تصريحات رئيس الشاباك حول خطورة الوضع لا تعفيه من المسؤولية هو وجهازه عن نشوء الوضع المُجحف ضد العرب والفلسطينيين في الدولة

حجم الخط
0

رئيس الشاباك يوفال ديسكن ظهر من الظلام فجأة وكشف جوانب رؤيته الأساسية. كشف؟ ليس تماما. ديسكن لم ينو كشف تصوره أمامنا جميعا. هو تحدث بصورة سرية أمام خريجي الكلية العسكرية بني دافيد في مستوطنة عيلي، إلا أن أقواله تلك كشفت بفضل القناة العاشرة التي حصلت علي شريط مسجل. قسم الأخبار في القناة العاشرة يستحق الثناء، أما ديسكن فجدير بالشجب والاستنكار. أولا، بسبب الانتقائية: لماذا يستحق تلاميذ الحاخام ايلي سادان سماع ما هو محجوب عن باقي الجمهور؟ ما الذي تتميز به كلية عيلي العسكرية من دوننا جميعا؟ هل كان ديسكن سيتحدث بانفتاح كهذا أمام نشطاء اليسار أو سكان أم الفحم ايضا؟ لماذا، وبحق الجحيم، يُدلي بأقواله هذه في عيلي تحديدا التي ولدت وما زالت بالخطيئة؟ ديسكن اختار الادلاء بتصريحاته في موقع يقوم بتربية الأعشاب الضارة الاستيطانية ربما من اجل إرضائهم وربما من اجل التزلف لهم. مضمون أقواله هو الآن يثير علامات استفهام كبيرة. ديسكن قال هناك عدة أمور جريئة وذات حضور وحادة في انتقاداتها ـ إلا أنه قالها وكأنه ليس مساهما بالمرة في بلورة الواقع وصناعته. ديسكن ليس مراقبا محايدا ينظر للواقع ـ هو أحد المسؤولين عن صورة هذا الواقع ومظهره. بذلك وسع في واقع الأمر حدود المصطلح البائس يطلقون النار ويبكون. الآن لدينا بدلا منه يظلمون ويبكون و يخطئون ويبكون.

هكذا تحدث ديسكن مثلا عن الإجحاف بحق عرب اسرائيل: اذا أخذنا عربيا من أم الفحم مع هوية اسرائيلية ومعتقلا اسرائيليا فاني لا أري تماثلا في الطريقة التي يتعامل بها الجهاز مع الاثنين. التفرقة تميل بصورة ايجابية لصالح اليهودي. لندع الكلمات الساحرة جانبا ونسأل: ما هو هذا الجهاز الذي يتحدث عنه ديسكن بالضبط، والذي يقوم بالإجحاف بحق العرب؟ من المسؤول عن أن المعتقل نوعام يحظي بمعاملة أفضل من نظيره نعيم؟ ليس فقط في غرف التحقيق وحدها. ليس هناك جهاز أكثر تحملا للمسؤولية عن الإجحاف بحق مواطني الدولة العرب بذرائع أمنية لا أساس لها عادة، من جهاز الشاباك الذي يقف ديسكن علي رأسه. عندما يُهينونهم في المطارات، وعندما يمنعهم الحراس من الدخول الي المناسبات فقط بسبب هويتهم، وعندما لا يحصلون علي عمل في المؤسسات الرسمية والشركات الحكومية، وعندما تُزيف ضدهم ملفات وقضايا أمنية قوية سرعان ما تظهر عدم صحتها في المحاكم ـ الشاباك هو المسؤول عن كل ذلك. ايضا اعتراف ديسكن بتقديرات اسرائيل الاستراتيجية الخاطئة التي تسببت في سفك دماء كثيرة من دون داعٍ، لا تحله من المسؤولية. ياسر عرفات لم يبادر الي الانتفاضة الحالية؟ طوال سنوات أقنعونا أن كبير القتلة ياسر عرفات هو المسؤول عن كل قطرة دم منذ بدايتها الي نهايتها، ولذلك ليس هناك مجال للتفاوض معه. الآن، يأتينا رئيس الشاباك الذي كان في منصب بارز إبان الانتفاضة ايضا ويقول لنا إنهم غسلوا أدمغتنا بتقديرات خاطئة. هذا بالرغم مما نشر في السابق بأن يوفال ديسكن كان قد أيد هذا الموقف في السابق ايضا. حقيقة أن تقديرات الخبير الوطني في الشؤون العرفاتية، عاموس جلعاد، قد هيمنت تماما وحددت الموقف الرسمي الاسرائيلي، تثير علامات استفهام حول أداء الشاباك. عندما صرخوا في اليسار الراديكالي قبل مدة قصيرة أن عرفات هو شريك للسلام. اصطدموا بتقديرات أمنية تقول إن عرفات مسؤول شخصيا عن كل باص ينفجر في شوارعنا. أوشكنا علي اغتياله بسبب ذلك، والآن يتضح لنا حسب قول ديسكن أنه ليس مسؤولا عن الانتفاضة وكل الكلام الفارغ الآخر.

عندما يخرج قادة الشاباك الي الضوء تتكشف الحقيقة عارية، كما حدث في أكثر من مرة، وهي في العادة حقيقة في غير صالحنا. سلف ديسكن، آفي ديختر، خرج الي النور قبل عدة أشهر ولم يقل شيئا حتي الآن لدرجة ظهور الشك بأنه لا يملك ما يقوله ببساطة. يسرائيل حسون، الذي نافس ديسكن علي المنصب، هو الآن مرشح برلماني عن قائمة اليمين المتطرف اسرائيل بيتنا. ماذا يقول ذلك عن مواقفه التي كانت وراء أعماله في الشاباك؟ هل أيد في ذلك الحين ايضا عملية الترحيل الجماعي الطوعي للعرب من اسرائيل؟ وجه مسؤول كبير آخر في الجهاز، جدعون عزرا، وتصريحاته العنصرية ضد العرب، يُكشف هو الآخر مثل غيره بعد خروجه من الجهاز.

ديسكن الذي يعتبر مبتدع نهج الاغتيالات سيء السمعة والصيت والذي يزدهر مرة اخري الآن في غياب نقاش وجدل شعبي، سبق غيره في كشف الحقيقة، ولكن هذا الأمر لا يعفيه من المسؤولية. الشاباك الذي يقف هو علي رأسه هو جهاز مسؤول الي جانب حربه العنيدة ضد الارهاب، عن عدة افتراضات ومعتقدات أساسية ظالما جدا في حياتنا. هو يُنكل بآلاف المعتقلين الفلسطينيين الموقوفين ويُهين العرب الاسرائيليين، وفي جعبته قائمة ابتزاز وقسوة للعملاء المتعاونين الذين يُلقي بهم مثل الاشياء المستعملة بعد ذلك. كان من الأفضل لديسكن لو عمل علي تغيير الوضع بدلا من إلقاء محاضرة أمام أزهار المستوطنين حول خطورته.

جدعون ليفيمراسل مختص في حقوق الانسان(هآرتس) 12/2/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية