مسار الجدار الفاصل بدأ يُحدد الكتل الاستيطانية علي الارض

حجم الخط
0

مسار الجدار الفاصل بدأ يُحدد الكتل الاستيطانية علي الارض

في الوقت الذي فشلت فيه وثيقة جنيف وبرامج المستوطنين في تحديدهامسار الجدار الفاصل بدأ يُحدد الكتل الاستيطانية علي الارض التصريحات التي تُفيد بأن اسرائيل ستحتفظ بالكتل الاستيطانية في الضفة في اطار التسوية الدائمة، ربما كانت الأكثر شعبية في اوساط السياسيين الاسرائيليين. الأمر غير الواضح هو أين توجد هذه الكتل الاستيطانية بالتحديد.وثيقة جنيف تحدد بوضوح المستوطنات التي ستُضم لاسرائيل.وهي عبارة عن المستوطنات المجاورة للقدس ـ معاليه ادوميم وجفعات زئيف ـ غوش عصيون ومستوطنات اخري مجاورة للخط الاخضر (في غربي الضفة). الي جانبها تُبقي مبادرة جنيف في حدود اسرائيل الأحياء اليهودية في شرقي القدس.في هذه الأحياء يقطن 180 ألف يهودي. أما في المستوطنات الموجودة في الضفة فيقطن 240 ألف يهودي. أي أن عدد المستوطنين خلف الخط الاخضر يبلغ بالاجمال 420 ألف يهودي. حسب وثيقة جنيف سيبقي 75 في المئة منهم ضمن حدود اسرائيل. بكلمات اخري، سيضطر أكثر من 100 ألف مستوطن الي مغادرة منازلهم والرحيل عن المستوطنات التي سيتم اخلاؤها. الحديث يدور حول كل المستوطنات الموجودة في قلب السامرة وعلي رأسها ارييل والمستوطنات المحيطة برام الله وكذلك كريات اربع وجبل الخليل.إلا أن الصورة حسب تصور المستوطنين مغايرة تماما. مجلس يشع يقول إن المستوطنين يطالبون بالحفاظ علي سيطرة اسرائيل علي أكثر من 50 في المئة من مساحة الضفة. وهي كل ما اعتُبر ضمن اتفاق اوسلو منطقة (ج)، أي المنطقة التي اتُفق علي بقائها في الوقت الراهن ضمن السيطرة الاسرائيلية الكاملة. مجلس يشع اتبع ايضا طريقة سيطرة علي الاراضي حتي يُعوض نفسه عن الضعف الديمغرافي الذي يتميز به المستوطنون. وهكذا، ما بدأ في عام 1978 كمستوطنة حضرية صغيرة ـ اريئيل ـ امتد واتسع ليصبح مدينة بكل معني الكلمة. وحول هذه المدينة أُقيمت مستوطنات اخري اتصلت مع بعضها البعض بطرق متعددة متنوعة. بين هذه الطرق: توسيع المساحات البلدية للمستوطنات وشق الطرق الالتفافية واقامة مناطق صناعية وبناء بؤر استيطانية. بذلك نمت الكتل الاستيطانية التي يجري الحديث عنها بحيث أصبحت حسب مفهوم مجلس يشع تشمل اغلبية اراضي الضفة.إلا أن ما التهم الأوراق لمجلس يشع مثلما حدث مع خطة جنيف كان مسار الجدار الفاصل. كل البناء الاسرائيلي في الضفة الغربية تقريبا يجري في المستوطنات الموجودة في الجانب الاسرائيلي من الجدار.في المقابل جمدت حكومة اسرائيل ومؤسساتها اعمال التنمية والتوسع في المستوطنات الواقعة في الجانب الشرقي (الفلسطيني) بصورة تامة. مسار الجدار وجه ضربة قاصمة لخطط المستوطنين، إلا أنه يقضي ايضا علي خريطة جنيف لأن البناء الواسع في المستوطنات يشمل مستوطنات كان من المفترض اخلاؤها حسب جنيف.أين هي الكتل الاستيطانية حسب مسار الجدار الفاصل؟ ثلاثة تجمعات غربي الضفة محددة بصورة واضحة تماما. في الشمال ـ كتلة حننيت شكيد. وجنوبها ـ سلَعيت وتسوفيم، واذا توغلنا جنوبا أكثر ـ الفيه منشه. من هناك ولاحقا ـ الكتلة الرابعة الكنا وشعار افرايم واورانيت التي يمكن أن تمتد منها اصبع الي داخل السامرة وتشمل اريئيل والمستوطنات حولها. قضية الجدار في منطقة اريئيل لم تُحل، ولذلك يصعب تحديد مصير هذه الكتلة نهائيا. جنوبا أكثر يوجد التكتل الاستيطاني موديعين عيليت ومن بعده في اتجاه القدس ـ كتلة بيت حورون وجفعات زئيف. باستثناء اريئيل، المشكلة الثانية الصعبة للمسار هي معاليه ادوميم. هنا يطرح السؤال أين سيمر الجدار الواقع شرقي القدس وأي مستوطنات ستُدمج فيه. جنوبي القدس تصبح صورة المسار أكثر وضوحا وتشمل غوش عصيون، وفي جبل الخليل ـ ربما تشمل مستوطنة أو اثنتين واقعتين علي خط الحدود تماما. مسار الجدار يجيب اذن علي قضية موقع الكتل الاستيطانية وحجمها. الكتل حسب هذا المسار ستشمل 80 في المئة من المستوطنين في الضفة (اضافة الي سكان الأحياء اليهودية في شرقي القدس). 40 ـ 50 ألف مستوطن سيضطرون للرحيل. لم يصرح أي طرف رسمي بذلك ولكن هذه هي الصورة الواضحة التي ترتسم علي الارض.داني روبنشتاينمحلل خبير للشؤون الفلسطينية(هآرتس)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية