مستقبل سبتة ومليلية.. بين صمت المغرب والعوامل المعاكسة لاستمرار الاحتلال

حجم الخط
0

مستقبل سبتة ومليلية.. بين صمت المغرب والعوامل المعاكسة لاستمرار الاحتلال

مستقبل سبتة ومليلية.. بين صمت المغرب والعوامل المعاكسة لاستمرار الاحتلالمدريد ـ القدس العربي من حسين مجدوبي:شكلت زيارة رئيس حكومة مدريد خوسي لويس رودريغيث سبتيرو الثلاثاء والأربعاء الماضيين الي مدينتي سبتة ومليلية الواقعتين شمال المغرب وتحتلهما اسبانيا مناسبة للكثير من الخبراء والمهتمين بالعلاقات الثنائية الي معالجة مستقبل المدينتين المتنازع حول سيادتهما.وفي ظل غياب موقف حازم من الرباط التي لم تكلف نفسها اصدار بيان رسمي حول الزيارة أو عقد جلسة برلمانية طارئة واكتفت بتصريحات للناطق باسمها نبيل بن عبد الله يبقي التساؤل، هل يستعيد المغرب مدينتيه المحتلتين من اسبانيا في سنة من السنوات المقبلة؟ يقول الحاج محمد علي زعيم حزب اتحادي مسلمي سبتة حقيقة، هناك احتشام كبير في طرح هذا الملف من طرف المغرب، والمبرر حسب بعض المسؤولين راجع الي وجود أولويات، وأهمها قضية الصحراء الغربية، لكن نتمني أن لا يسقط في النسيان . والجواب عن هذا التساؤل مرتبط بالتطورات الدولية والداخلية في اسبانيا. ملف سبتة ومليلية، نزاع يتواجه ويتصارع فيه التاريخ والجغرافيا، التاريخ بحكم أن اسبانيا تؤكد أن تواجدها في المدينتين يعود الي قرون قبل تشكيل ما يعرف بـ المغرب الحديث بل وهناك اتفاقيات تؤكد اسبانية المدينتين مثل اتفاقية السلام بعد حرب تطوان سنة 1960، في حين يتوفر المغرب علي أدلة تاريخية قوية من ضمنها أن الشعب المغربي خاض حروبا متتالية وعبر القرون لاستعادة أراضيه المغتصبة أبرزها حرب تطوان وحروب الريف اضافة الي أنهما امتداد لجغرافيته وأراضيه.الاجراءات المستقبلية التي يمكن أن تتخذها الرباط بشأن هذا الملف ليست بالضرورة آنية لأن التفكير السائد الآن وسط النظام المغربي وشرحه مسؤول مغربي سابق يفيد أن مشكلة سبتة ومليلية معقدة للغاية وتعود لقرون، وعليه فخلق علاقات الثقة مع اسبانيا كفيلة بأن تسهل حلا خلال العقود المقبلة . وعليه، فتطورات هذا الملف مرتبط أكثر بكثير بالوضع الداخلي في اسبانيا والقوي الدولية منه بموقف المغرب.وتجمع الكثير من الدراسات، حتي الاسبانية منها، التي رصدتها القدس العربي أن التطورات المستقبلية لن تساعد اسبانيا علي الاحتفاظ بالمدينتين في المدي البعيد. وان كان الملاحظون يؤكدون أن اسبانيا قد تجد نفسها مجبرة علي تفويت في وقت ما مليلية ولكنها ستحاول الاحتفاظ بسبتة. ويقول الحاج محمد علي لـ القدس العربي ان فكرة التخلي عن مدينة مليلية أشار لي اليها أحد المسؤولين الاشتراكيين في محادثة غير رسمية خلال حفل عشاء. وما يؤكد هذا الاهتمام البالغ الذي تتلقاه مدينة سبتة في شتي المجالات، وخصوصا في البنية التحتية والتزيين عكس سبتة، وزائر المدينتين يلمس هذا الفرق. كما أن الموقع الاستراتيجي لسبتة يفوق مليلية بكثير .التطورات الدوليةخلال تواجده في الحكم، تبني رئيس الحكومة السابق خوسي ماريا أثنار سياسة الدعم العمياء للمحافظين الجدد في الولايات المتحدة، ودافع عن الحرب ضد العراق وسياسة واشنطن في مواجهة الارهاب. مختلف التحاليل أفادت وقتها أن أثنار كان يرغب في تحقيق ثلاثة أهداف، الانضمام الي نادي الدول الكبري المؤثرة في مسار التاريخ، الحصول علي الأسلحة الحديثة الأمريكية لضمان تفوق لمدة خمسين سنة علي المغرب وهو ما أكده الحزب الشعبي خلال انتقاله الي المعارضة ونشرته جريدة الموندو في أكثر من مناسبة، وأخيرا اعتراف البيت الأبيض بأن سبتة ومليلية أراض اسبانية. وحول الهدف الأخير، لقي أثنار الأبواب مغلقة في وجه مطلبه، ولم يكن غرض واشنطن الحفاظ علي علاقات متميزة مع المغرب بقدر ما تحكم عامل آخر في موقفها. ويري الخبراء أن مضيق جبل طارق حيوي لمصالح الدول الكبري التجارية والعسكرية، وبالتالي فهو يخضع لتصورات تمتد لقرون وليس لسنوات أو عقود، فمهما كانت متانة العلاقات بين مدريد وواشنطن، فالأخيرة شأنها شأن فرنسا وبريطانيا وروسيا والصين لن تعترف باسبانية سبتة ومليلية وخاصة سبتة التي تتحكم في المدخل الشرقي للمضيق، كما ان التحالفات تتغير من مرحلة تاريخية الي أخري .هناك عامل آخر تحسب له اسبانيا ألف حساب وأبرزته جرائد مثل لاراسون و الموندو و آ بي سي وحتي معاهد مثل معهد ريال ايلكانو وهو امكانية وصول الحركات الاسلامية الي الحكم في المغرب مستقبلا وقد تجعل من استعادة المدينتين شعارا مركزيا مما قد يعطي الانطباع بمواجهة دينية. التقارير الدولية التي لا تستبعد نشوب نزاعات بين البلدين حول المدينتين، ونزاع جزيرة تورة في صيف 2002 قد أعطي صورة مسبقة عن النزاع المستقبلي.العوامل الداخلية في اسبانيا قد يمكن تصنيفها ضمن الأكثر تأثيرا في مسار هذا الملف علي المدي المتوسط، ونجملها أساسا في ثلاثة، الاقتصاد والقوميات وارتفاع نسبة المغاربة.في المقام الأول، اقتصاد المدينتين يقوم أساسا علي التهريب نحو باقي المدن المغربية، ومع اقتراب اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي وغياب الحدود الجمركية، بدأت المدينتان تفقدان جاذبيتهما الاقتصادية وينضاف الي ذلك ميناء طنجة الدولي شمال المغرب الذي سيصبح سوقا حرة . تراجع التهريب، كما كتبت جريدة فارو سبتة ، بدأ يترتب عنه هجرة الاسبان الي اسبانيا. ووعيا منها بهذا التطور المستقبلي، شرعت مدريد ومنذ أربع سنوات في خلق بديل لنشاط التهريب، مثل السياحة.في المقام الثاني، العامل الآخر يتجلي في موقف الحركات القومية وجزء من الرأي العام الاسباني، ذلك أن أغلبية الاسبان لا تحبذ أي حرب ضد المغرب للاحتفاظ بسبتة ومليلية، وأكثر من ثلث الشعب الاسباني تؤيد اعادتهما الي المغرب. ومن جهة أخري فالأحزاب القومية مثل الحزب القومي الباسكي والتكتل الغاليسي واليسار الجمهوري الكاتالاني تؤيد علانية مغربية المدينتين، وخلال أكتوبر الماضي طالبت هذه الأحزاب في البرلمان باعادتهما الي المغرب. ويبقي العامل الثالث المحدد الرئيسي خلال السنوات المقبلة أو ابتداء من 2018 هو ارتفاع نسبة نمو المغاربة علي حساب الاسبان في المدينتين ثم هجرة هؤلاء الي اسبانيا. فقد نشرت جريدة الباييس منذ شهرين تقريرا للمخابرات الاسبانية تحذّر فيه من أن ارتفاع نسبة السكان المسلمين (أي المغاربة) وتراجع الاسبان يشكل خطرا حقيقيا علي مستقبل المدينتين . وزاد هذا التخوف بعد 11 ايلول/سبتمبر ثم 11 اذار/مارس. وكان رئيس الحكومة الاسبانية السابق فيلبي غونثالث الذي نصح بالحوار حول مستقبل المدينتين ولكن بشكل سري وليس علني بين الرباط ومدريد قد أكد في حوار نشر في كتاب اسبانيا هدفا للاسلاميين من تأليف خافيير فالنزويلا أن الابقاء علي مسلمي سبتة ومليلية ضمن اسبانيا رهين بمدي دمجهم في الحياة السياسية والاجتماعية .فيلبي غونثالث مصيب في رأيه، لكن معطيات المدينتين تشير الي واقع مختلف وهو أن التهميش في صفوف مغاربة المدينتين مرتفع للغاية ويكفي أنهم لا يشكلون حتي 2% من مجموع مناصب العمل العمومية، ويكفي أن تدريجيا بدأ الشباب يراهن علي الاسلام السياسي كمخرج للأزمة التي يمرون منها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية