هيو روبرتس: نجاح الاخوان في مصر عائد الي وضوح مواقفهم والاحزاب تتجاهل حاجات المواطن
خبير دولي في شمال افريقيا دعا الي الاصلاح السياسي الفعلي في ندوة في لندنهيو روبرتس: نجاح الاخوان في مصر عائد الي وضوح مواقفهم والاحزاب تتجاهل حاجات المواطنلندن ـ القدس العربي ـ من سمير ناصيف:تحدث الدكتور هيو روبرتس رئيس قسم شمالي افريقيا في المجموعة الدولية لحل النزاعات (ICG) عن موضوع الاخوان المسلمون وأزمة الاصلاح في مصر في ندوة نظمها معهد تشاتهام هاوس في لندن وشارك فيها ديبلوماسيون وخبراء في الشأن المصري وفي موضوع الحركات الاسلامية ودورها. والمعروف عن روبرتس انه خبير يقدم نصائحه لوزراء الخارجية والدفاع في عدة بلدان وللمنظمات الدولية البارزة. وكان سابقا استاذا في جامعة لندن ومن بعدها جامعة كاليفورنيا الامريكية.وأهم ما قاله روبرتس ان الوضع في مصر بحاجة للمراقبة الحثيثة نظرا لأن حزب الاخوان المسلمين يعزز دوره في البرلمان المصري فيما يتقلص دور الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم وسيضطر الي الاعتماد علي النواب المنتخبين كمستقلين والمتحالفين معه الي درجة اكبر.واشار الي ان الخطوة الرسمية المصرية بالاتاحة للاخوان بتقديم ترشيحهم، ولكن ليس تحت راية الاسم الذي يعرف به الحزب كانت ناجحة نسبيا، ولكنها ظلت خاضعة لتدخل السلطة وخصوصا في المراحل الاخيرة للتصويت. ولو لم يحصل ذلك لنال الاخوان 107 مقاعد علي الاقل بدلا من الـ88 التي حصدوها. واشار الي انه بين ثلثي المقاعد التي يحتلها الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم فان نسبة المستقلين تزيد عن نسبة المنتمين فعليا الي الحزب، وان عددا من النواب المستقلين مارسوا عملية شراء الاصوات، وكل ذلك برأيه يعود لأن الناخب المصري لم يعد يجد مبررا لانتخاب مرشحي الحزب الحاكم ولا الاحزاب العلمانية الاخري في وقت يركز فيه الاخوان المسلمون علي حاجات المصريين الاساسية وضرورة تحسين الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين، كما تخلوا كحزب عن اي علاقة بالعنف الجهادي واصبحوا حزبا براغماتيا يعتمد سياسة الخطوة خطوة للدخول في النظام السياسي، ومن ثمة ربما قيادته في المستقبل.واعتبر روبرتس بان حزب الاخوان المسلمين هو الحزب الوحيد في مصر الذي يمكن اعتباره حزبا بالمعني العصري للمفهوم اذ لديه برنامج ويتعاطي مع القضايا بواقعية ولا يرشح اكثر من العدد الممكن ترشيحه، في وقت تبدو الأمور فيه مشوشة في الحزب الوطني الديمقراطي وسياسته الاصلاحية وقضية خلافة الرئيس حسني مبارك الذي قد يصيبه (في اي وقت) ما اصاب رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بينما هو لم يحسم بعد موضوع خلافته وما زال مصراً علي توريث السلطة الي ابنه جمال. كما ان التركيز في اصلاحات الحزب الحاكم هو عن الاصلاح الاقتصادي ولا توجد اجندة للاصلاح السياسي. ورأي روبرتس بان الانتخابات الرئاسية التي جرت في ايلول (سبتمبر) 2005 وضعت شروطا قاسية جدا علي اي شخص يرغب بالترشيح ضد الرئيس مبارك وبالتالي جعلت فوز الرئيس محتوما.ودعا روبرتس الي مجموعة من الخطوات الاصلاحية ومنها تعزيز دور المجلس الاشتراعي المصري، وفي المقابل تقليص سلطات السلطة التنفيذية (الحكومة والرئاسة) وجعلها خاضعة للمحاسبة من جانب المجلس التشريعي. كما دعا الي السماح بنشوء الاحزاب السياسية بالمعني الكامل لهذا المفهوم. فالحزب الوحيد برأي المحاضر الذي صوت ناخبوه للمرشحين لانهم ينتمون الي هذا الحزب بالتحديد ويلتزمون ببرنامجه العام، وليس لشخص المرشح فقط، كان حزب الاخوان.وخضع روبرتس لسيل من الانتقادات والاسئلة ازاء موقفه اولها ان نسبة الناخبين التي اعلنت لا تتعدي الـ26 في المئة، ويقدرها الخبراء بأقل من ذلك، اي انها قد تكون دون العشرين في المئة، فعلي اي اساس يعتبر روبرتس بأن الاخوان يملكون هذه الشعبية الكبيرة فيما اكثر من ثلاثة ارباع المصريين الذين لهم حق التصويت لم يصوتوا؟ عزا روبرتس هذا الأمر ربما الي اخطاء في سجلات القيد وقال انه حان الوقت لاعادة تنظيم هذه السجلات. كما سئل اذا كان الذين صوتوا للاخوان فعلوا ذلك لانهم يعبرون عن نقمتهم ازاء الحزب الحاكم او لانهم يعتنقون بالفعل مبادئ الاخوان، فقال ان السبب الرئيسي عاد الي ان الاخوان التزموا معالجة المشاكل الاساسية للناس. بيد انه قال ايضا ان الحزب الوطني الديمقراطي يجب ان يتحول الي حزب بكل معني الكلمة ويجب ان يسمح لاحزاب علي شاكلة حزب الوسط وغيره بالوجود وبالتنافس في الساحة حسب برامج مختلفة، وهذه الامور تشجع الناس علي التصويت لاحزاب. كما دعا الي استمرار برنامج الاصلاح والسماح لمجموعات ترغب بالانشقاق عن الحزب الحاكم بتأسيس احزابها وبرامجها الخاصة بدلا من جمعها في بوتقة كبيرة لا هوية لها.وطالبته خبيرة باعطاء امثله تؤكد بان الاخوان بالفعل يتعاطون مع حاجات الناس اكثر من غيرهم او انهم فقط يدلون بالتصاريح عن نياتهم فعل ذلك والناس تصدقهم بسبب خلفيتهم الاخلاقية الجيدة كمسلمين اتقياء. ونبهه اخرون من ارتباط الاخوان ولو بطريقة غير مباشرة ببعض الحركات الاسلامية العنيفة التي تخرج قادتها في مدرسة الاخوان في مصر، وسئل ايضا عن علاقة امريكا بالاخوان المسلمين الآن وفي المستقبل. فاشار الي ان السياسة الامريكية ليست واضحة بشأن التعامل مع الاخوان، اما بالنسبة الي الكلام والفعل في مواقف الاخوان فقال روبرتس بان الفرصة لم تتح للاخوان بعد لتقديم كل ما يلتزمون تقديمه للشعب المصري، وهم بالتالي يشددون علي الوعود الاخلاقية، ولكنهم في الوقت نفسه نجحوا في التعاطي مع القضايا اليومية المحلية للناس، وهذا ما لم يفعله العلمانيون والحزب الحاكم.اما بالنسبة لعلاقة الاخوان مع احزاب كحماس او لبروز اشخاص في القاعدة كانت لهم جذور في الاخوان، فقال المحاضر ان نجاح حماس في فلسطين يعقد الوضع بالنسبة للسلطة السياسية في مصر التي كانت وما زالت تحاول ان تلعب دورا في ترتيب الاوضاع الفلسطينية وان تقوم بدور عربي فاعل في ترتيب الاوضاع العربية لزيادة شعبيتها. ولكنه رفض ربط الاخوان بشخصيات تمردت علي تعاليمهم واختارت العنف في منظمات كـ القاعدة او غيرها.واكد بان حركة الاخوان المسلمين موجودة بقوة في كل البلدان الـــــعربية والاسلامية وحتي اصبحت موجودة في اوروبا، ويجب تحـــــقيق توازن مع هذه الحـــركة والقبول بوجودها. ومشكلة الرئيــــس المصري انه يحاول التــــجاوب مع الضغوط الغربية للاصلاح ولكنه في الوقت نفسه يركز اكثر مما يجب علي موضوع التمــــهيد لابنه في خلافته مما يسمم الاجواء عمـــوما ولا يتيح المجال لنشوء الديمقراطيتين السياسية والاقتصادية المطلوبتين في مصر.