حماس ستصر علي شعار الوحدة الوطنية لتحظي بتأييد الشارع الفلسطيني أكثر

حجم الخط
0

حماس ستصر علي شعار الوحدة الوطنية لتحظي بتأييد الشارع الفلسطيني أكثر

علي اسرائيل إبداء بعض التنازلات والتوصل الي تسوية اذا ارادت هدوءا طويلاحماس ستصر علي شعار الوحدة الوطنية لتحظي بتأييد الشارع الفلسطيني أكثر لا نعرف كم سيستغرق من الوقت الي أن نتأكد ما هو نوع الحكومة الفلسطينية التي سيتم تشكيلها في أعقاب الفوز الذي حققته حماس في الانتخابات التشريعية الأخيرة في السلطة الفلسطينية.الحديث يدور هذه الايام عن بضعة اسابيع، وذلك ما بين الدعوة الي انعقاد الجلسة الاولي لهذا المجلس، وأن يقوم الاعضاء الجدد بحلف اليمين ومن ثم تجري عملية انتخاب رئيس للمجلس. مما لا شك فيه أن جلسات المجلس القادمة ستكون جلسات ذات طابع فني معقد للغاية. علي الدوام كانت هناك اشكالات وتعقيدات في عملية تنقل اعضاء المجلس ما بين قطاع غزة والضفة الغربية، ولكن الآن، فان هذه التعقيدات ستكون أكبر وأشد، ذلك لأن اسرائيل سبق لها أن أعلنت بأنها لن تسمح لمندوبي حماس بالمرور في اسرائيل ، وللفلسطينيين فان هذا الاجراء ليس جديدا، حيث سبق لهم وأن تغلبوا عليه بواسطة ادارة جلساتهم عن طريق اجهزة الفيديو حيث يجتمع الاعضاء من الضفة الغربية في رام الله والآخرون من قطاع غزة في مقر غزة، والاتصال فيما بينهم يتم عن طريق شاشات عرض فيديو كبيرة تسمح بذلك.محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية، وكبار قادة فتح يُجرون منذ ايام اتصالات ومشاورات ويعقدون لقاءات مع قياديي حركة حماس. وكان وفد يمثل قيادة حماس غادر القطاع قبل عدة ايام في زيارة الي دمشق لاجراء الاتصالات، وسيتوجه من هناك، كما يبدو، الي دول عربية اخري مرورا بالقاهرة. الجميع ما زال غير متعقل ولا يفهم بسهولة ماذا حدث يوم 25 كانون الثاني (يناير) في تلك الانتخابات، والجميع لا يريد أن يسبق غيره في الوقوع بالخطأ، فالجميع ينتظر الجميع ليفهم ويعي ومن ثم يقرر ما يريد.السؤال المركزي الذي يطرح الآن هو: ماذا ستفعل قيادة حماس؟ الاجابة علي هذا السؤال تأتي سريعة قدر الامكان، من يوم الي آخر، وذلك لدي تفحص هذه التصريحات المتلاحقة التي تصدر عن ناطقيها وعن قادتها، حيث ترد الاجابة سريعة وواضحة لتشير الي أن الخيار الاول والأفضل لهذه الحركة هو: أن تقوم بتشكيل حكومة فلسطينية من خلال تحالفها مع قوي وطنية اخري، أي تشكيل حكومة ائتلاف وطني. فالجميع يتحدث عن ذلك، اسماعيل هنية في غزة، وخالد مشعل في دمشق، وباقي القادة في كل مكان يتحدثون بإسهاب عن فضل وميزة الحفاظ علي الوحدة الوطنية وضرورتها وعن ضرورة الحفاظ علي وحدة الصف وعن ضرورة الحفاظ علي وحدة النضال ووحدة الدم.هم يتحدثون بأسلوب يوحي بأنهم علي استعداد لدفع ثمن باهظ، وخصوصا أن يُدفع هذا الثمن لرئيس السلطة محمود عباس ولقيادة فتح، وايضا دفع ثمن معين للقوي الصغيرة الاخري لقاء الحفاظ علي هذه الوحدة الوطنية ومقابل الانضمام اليهم.الرد الاول لقيادة فتح كان الرفض المطلق ، ولكن في الايام القليلة الماضية فان كلمة لا المطلقة أصبحت ربما و يجب أن ندرس الموضوع ، وفي نهاية الأمر يبدو أنهم سيوافقون علي الانضمام، فان كل من يعرف رجالات فتح معرفة حقيقية يعرف بأنه ليس من السهل علي هؤلاء التنازل عن الوظائف والمهام المميزة لهم، لا سيما وأن كثيرا منهم يتعرضون للسخرية في الشارع في أعقاب هذه الانتخابات.والخيار الثاني الذي تفكر به حماس هو تشكيل حكومة خبراء غير حزبية . والخيار الثالث والصعب هو أن تقوم حركة حماس وحدها بتشكيل حكومة فلسطينية جديدة.من الممكن أن يكون المتحدثون باسم حركة حماس يتحدثون عن مثل هذه الخيارات من باب المناورة فقط، وذلك بغرض الضغط القوي علي اصحابهم من داخل حركة فتح وليس كخيار جدي وفكرة يريدون تنفيذها فعليا. ففي الضفة الغربية وقطاع غزة تُسمع التهديدات الموجهة الي حماس بوضوح وصراحة، وأن هذه التهديدات لا تُقال بصوت منخفض أو غير مسموع، فهي تأتي من عدد من العواصم العربية ومن الدول الاوروبية (والولايات المتحدة)، وكذلك من اسرائيل التي هي في مقدمة مُصدري هذه التهديدات، ويعرفون (ويفهمون ايضا) بأنه لا يوجد مفر ولا بديل، إلا بانتهاج الطريق الواحد والوحيد اذا أرادت هذه الحركة الوصول الي السلطة، يعرفون بأنه لا مجال للحكم والسلطة إلا عن طريق الاجماع الوطني والحصول علي الشرعية الدولية اللازمة لذلك كشرط لا بد من كسبه، ولهذا لا بد من الشراكة مع رئيس السلطة ومع حركة فتح، أي بمعني آخر: ائتلاف وطني .وبناء علي هذه الأسس، فانه يمكن التقدير منذ الآن، بل والتأكد من المدي الذي سيكون فيه قادة حماس مستعدين لتغيير مواقفهم التقليدية المعروفة، واذا كانوا، علي سبيل المثال، مستعدين للاعتراف بدولة اسرائيل كما يطالبون هذه الحركة من كل الاتجاهات. والجواب علي ذلك هو لا مطلقة. فلا مجال الآن ليقوم أحد من قادتها للاعلان عن الاعتراف باسرائيل. وأن كل من يُصر علي طلب هذا التنازل منها، فانه يعرف تمام المعرفة بأنه يطلب شيئا لا يمكن تلبيته، وانه وضع هذا المطلب كشرط لازم للتعاون مع حماس، يجب عليه أن يعرف بأن طلبا كهذا سيؤدي الي طريق مسدود والي أزمات وعنف كبير.جميع الامور الاخري قابلة للتفاوض: وقف لاطلاق النار طويل الأمد (هدنة طويلة المدي كما عبر عن ذلك خالد مشعل)، وكذلك اجراء اتصالات بين الطرفين (حماس واسرائيل)، التوصل الي اتفاقات اقتصادية. كل هذه الامور ممكنة، إلا الاعتراف الرسمي بحق اليهود في العيش والتواجد في دولة خاصة بهم في فلسطين.حكومة ودولة اسرائيل ترفض ذلك رفضا صارما، وحتي الآن فان رفض اسرائيل يحظي بموافقة وتأييد محلي ودولي واسعين، لكن هذه الاوضاع قابلة للتغيير عاجلا أو آجلا، وأن الكثيرين سيطالبون اسرائيل كذلك بإبداء بعض التنازلات والتوصل الي تسوية، والمسألة التي سيكون مفروضا علي اسرائيل أن تجيب عليها هي ما اذا كان جيدا لاسرائيل أن تشتري هدوءا طويلا مقابل دفعها ثمنا بهذا المستوي مستقبلا؟.داني روبنشتاينمحلل خبير في الشؤون الفلسطينية(هآرتس) 6/2/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية