود سيكون من الواضح للاسرة الدولية أيضا أنها لن تتمكن من التنازل عن قدرتها الردعية.

أسرة التحرير(هآرتس)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية