روسيا وحماس.. ثلاثية بدلا من الرباعية

حجم الخط
0

اسرائيل تعتبر دعوة الرئيس بوتين لقيادة حماس لزيارة موسكو خطأ كبيرا

دعوة قيادة حماس لزيارة موسكو من قبل الرئيس بوتين، وضعت نهاية للدور المحتمل الذي كانت روسيا قد يمكنها أن تلعبه من خلال عضويتها في اللجنة الرباعية التي تتوسط في النزاع الاسرائيلي الفلسطيني. فمن ناحية اسرائيل فان هذه الرباعية التي تمكنت من صياغة ما يُعرف بـ خريطة الطريق، قد انقلبت الآن الي ثلاثية مكونة من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة.

وحسب ما تسرب من أنباء من العاصمة الروسية في نهاية الاسبوع، فان الحكومة الروسية تنوي أن تقول لقيادة حماس بأنها ملزمة بالاعلان عن موافقتها واعترافها بجميع الاتفاقات التي عقدتها السلطة الفلسطينية مع اسرائيل، مع أن هذه الرباعية لم تطلب من روسيا القيام بمثل هذا الدور. فاذا كان الفرنسيون ايضا (والذين هم ليسوا طرفا عضوا في هذه الرباعية) سينضمون الي هذه الخطوة الروسية للرئيس بوتين، فان هذا سيكون نهاية لـ خريطة الطريق باعتبارها خطة ومشروعا دوليا متفقا عليه، وانها ستكون خطوة ستُبعد امكانيات التوصل الي تسوية سياسية.

فخريطة الطريق التي أعلن عنها بتاريخ 30 نيسان (ابريل) 2003 تحدد بصورة لا تحتمل الشك بأن أساس حل النزاع يقوم علي مبدأ الـ دولتين، دولة اسرائيلية واخري فلسطينية، وأن هذا المبدأ لن يتحقق ولن يقوم إلا علي أساس وقف العنف وبعد أن تعمل القيادة الفلسطينية بجد وحزم ضد الارهاب وأن يعترف الطرفان بأنه لا يجوز العمل إلا عن طريق التفاوض فقط من اجل التوصل الي هذه التسوية، وأن هذه المفاوضات التي ستوصل في نهايتها الي اقامة دولة فلسطينية تعيش بسلام وأمن الي جانب دولة اسرائيل.

روسيا تعرف أن حركة حماس تعارض مثل هذا السيناريو المعروف بـ خريطة الطريق، ومع ذلك فقد قررت دعوتها لاجراء محادثات، أي بمعني آخر، للعمل ضد خريطة الطريق. المصريون كذلك، ومنذ وقت طويل، يُجرون محادثات مع قيادة حماس، لكن القاهرة أسرعت بالاعلان بعد فوز حماس في الانتخابات الفلسطينية أنه يتعين علي حماس الاعتراف بدولة اسرائيل، وأن تتوقف عن اعمال العنف والاعتراف بجميع الاتفاقات التي سبق وأن وقعت عليها السلطة الفلسطينية مع اسرائيل، وبعد ذلك الاعلان، فقط، تمت دعوة مندوبين عن قيادة حماس لزيارة القاهرة ولاجراء اتصالات معها في الآونة الأخيرة. فالمصريون تصرفوا من خلال مسؤولية كبيرة وواضحة، وأكثر بكثير من الرئيس بوتين الذي واصل رجاله ترديد اقوال مفادها أن روسيا لم تُصنف حماس في أحد الايام علي أنها منظمة ارهابية.

في الايام الأخيرة، قامت مصر باعادة الغالبية العظمي من مندوبيها الذين عملوا في مهام كثيرة في القطاع، الي مصر، ولم يتبق هناك إلا رؤساء البعثات المصرية وبعض رجال الادارة. والتقديرات المصرية هي أن احتمالات تمكن ونجاح حماس لتكون حزب السلطة والاستمرار بذلك تعتبر احتمالات ضعيفة إلا اذا قررت قيادة حماس الاعتراف بوجود دولة اسرائيل وبجميع الاتفاقات الموقعة بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية، وبعد أن تفهم وتقتنع قيادة حماس بأنه يتوجب عليها السير في الطريق الذي سبق وأن سلكته قيادة م.

ت.

ف من قبلها.

كما سبق لروسيا أن سلكت في موضوع ايران التي عملت علي مدار السنين الماضية بأن سعت وسارت في طريق التسلح النووي، فانها الآن تريد سلوك نفس الطريق بالنسبة لحركة حماس، أي أنها تريد أن تسلك طريقا مستقلا عن غيرها.

لقد سبق لروسيا أن وقعت في أخطاء كبيرة وكثيرة في موضوع سياستها في الشرق الاوسط، والتي سببت لها أضرارا بالغة علي المستويات السياسية والعسكرية والاقتصادية علي حد سواء، فمنذ أن كان رئيس السلطة الفلسطينية الأسبق، ياسر عرفات، وفي الاوقات التي كانت فيها المواجهة العسكرية بين الطرفين في ذروتها، تقدمت روسيا باقتراح يدعو بالسماح لها بتزويد السلطة الفلسطينية ببضع عشرات من العربات المصفحة، لكن اسرائيل وقفت وعارضت ذلك الاقتراح بشدة، وأبلغتها بأنها ستمنع إدخال هذه المعدات العسكرية الروسية للسلطة الفلسطينية، وبذلك عادت روسيا وتراجعت عن ذلك الاقتراح.

لكن المجال المتاح أمام اسرائيل للمناورة في الرد علي الخطوة الروسية يعتبر مجالا ضيقا وضئيلا الآن، وذلك لأنه لا توجد مصلحة لاسرائيل الآن في بلوغ حالة من المواجهة والصدام مع روسيا. ويبدو أن الاقتراح الذي تناقلته الأنباء في اسرائيل حول استعداد حماس للقيام بدور وساطة مع الشيشان والتوسط بينهم وبين روسيا، يبدو أنها أنباء مبالغ فيها. فروسيا تعرف، ولديها معلومات، بأن مندوبين عن الشيشان كانوا قد التقوا في الماضي مع قادة من حركة حماس، فاذا كان الروس قد أغمدوا خنجرا في ظهر أحد ـ وذلك حسب ما نُقل عن بعض المصادر الاسرائيلية المسؤولة في تعليقها علي دعوة بوتين لحماس ـ فان موسكو تكون قد أغمدت هذا الخنجر في ظهر العائلات الروسية التي ثكلت أولادها في عمليات ارهابية شبيهة بتلك التي قامت بها حركة حماس هنا.

زئيف شيفخبير أمني واستراتيجي(هآرتس) 12/2/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية