السلطات الاسرائيلية تتبع الآن سياسة ادارة الظهر للمستوطنين
تغيير السياسة تجاههم يلزم المستشار القضائي للحكومة ايضا بتغيير القُرصالسلطات الاسرائيلية تتبع الآن سياسة ادارة الظهر للمستوطنين لا غرابة أن المستوطنين في حالة نوبة الإدمان المعروفة. طوال اربعين عاما وهم يتمتعون بإمدادات دائمة من الدعم السياسي والاقتصادي والحماية العسكرية والدعم القانوني القضائي. وها هو أحدهم يقرر في صبيحة أحد الايام ومن دون إنذار مسبق اغلاق الصنبور في وجههم. سياسيون كبار وعلي رأسهم القائم بأعمال رئيس الوزراء الذين كانوا يجولون العالم طولا وعرضا لجمع التبرعات من اجلهم، أداروا الظهر لهم بصورة فجائية. ضباط الجيش والشرطة، حلفاء الأمس، ينقضون عليهم بالعصي. المدعون العامون الذين كانوا يدافعون عنهم في وجه المنظمات اليسارية يطالبون محكمة العدل العليا فجأة أن تقوم برد التماسهم. قضاة المحكمة العليا الذين شرّعوا نهب الاراضي بذريعة الأمن أو الاراضي الأميرية رفضوا في هذه المرة إعطاءهم ملجأ يحتمون به.ولكن، كما يحدث في معالجة المدمنين من خلال النقط المُرة (الدواء الشافي)، يكمن سر نجاح فطام المستوطنين من نشوة القوة في التوجه الرسمي علي مستوي الجهاز كله. عملية التأهيل ستكون أكثر نجاعة لو تخلت مؤسسات الدولة عن سياسة الغمز المبطن ونظرت في عيون المستوطنين مباشرة قائلة لهم بوضوح لا يقبل التأويل بأن المهرجان قد انتهي وأن الدولة لن تنتظر السلام الآن في المرة القادمة حتي تقوم باخلاء سارقي الاراضي الفلسطينية الخاصة. من الآن فصاعدا ستفي دولة اسرائيل بتعهداتها قولا وفعلا وتُجمد المستوطنات ولن تتعاون أو تعطي الاموال لاقامة بؤر استيطانية اخري بذريعة انشاء الأحياء الجديدة.حتي يقتنع الجيش والشرطة ايضا بأن الجياد لم تكن لتصطف لولا المعركة الانتخابية، يتوجب علي المستوي السياسي أن يشرع في عملية تنظيف جذرية لحظائره. التلوث واضح للجميع، ومن الممكن رؤيته من خلال التمعن العابر في التقارير التي قدمها مراقب الدولة خلال العامين الأخيرين. علي سبيل المثال في تقريره لعام 2003 جاء بأن 18 من 33 موقعا في المناطق كانت وزارة البناء والاسكان مع السلطات المحلية قد وافقت علي عقود بناء فيها غير موجودة ضمن منطقة نفوذ أي تجمع بلدي كانت الحكومة قد حددته. في حالتين قامت الوزارة بتمويل شق شارع واقامة مباني في اماكن كانت الادارة المدنية قد أصدرت أوامر هدم بصددها. مراقب الدولة يشتكي من أن الأذرع السلطوية تناقض بعضها البعض في هذا المضمار، حيث تقوم واحدة بالدعم والاخري (الادارة المدنية) تبذل جهودها لاكتشاف البناء غير القانوني وتدميره. هل قدم أحد فاتورة حساب في محطة الشرطة عن ذلك؟ وما الذي يمكن حدوثه في الواقع عندما تقوم يد الشرطة اليسري بالتصرف عكس اليمني. في هذه الايام نشر أنه في الوقت الذي تُرسَل فيه الشرطة لاخلاء المستوطنين من البؤر الاستيطانية غير القانونية، لا يجد مفتشها العام خللا في سكن أحد ضباطه في بؤرة غير قانونية مُقامة علي اراض فلسطينية خاصة.تغيير السياسة تجاه المستوطنين يلزم المستشار القضائي للحكومة ايضا بتغيير القُرص. من يسعي الي اطلاق رسالة مفادها أن سلطة القانون لا تتوقف عند حدود الخط الاخضر، لا يستطيع أن يطلب من محكمة العدل العليا رد التماس بصدد بؤرة استيطانية ـ هو بنفسه يعترف انها مقامة فوق اراضٍ مسلوبة ـ مدعيا أن تطبيق أوامر الهدم خاضع لاعتبارات سياسية ايضا. محكمة العدل العليا هي الاخري لا تستطيع الخروج بلا شيء من هذه القضية. من واجبها أن تقف عند هذه الاعتبارات السياسية التي يتذرعون بها. هل يقصدون التزام الحكومة في اطار خريطة الطريق باخلاء كل البؤر غير القانونية التي أُقيمت في عهد حكومة ارييل شارون؟.علي طاولة شارون تحت المصباح يوجد تقرير تاليا ساسون حول البؤر الاستيطانية منذ 11 شهرا، وهو يشير الي خرق متواصل وفظ للقانون علي يد المؤسسات نفسها. التقرير ينتهي بعبارة لا يمكن التسليم بمثل هذه الاعمال. يتوجب اصلاحها، ويبدو أنك قادر علي ذلك . شارون لم يفعل أي شيء أو نصف شيء باستثناء تشكيل لجنة وزارية برئاسة تسيبي لفني. فهل سيسير اهود اولمرت علي هُداه كما وعَدَنا في هذه القضية ايضا؟.عكيفا الدارالمراسل السياسي للصحيفة(هآرتس)