الرئيس الموريتاني يلقي بوزنه بالنزاع مع شركة استرالية ويتهم ولد الطايع بالتفريط في ثروات اجيال الغد
وود سايد تتمسك بالملاحق وتلوح بالتحكيم ونواكشوط تفضل حلولا بالتراضيالرئيس الموريتاني يلقي بوزنه بالنزاع مع شركة استرالية ويتهم ولد الطايع بالتفريط في ثروات اجيال الغد نواكشوط ـ القدس العربي من عبد الله السيد:انتقل النزاع بين الحكومة الموريتانية وشريكتها في استغلال النفط الأسترالية وود سايد أنيرجي من غرف التفاوض والمراسلات الادارية الي العلن.امام الصحافيين امس الاثنين شرح وزير النفط الموريتاني أبعاد هذا النزاع بعد أن كان الرئيس الموريتاني العقيد أعل ولد محمد فال قد فصّله في خطاب متلفز في اليوم السابق. وتحمل الرؤية الرسمية الموريتانية لهذا النزاع نظام الرئيس المخلوع معاوية ولد الطايع مسؤولية التفريط في أغلي ثروة تملكها موريتانيا، كما تشرح الاجراءات التي تتخذها الحكومة الانتقالية لتدارك ذلك شهرا قبل بدء تصدير هذه الثروة.ولعل المسألة المهمة هنا هي أن برنامج التسويق المقرر قبل اندلاع الخلاف لن يتأثر بهذا التجاذب القانوني لأن مصلحة الطرفين تقتضي انسيابيته في انتظار التوصل لحل. وتلوح شركة وودسايد أنيرجي بالتحكيم بينما تفضل الحكومة الموريتانية الحل بالتراضي.وتنص المادة 29 من عقد تقاسم الانتاج بين موريتانيا وشركة وود سايد علي الاحتكام لغرفة التجارة الدولية بباريس في الخلافات التي قد تظهر بين المتعاقدين والتي لم يتمكنا من تسويتها بالتوافق.وبلغت حساسية هذا النزاع حدا جعل الرئيس الموريتاني يطلع مواطنيه علي تفصيلاته في خطاب متلفز تابعه الموريتانيون باهتمام كبير للغاية.وأكد الرئيس ولد فال أن تحقيقا معمقا أجرته الحكومة الانتقالية الموريتانية أظهر وجود عقبة حقيقية في العلاقة بين موريتانيا وشركة وود سايد المرتبطة بعقد لتقاسم الانتاج البترولي مع موريتانيا.وأكد الرئيس الموريتاني في خطابه الليلة قبل الماضية أن هذه العقبة تتعلق بأربع وثائق سميت بملحقات عقود لتقاسم الانتاج النفطي تم اعدادها في الظلام لصالح شركة وود سايد وعلي حساب الدولة الموريتانية. وقال ان هذه الملحقات وما تضمنته من خروقات تضر بالمصالح الوطنية الموريتانية، وتتناقض ومحتويات العقود الموقعة أصلا، ومن شأنها أن تشكل خطرا بالغا علي البيئة في موريتانيا. كما أنها تتنافي شكلا ومضمونا مع القانون الموريتاني والمواثيق والأعراف الدولية ذات الصلة . وذكر الرئيس الموريتاني في خطابه بأن موريتانيا سبق أن وقعت عقودا تقضي بتقاسم الانتاج النفطي مع عدة شركات مختصة بينها شركة وود سايد الاسترالية مشيرا الي أن البرلمان السابق صادق علي هذه العقود كما يملي ذلك القانون بعد توقيعها من قبل الأطراف المعنية.ولم تكن تلك العقود مثار اشكال بالنسبة للدولة الموريتانية التي نفذت من جانبها وبجدية وأمانة كل الالتزامات المرتبطة بها وسيظل هذا نهجها غير أن المشكلة تكمن في الملحقات الأربعة التي وقعت بعد ذلك في ظروف غامضة.وأضاف الرئيس الموريتاني قائلا بالرغم من كل ذلك فقد تحلينا بروح التفاهم وسنظل حريصين علي البحث عن حل مناسب لهذه القضية يضمن احترام القانون وصيانة المصالح العليا للوطن . وقال ان الحفاظ علي الموارد الطبيعية لموريتانيا مسؤولية مشتركة، وأمانة في عنق كل واحد منا، وواجب لا يمكن التفريط فيه سواء تعلق الأمر بالحكومة الحالية أو بالحكومة القادمة .وأكد الرئيس الموريتاني في خطابه أن الموضوع لا يتعلق بفتح ملفات الماضي غير أنه أكد في نفس الوقت أن مبدأ التسامح الذي تبناه المجلس العسكري طبقا لتعاليم الدين الاسلامي الحنيف، وحرصا علي الانسجام الوطني، لا يمكن أن يكون أبدا مسوغا للسكوت في وجه التلاعب بمصالح الوطن ومستقبل أجيال الغد .وقال الرئيس ولد محمد فال ان موريتانيا التي هي دولة قانون تفي بما عليها من التزامات، لا تنتزع من أي كان ما له من حق، كما أنها في المقابل لن تقبل بأي حال من الأحوال أن تسلب ما لها من حقوق .وضمن الحملة الاعلامية التي تقوم بها الحكومة الانتقالية الموريتانية حاليا حول الأزمة التي يمر بها تسويق النفط، قدم وزير الطاقة والنفط الموريتاني محمد عالي ولد سيدي محمد شروحا فنية للصحافة عن ملف النزاع مع وود سايد .ومهما يكن من أمر، يقول الوزير الموريتاني ولد سيدي محمد، فان الحكومة الموريتانية ستتخذ كافة الاجراءات الكفيلة بحماية المصالح العليا للبلاد كما صرح بذلك رئيس الدولة العقيد علي ولد محمد فال.وذكر الوزير ولد سيدي محمد أن موريتانيا أبرمت ضمن سعيها لاستكشاف واستغلال ثرواتها الطبيعية مع شركة وود سايد عقودا لتقاسم الانتاج في المناطق (ا) و(ب) و(ج) من الحوض الساحلي الموريتاني حيث تم التوقيع علي كل هذه العقود من قبل الطرفين ـ الدولة و المستثمر ـ قبل مصادقة البرلمان عليها، طبقا للقانون.وأكد الوزير أن شركة وود سايد كانت علي علم تام بما يحكم العقود من نصوص وما يضبط اعدادها من مساطر اجرائية بدءا باذن الحكومة للوزير المختص في توقيعها وختما بمصادقة البرلمان عليها بعد ذلك التوقيع.وعلي الرغم من ذلك، يقول الوزير ان شركة وود سايد تتذرع اليوم بأربعة ملحقات لعقود تقاسم الانتاج النفطي تلوح بها للتملص من جزء كبير من التزاماتها تجاه الدولة الموريتانية. وشدد الوزير محمد عالي بأن الشركة الأسترالية أعدت تلك الوثائق خرقا للقانون والنظم والأعراف المعمول بها.وبخصوص الجوانب المخالفة للقانون أكد الوزير الموريتاني أن القانون الذي تزعم الشركة الاسترالية أنه سمح بالمصادقة علي الملحقات الأربعة قد صدر في 1 شباط/فبراير 2005 ولصحة هذا الزعم يفترض أن يكون التوقيع علي العقود من قبل الطرفين تم قبل التاريخ المذكور أعلاه بل قبل عرض مشروع القانون علي البرلمان، بينما ورد في الملحقات المذكورة أن توقيع ممثل شركة وود سايد لها لم يجر الا في 14 شباط/فبراير 2005 ولم يمض الوزير علي اثنين منها الا في 2 اذار/مارس 2005.وأغرب من هذا وذلك، يقول الوزير، أن شركة وو سايد ظلت حتي 15 اذار/مارس 2005 تتبادل الرسائل مع وزارة الصناعة والمعادن لتوقيع نفس الملحقات التي تدعي اليوم انه تم التوقيع عليها أسبوعين أو شهرا قبل ذلك.وتحدث الوزير الموريتاني عن الأضرار المترتبة علي هذه الملحقات فأوضح أنه ينعكس علي موريتانيا بجملة أضرار بالغة منها خفض حصة الدولة في أرباح محاصيل بعض المناطق والتساهل في الشروط والالتزامات التي كانت علي عاتق شركة وود سايد في مجال البيئة بما يعرض النباتات والأحياء البحرية للخطر ويهدد سلامة ثرواتنا السمكية وتخفيض الضرائب بـ15 نقطة بالنسبة لبعض المناطق واحتكار شبه تام للتنقيب لسنوات عدة في بعض المناطق والغاء الضرائب علي القيمة الزائدة الخاصة بالتنازل عن الأصول والسماح بخصم الخسارات المتلاحقة مهما طال الزمن، من الأرباح اللاحقة والتحصيل الفوري لتكاليف آبار التقييم وتحميل الدولة جزءا من تكاليف التخلي خلافا لما كان عليه الحال وامكانية اجراء صفقات تراض دون مناقصة بالنسبة لـ وود سايد للحصول علي تجهيزات أو خدمات داخلة في اطار النشاط النفطي والتي تعتبر تكاليف معوضة، مع كل ما يترتب علي ذلك من عدم التحكم في النفقات وضبطها وبالتالي التقليل من عائدات الدولة.وأكد الوزير الموريتاني أن من ضمن الخسائر الناجمة عن هذه الملحقات تخفيض التزام شركة وود سايد القاضي بوجوب انجازها حفرين للتنقيب الي حفر واحد وتغيير نظام مسك حسابات شركة وود سايد بحيث تصبح مركزة الوثائق الأصلية في استراليا والاكتفاء بنسخة غير الكترونية في موريتانيا يصعب استغلالها في ظرف وجيز والغاء حظر بيع نفط وغاز موريتانيا لدول معادية لها وتسهيل اجراءات تنازل شركة وود سايد عن جزء من حصصها لشركات متفرعة عنها والترخيص لشركة وود سايد ولمن تتعامل معه بابرام صفقات تأمين أنشطتها في موريتانيا مع شركات تأمين أجنبية اضرارا بمصالح شركات التأمين الوطنية والغاء الزام شركة وود سايد تقديم ضمان مصرفي يكفل وفاءها بالتزاماتها.وأشار الوزير الموريتاني الي أنه بدون حسبان الأثر السلبي البالغ للملحقات علي البيئة والثروة البحرية فان الضرر المالي الذي يلحقه العمل بهذه الملحقات علي الدولة الموريتانية يقدر بمئات ملايين الدولار. وبعد تفصيل هذه النواحي أكد الوزير الموريتاني أن الحكومة الموريتانية أبلغت رسميا وود سايد عن موقفها الرافض لهذه الملفات وطالبتها بضرورة قيام شراكة شفافة بينهما قوامها النفع المتبادل واحترام القانون والالتزامات الموقعة عن حسن نية.وشدد الوزير الموريتاني علي أنه لا يمكن للدولة بأي حال من الأحوال أن تعتمد وثائق حيكت في الظلام، تتنافي ـ شكلا ومضمونا ـ مع النظم والقوانين وتكرس مصلحة شركة وود سايد وحدها.وأشار الوزير الموريتاني الي أن التزام الحكومة الانتقالية باصلاح الفساد المرتكب في جميع المجالات وبخاصة في قطاع النفط هو الذي جعله يقوم بفتح تحقيق قضائي ضد الوزير السابق للصناعة والمعادن بتهمة ارتكاب جريمة تزوير المحررات العمومية وغيرها من مخالفات القانون الجنائي وضد كل من يشتبه في اشتراكهم معه في اقتراف هذه الجرائم.