التحريض في اوروبا قبل مئة سنة قام علي حرية التعبير والتحريض علي المسلمين اليوم يقوم علي حرية الاهانة

حجم الخط
0

التحريض في اوروبا قبل مئة سنة قام علي حرية التعبير والتحريض علي المسلمين اليوم يقوم علي حرية الاهانة

الرسوم الكاريكاتورية ستساعد علي ولادة الغول الذي تحذر منهالتحريض في اوروبا قبل مئة سنة قام علي حرية التعبير والتحريض علي المسلمين اليوم يقوم علي حرية الاهانة في الخامس من شباط (فبراير) 1917 مات ادوار درومون، وهو صحافي فرنسي معاد للسامية، ومؤلف كتاب فرنسا اليهودية . وقد سمي الصحيفة، التي لعبت دورا مهما في تأجيج الغرائز في اثناء قضية درايفوس، الكلام الحر . كانت تلك خطوة براقة: فقد أصبح كاره اليهود، والعدو الألد للديمقراطية، مدافعا عن حرية التعبير. وهكذا اصبحت كل محاولة لوقف الشقاق والتحريض مسا بهذا الحق المقدس. يوم الذكري المشتبه فيه هذا، الذي حل أمس الاول، لم يكن يستحق الذكري، لولا أن فرنسا واوروبا في أوج حملة صليبية اخري مشتبه فيها من أجل حرية التعبير: فقد نشرت صحيفة دانماركية قبل نحو أربعة اشهر سلسلة من 12 رسما كاريكاتوريا للنبي محمد. قبل اسابيع معدودة نُشرت في النرويج، وفي الاسبوع الماضي في صحف اوروبية اخري في المانيا، وفي ايطاليا، وسويسرا وهولندا واسبانيا. في فرنسا نشرت فرانس ـ سوار الرسوم الكاريكاتورية التي اصبحت في الحال سلعة مطلوبة. العدد الذي نشرت فيه اختطف من الاكشاك. وزادت الصحيفة في ذلك اليوم نشرها ب25 في المئة. صاحبها، ريموند حلاق، وهو رجل أعمال فرنسي من أصل مصري، لم يؤثر فيه ذلك، وسارع الي اقالة رئيس التحرير. ابتدأت قضية جديدة. من ناحية قانونية، لا يوجد منع نشر رسم كاريكاتوري لمحمد، ولكن ما هو الهدف؟ من الذي يريدون مهاجمته؟ عرف محررو الصحف، الذين استدعوا ونشروا هذه الرسوم الكاريكاتورية، عرفوا جيدا أن الحديث عن استفزاز. كان ذلك هدفهم. وعرفوا أيضا أنه تحت مظلة حرية التعبير سيكون في الامكان أن يحرف النقاش من مسألة تقويمهم ومسؤوليتهم كرؤساء تحرير، الي نقاش في القضية المبدئية. لا يحل ان يتركوا يتهربون من مناقشة التقديرات الحقيقية التي حفزتهم. ان التفكير في أنه حان الوقت لتربية المسلمين، ومعرفة ان الرأي العام الاوروبي يطور خوفا من الاسلام، هما اللذان دفعا فرسان حرية التعبير هؤلاء. فبدل بذل الجهد ومحاولة مهاجمة المشكلة الحقيقية، أي الاستعمال السياسي لتأويل ما للاسلام، مع استغلال الوضع الاقتصادي والاجتماعي الصعب لمسلمين كثيرين، اختارت حفنة من محرري الصحف الاوروبيين السبيل السهلة. أمن العارض أن الصحيفة الدانماركية التي استدعت سلسلة الرسوم الكاريكاتورية هي صحيفة يمينية محافظة، وان الصحيفة النرويجية التي اختارت اعادة النشر هي مسيحية ـ محافظة؟ مثل ادوار درومون، وهو انسان مثقف ذكي بل منفتح نسبيا فقد شغل صحافية نسوية، قرروا هم ايضا اختصار طريق خطر. قبل مئة سنة كان ذلك خطرا (تهويد فرنسا) والاستيلاء اليهودي علي العالم، واليوم أصبح هذا مكافحة اسلمة اوروبا. في الحالتين يتحدث عن هوس. الرسم الكاريكاتوري والتفكير الجامد المقولب يقتربان بعضهما من بعض، والفرق بينهما دقيق جدا، مثل الفرق بين حرية التعبير والتحريض. ان ادخال المسلمين جميعا في سلة واحدة، ومحاولة وصف الاسلام ككيان ذي صبغة واحدة وكثقافة عنيفة في جوهرها، قد تنجح، وتنتهي هذه الرسوم الكاريكاتورية الي أن تولد الغول الذي تحذر منه. ان من يبحثون عن طرق ذكية لاستعمال الفكاهة لمعالجة قضايا الدين والنفاق، مدعوون للعودة الي قراءة طرطوف .د. جيل ميخائيليمؤرخ(معاريف) 6/2/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية