بصدد تراجع شعبية بن لادن!

حجم الخط
0

بصدد تراجع شعبية بن لادن!

منتصر حمادةبصدد تراجع شعبية بن لادن! جال في خاطر توماس فريدمان وهو يطالع آخر التقارير المنشورة عن الشريطين الأخيرين لأسامة بن لادن وذراعه الأيمن أيمن الظواهري، أنهما يبدوان أشبه بنجمين آفلين من نجوم موسيقي الروك ، وأنهما لا ينفكان عن إعادة تدوير وإنتاج أشرطتهما وأسطواناتهما القديمة .يستشهد المحلل الأمريكي الأبرز بثلاثة عوامل جعلت من بن لادن العدو الأمريكي رقم واحد: هناك أولا وضع بن لادن يده علي دولة بكاملها هي أفغانستان. أما العامل الثاني فيتمثل في سيطرته علي حركة طالبان ، ليضاف إلي ذلك العامل الثالث والأهم، المتمثل في نظرة الكثير من العرب والمسلمين إليه وإلي تنظيمه القاعدة باعتباره في مقدمة القوي التي تتصدي للولايات المتحدة الأمريكية. (توماس فريدمان. الحرب علي الإرهاب وانحسار شعبية بن لادن. موقع إيلاف 26/1/2006).عمليا يعتبر زعيم تنظيم القاعدة العدو الأبرز لدي الأمريكيين، فهل الأمر كذلك بالنسبة للعرب والمسلمين، ونتحدث تحديدا عن صناع القرار السياسي في الدول العربية والإسلامية الذين يحلو لهم التأكيد علي هذا المعطي في التصريحات الرسمية علي الأقل، ونحن نأخذ بعين الاعتبار مجموعة من المقدمات التي تصب في تزكية الحديث عن أفول شعبية بن لادن ومن معه، وتصب في الاتجاه المعاكس للعوامل سالفة الذكر التي أشار إليها فريدمان، وهي التي تهمنا أكثر:ـ فأفغانستان برأي فريدمان، تسربت اليوم من بين أصابع بن لادن. وهذا مع معطي موضوعي لا يمكن إنكاره أو التشكيك فيه.ـ يرتبط العامل الثاني بأفول دولة طالبان منذ عدة سنوات، وإن كانت العديد من المؤشرات الميدانية تتحدث عن العودة القوية لطالبان. والطريف أن نقرأ لنفس المعلق في مقال آخر بأن الولايات المتحدة التي كسبت الحرب في أفغانستان عن طريق الـ ريموت كونترول ، أي عن طريق التحكم عن بُعد من خلال سلاح الجو الذي لا يُقابَل بأي نوع من المقاوِمات الأرضية، لا يمكنها الفوز بالسلام عن طريق الـ ريموت كونترول . والأطرف، والتعقيب هذه المرة للمحلل السياسي السوري صبحي حديدي، كون فريدمان تغافل عن حقيقة مرة مفادها أن الولايات المتحدة تملك وتستأجر وتحكم أفغانستان عمليا وفعليا وقانونيا، ليس عسكريا فحسب، بل بسبب الحقيقة التي تقول ان نصف أعضاء الحكومة الأفغانية حائزون علي الجنسية الأمريكية . (صبحي حديدي. العراق: فواتير ديمقراطية البزنس المضرجة بالدولار. القدس العربي . عدد 27/1/2006)ـ نأتي للمقدمة الثالثة، وهي مربط الفرس في هذا السجال السياسي الذي يفرز سجالا فقهيا صعبا جدا أن يفقهه فريدمان للأسف.يتأسس السجال أولا علي نقد رأي فريدمان بخصوص ما وصفه بأسباب الانحسار الملحوظ في شعبية تنظيم القاعدة ، وللوهلة الأولي تبدو حجج المحلل موضوعية وإلي حد بعيد، فـ كل من تابع تطورات وأحداث العراق الأخيرة، وكذلك تفجيرات إندونيسيا وشرم الشيخ وأفغانستان والأردن وغيرها، يدرك أن تنظيم القاعدة قد لطخ يديه بدماء الكثير من المسلمين الأبرياء، مقارنة بما سفك من دماء الأمريكيين، وأنه فعل أفعاله الذميمة المنكرة هذه بأرواح المسلمين في المتاجر والأسواق وفي المساجد والأعراس والمآتم علي حد سواء .تقييم في محله، ويمكننا إضافة معطيات أخري تدور مبدئيا، في فلك الإقرار بتراجع شعبية تنظيم القاعدة في الأوساط العربية والإسلامية، علي الأقل في الأوساط الرسمية، لأن ما يروجه البعض منهم في الكواليس لا علاقة له بشيطنة بن لادن ومن معه، والحمد لله، حتي نطلق خطاب المراوغة والازدواجية، كون التعاطف والتأييد اللذين يحظي بهما بن لادن لا يقتصران، كما يعلم الجميع، علي الفاعلين الإسلاميين الحركيين (مع فارق أن نسبة التعاطف لدي هؤلاء تبقي مرتفعة بطبيعة الحال).خذوا أحدث الأمثلة التي تتقاطع مع هذا المعطي القلق، ففي جلسة برلمانية مصرية خصصت لمناقشة التعديلات الجديدة علي الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، تمت المصادقة علي الاتفاقية، ولكن بعد تمرير مجموعة انتقادات ضد الولايات المتحدة واتهامها بالقيام بإرهاب الدولة في أفغانستان والعراق. حيث اتهم نائب الحزب الحاكم أحمد أبو حجي الولايات المتحدة بـ قيادة الإرهاب الدولي ، وقال إذا كان مطلوبا توصيف الإرهاب فعلينا أن نصف بعض القادة العرب والدوليين بأنهم إرهابيون وفي مقدمتهم المسؤولون في أمريكا وإسرائيل . أما المفاجأة الكبري كما علقت عليها يومية الشرق الأوسط دون سواها، فجاءت علي لسان النائب المعارض رجب حميدة بإعلان تأييده لممارسات أسامة بن لادن وأيمن الظواهري لأنهما شوكة في ظهر الاحتلال الأمريكي للعراق ، وأنه لا يمكن تجريم أي مواطن عربي يمدح ويشيد بأعمال بن لادن والظواهري ، ووصف من أعد التعديل الجديد علي الاتفاقية بأنه إرهابي ، مما دعا رئيس البرلمان الدكــتور أحمد فتحي سرور للتدخل وحذفها من مضبطة الجلسة. (الشرق الأوسط. عدد 17/1/2006)هذا عن الشق السياسي في السجال، أو الشق الذي ينتقد بشكل صريح قراءة فريدمان لما سمي بتراجع شعبية بن لادن في الأوساط العربية والإسلامية. أما الشق الفقهي فقد حفلت به نفس المفاجأة الكبري التي شهدت مساجلة بين نائب الإخوان المسلمين سيد عسكر وزينب رضوان وكيلة البرلمان حول مضمون الآية القرآنية وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ، حيث قدمت زينب رضوان تفسيرا لتلك الآية بأن المقصود بها المشركين وليس إسرائيل والأمريكيين، بينـــــما قال الشيخ عسكر إن الآية تنطبق علي أعداء المسلمين وهم إسرائيـــــل وأمريكا.أهمية هذا السجال الفقهي كونه ينبه من يهمهم الأمر إلي أن الجبهة الفقهية في حربهم علي تنظيم القاعدة لا يجب أن تختزل في الحروب الأمنية والاستخباراتية والإعلامية، إن لم نجدد التأكيد علي أن المجابهة الفقهية تعتبر أهم هذه الجبهات علي الإطلاق.ومن المؤسف أن تكون ذات الجبهة هامشية الحضور أو مسكوتا عن الخوض فيها لأنها تحـــــرج العديد من صناع القرار، حتي لا نقول انها تحرج العقل الإسلامي برمته.ہ كاتب من المغرب8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية