العراق: الائتلاف الشيعي في مهب الريح

حجم الخط
0

العراق: الائتلاف الشيعي في مهب الريح

هارون محمدالعراق: الائتلاف الشيعي في مهب الريحبات الائتلاف الشيعي في العراق قاب قوسين أو أدني من التشرذم والإنشقاق الي أربعة أو خمسة أجنحة، كل جناح يناهض الجناح الآخر، ويختلف عنه في النوايا والتوجهات والاهداف، ويتحمل كل ذلك عبدالعزيز طباطبائي رئيس المجلس الأعلي الذي يريد ان يفرض علي الائتلاف أجندته الشخصية والعائلية والحزبية، ويحول الاتئلاف الذي يفترض به ان يكون جبهة تضم أطرافاً وأحزاباً وتيارات الي مجرد اداة بيد المجلس الاعلي للثورة الاسلامية، الذي هو في الواقع ليس مجلساً في المعايير السياسية ولا ثورة في مقاييس الثورات الوطنية، وانما هو كما أثبتت الأحداث، مجموعة ترتبط بايران سياسياً وطائفياً، وتقدم المصلحة الايرانية علي المصلحة العراقية.ورغم ان الائتلاف الشيعي حازعلي أغلبية المقاعد النيابية في الانتخابات الاخيرة (128 نائباً) بالتزوير والارهاب والاكراه، وخصوصاً في العاصمة بغداد ومحافظات البصرة والحلة والناصرية والديوانية تحديداً، والوقائع بالارقام تؤكد ذلك، الا ان قادته فشلوا في الاتفاق علي مرشح محدد لتشكيل الحكومة الجديدة، الامر الذي يكشف طبيعة الائتلاف الانتهازية، وتركيبته الهشة، حتي يخيل للمراقب السياسي ان أحزاب وأطراف الائتلاف ليست غير منسجمة في الرؤي، بل أنها متعارضة فيما بينها في أبسط الأشياء، والا كيف نفسر مضي قرابة شهرين علي الانتخابات دون ان يتمكن الائتلاف من الاتفاق علي مرشح معين يرأس الحكومة الجديدة. والاختلافات بين قادة الائتلاف لم تقتصر علي مسألة إختيار مرشح لرئاسة الحكومة فقط، وإنما امتدت الي قضايا أخري أساسية تتصل بالتحالفات السياسية مع الكتل والاطراف الفائزة بعد ان تبين ان عبدالعزيز مصر علي استحواذ مجلسه علي الوزارات التي تسمي سيادية، وخصوصاً الداخلية التي حولها باقر صولاغي مساعد طباطبائي الي وزارة للاقبية السرية ومقراً لميلشيات غدر واختطاف وتعذيب، وآخر المعلومات من داخل الائتلاف ان رئيس المجلس الاعلي، رشح أحد أزلامه المدعو تقي مولي ـ بفتح الميم ـ وهو معمم الان ويطلق لحيته، وينسب نفسه الي مدينة تلعفر، علماً بانه كان أول رئيس اركان لفيلق بدر عندما شكل في طهران عام 1982 وأحد رؤساء التحقيق مع الجنود والضباط العراقيين الاسري في ايران، وليس خافياً علي أحد جرائم وانتهاكات هذه اللجان سيئة الصيت.ولأن عبد العزيز ضيق الافق، فانه أوعز الي أتباعه العجم الذين جاء بهم من قم واصفهان وطهران وعين بعضهم وزراء ووكلاء وزارات وسفراء ورؤساء دوائر ومؤسسات وميليشيات بشن حملة ضد الدكتور نديم الجابري الامين العام لحزب الفضيلة ومرشحه لتشكيل الحكومة، والتهمة جاهزة بالطبع، وهي كيف سمح للجابري الشيعي بالحصول علي شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية في عهد صدام، وكيف سمح له بالتدريس في جامعة بغداد؟ إذن هو بعثي وصدامي وربما قالوا عنه انه سني، ولم يتوان العجم من اتهامه بأنه اشرف علي اطروحات عدد من المسؤولين السابقين وأوردوا اسم سكرتير صدام السابق عبد حمود، علماً بان الاساتذة المشرفين والمناقشين لاطروحة الاخير، معروفون بالكفاءة والنزاهة ولم يكن الجابري واحداً منهم للعلم، ولكن ذلك لا ينفي بانه استاذ جليل ومحترم، والهيئات التدريسية والاكاديمية تعرف جيداً بانه لم يكن بعثياً حاله حال المئات من أساتذة الجامعات العراقية ولكنه الحقد الصفوي الذي يري في كل شيعي عربي مرموق وبارز سواء كان فلاحاً او موظفاً او طياراً او عسكرياً او شيخ عشيرة او استاذاً، عدو لابد من تسقيطه وتصفيته، وانظروا الي وجوه قياديي المجلس الاعلي وحزب الدعوة الذين يتصدرون منابر الكلام والتصريحات، ويحتلون المسؤوليات ولاحظوا اللهجة التي يتحدثون بها، تؤكد إنهم ليسوا عراقيين وليسوا عربا، وانما خليط من الايرانيين والهنود والاذريين واحقادهم واضحة ضد العرب سنة وشيعة. والسؤال الذي يقفز الي الواجهة، لماذا سكت طباطبائي والجعفري وشهرستاني علي (حقيقة) الدكتور الجابري طيلة اكثر من عامين، ولم يشيروا الي بعثيته وصداميته الا الآن؟ ولماذا صمتوا صمت القبور علي البعثي والشيوعي السابق عادل عبدالمهدي وتقلباته السياسية معروفة وموثقة، هل لانه رجل مطيع لطباطبائي ولا يحل ويربط؟ ولماذا لا يتحدثون عن الجعفري الذي درس الطب في جامعة الموصل في عهد صدام، وعين مسؤولاً في دائرة صحة كربلاء لاكثر من خمس سنوات، وكذلك الأمر بالنسبة للسيدة زوجته القزوينية التي اوفدها النظام السابق الي بريطانيا في بعثة تدريبية وسمح النظام السابق لا غيره بمرافقة زوجها الطبيب والمسؤول لها في عام 1980، علماً بان هذا الايفاد الدراسي هو الذي اتاح لحزب الدعوة الاتصال بالجعفري وكسبه للحزب، وكثيراً ما ردد الجعفري ايام كان في لندن، بان الفضل في انتسابه الي حزب الدعوة والمعارضة يعود الي النظام السابق الذي ارسله مرافقاً لزوجته الموفدة للدراسة والتدريب. ثم لماذا لا يشيرون الي حسين شهرستاني الذي صرفت عليه الدولة العراقية منذ الستينات حتي الثمانينات آلاف الدولارات للدراسة والتدريب حتي اصبح عالم ذرة وعضوا في لجنة الطاقة الذرية العراقية قبل ان ينقلب ويرفض تنفيذ واجباته الوظيفية ولا نقول الوطنية، وهو الذي وقع تعهداً خطياً إختيارياً لخدمة الدولة التي علمته وهيأت السبل والفرص أمامه وخصصت المبالغ الطائلة له. لا يتحدثون عن عبدالمهدي والجعفري والشهرستاني اطلاقاً، وانما يركزون اتهاماتهم الباطلة علي الدكتور نديم الجابري لانه شيعي عربي أصيل، يرفض التخندق الطائفي ويقلد آيه الله الشيخ محمد اليعقوبي الذي ينظر اليه العجم بانه من انصار ومريدي اية الله الراحل محمد صادق الصدر (والد مقتدي) ولأنه أيضاً من عراقيي الداخل الذين صبروا وصابروا وناضلوا من مواقعهم، ووفق ما توافر لهم من فرص وامكانيات ضد الدكتاتورية السابقة والحصار الامريكي الجائر. إنهم يتهمونه بانه كتب مقالات في الصحافة العراقية خلال سنوات الحرب ضد ايران، وهذا ان صح، فانه موقف وطني مشرف، وفخر للجابري انه وقف مع شعبه وبلده ضد المؤامرات الايرانية، وضد حرب الملالي علي العراق، ويتهمونه ايضاً بانه له علاقات طيبة مع السنة العرب، يلتقي بهم ويجتمع معهم، ألم نقل أنهم عجم لا يمتون الي العراق بصلة، حتي أنهم يا بؤسهم وصل بهم الحقد الي وصف الفتوحات الاسلامية العربية بانها انتهاك للشعوب والبلدان التي كرمها الاسلام، ويلعنون بعالي الصوت الخلفاء الراشدين والقادة الاسلاميين الذين خلصوا العراق من الاحتلال الفارسي الكسروي، ويشتمون رجالاً عظاما قدموا انجازات باهرة للامة عبر تأريخها الطويل، ولم تسلم الدولة العباسية من سبابهم البذيء لانها في نظرهم اسست بغداد التي صارت عاصمة وحاضرة عربية واسلامية ومركزاً للنور والحضارة. وبالمناسبة فقد نشر أحد الشعوبيين مقالاً ضدنا شخصياً، في موقع رث ورخيص، لم يجد تهمة يلصقها بنا غير اسمنا ويعتبرنا امتداداً للطاغية هارون، ولا يقول الرشيد بالطبع، وبعد ذلك لا تستغربوا عندما يخرج احدهم عرف باكاذيبه ودجله منذ كان في لندن ويقول لقد سخر الله الامريكان لخدمتنا واسقطوا صدام، ولا يقول حسين، ونأخذ الحكم الذي سرقه منا ـ هكذا يقول ـ بنو امية والعباسيون منذ الف واربعمئة سنة! تبقي مسألة لابد من الاشارة اليها وتتعلق بموقف التيار الصدري الذي تعرض كما هو معروف الي حرب باطلة حرض عليها طباطبائي والجعفري وشهرستاني وعبدالمهدي واتهموا جيش المهدي بانه من البعثيين والصداميبن، فالمطلوب منه ان يخرج من الائتلاف اللاوطني فورا ويكون مع حزب الفضيلة كتلة متجانسة ومتوافقة بعيداً عن المجلس والدعوة ودكاكين الرياء والنفاق داخل الائتلاف، فمكان التيار الصدري وحزب الفضيلة مع العراق العربي وليس مع العجم والصفويين والطارئين والغرباء علي العراق، وعلي كتلة التوافق التحالف معهما فقد كان خطأ سياسياً ان تشترك التوافق مع قائمة علاوي في مجلس مشترك، انما الصحيح ان تنسق وتتعاون مع الكتلة الصدرية والفضيلة ومع كل طرف يدعو الي وحدة العراق وعروبة العراق، وحذار حذار من السقوط في فخاخ زلماي خليل زاد ومكائد الاحزاب الكردية الانفصالية، فهل يفهمها الدكتور عدنان الدليمي واللواء خلف العليان والدكتور ظافر العاني، ولا نقول الحزب الاسلامي لان مواقفه سابقاً وحالياً لا تبشر بخير مع الأسف. 9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية