خطأ يجب تصحيحه

حجم الخط
0

خطأ يجب تصحيحه

تيسير مشارقةخطأ يجب تصحيحه لفوز حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الانتخابات التشريعية الماضية دلالات كبيرة، أولها ان الشعب الفلسطيني قد أفاق علي بؤس التسويف الإسرائيلي ـ الامريكي والاعتراف المجاني بـ دولة إسرائيل (إسرائيل اعترفت بمنظمة التحرير الفلسطينية ولم تعترف بدولة فلسطينية).كما ان الشعب المقاوم الذي خبر التقلبات الكثيرة، ولمدة تزيد عن أربعين عاماً، رفض ان تبقي القيادة الوطنية علي سدة الحكم وهي التي لم تحقق شيئاً علي صعيد الاستقلال والتحرر الوطني، ووصلت الأمور بها إلي الفساد والفلتان بمختلف صنوفه .غيّر هذا الشعب من مزاجه الوطني نحو قيادة جديدة تلتزم بالمقاومة وتبدي (شفاهة) حرصها علي المشروع الوطني وإدارة السفينه بطريقة فيها نبرة تدعو إلي نظافة اليد واللسان.أما انعكسات ذلك علي الوضع الداخلي والإقليمي العربي، فان التحولات الداخلية قد تحفز القوي الوطنية والعلمانية بتوحيد الصفوف وخلق اصطفافات جديدة والتخلي عن الشرذمة والفئوية الحزبية لصالح الهم الوطني العام.. فعلي سبيل المثال علي الأحزاب التي لم تحقق نجاحات تشريعية تذكر ان تلتم جميعا في بوتقة واحدة حزبية ذات لون وسطي أو يميني أو يساري. فوز حماس الساحق سيصهر شظايا اليسار في بوتقة واحدة (هذا إذا تحققت الإرادة)، وربما يدفع فتح لإعادة بناء ذاتها في صيغة (حزبية ـ حركية) تقود كل الأفراد أصحاب التوجّه الوطني العريض.باختصار، سيقود فوز حماس إلي اصطفافات جديدة وانقسامات وانهيارات حزبية هنا وهناك.أما انعكسات هذا الفوز علي المستوي العربي الإقليمي، فان هذه الانتعاشة للمد الديني اليميني ستدفع بالأمور إلي التبلور لصالح الجماعات الدينية واليمينية المتطرفة. وسيدفع ذلك بالقيادات التاريخية والانظمة الشمولية إلي حافة الهاوية، ما لم تقم بحماية ذواتها ومصالحها بالعنف الداخلي والبطش والسيطرة المتغوّلة والحرب الأهلية. أما علي الصعيد الإسرائيلي، فان هذا الانتصار لحماس يعني ان علي إسرائيل ان تتراجع عن ممارساتها السابقة، فالجيل الجديد يطالب باستحقاقات السلام ونتائج سريعة، ويري ان هناك خطأ يجب تصحيحه وان لا اعتراف باسرائيل كدولة محتلة وان عليها ترسيم حدودها أولاً، وان تتخلي عن وهم الاحتفاظ بالضفة والقطاع والقدس، وان تفكر ملياً بالعودة إلي قرار التقسيم (181) الذي يحل المسألة الفلسطينية وفق المعيار الدولي. قد يحدث شرخ في العلاقة بين المواطن الفلسطيني (الحر والعلماني والديمقراطي والذي يكره التفرد والشمولية)، والقيادة السياسية الجديدة التي تلبس العباءة الدينية وتطمح بالشمولية وإعادة عقارب الساعة إلي الوراء دون وزن للتطورات التايخية في بنية الذهنية الوطنية الفلسطينية.أما المثقف الموضوعي، فهو هامشي وسيبدأ بالتململ والتلوّن، أو العزلة علي عزلته السابقة، وستدخل الميدان فئة جديدة من المثقفين الذين سيبدأون بالتنظير للمشروع الديني كخلاص من التراجع والفساد والفوضي.كل الاعتقاد بان حركة حماس ستواجه بتحديات كثيرة ومنها الموروث الديمقراطي الفلسطيني، وديمقراطية غابة البنادق، وحركة فتح ذات الإرث التاريخي في قيادة حركة المقاومة الفلسطينية المعاصرة. ستتراجع الحريات الديمقراطية وسيعاني الشعب من وطأة التغيير القيصرية، وسيبدأ دعاة حماس التجول في الحواري والشوارع والطرقات يهددون الليبراليين، ودعاة حركة التنوير والدمقرطة وربما تبدأ محاكم التفتيش.متسلحون بالسلطة (أداة القمع)، سيعمل الحماسيون علي إقصاء وتنظيف البيت الداخلي علي مدي أربعة أعوام، يستطيعون خلالها من إحكام الهيمنة والسيطرة لتحقيق الفوز القادم لأربعة أعوام جديدة، وهكذا دواليك، ليدخل الشعب الفلسطيني في دوامة جديدة من التسويف والمماطلة الدولية والإسرائيلية بحجة أو بأخري.ولكن هذا الفوز (الحماسي) له إيجابية كبري، قد يدفع حركة فتح لتنظيم صفوفها علي أسس حزبية معاصرة تمكنها من تحقيق فوز لاحق إذا ما قدر لها ذلك.. وربما يدفع حركة فتح لإقامة تحالفات جديدة مع قوي اليسار والقوي الليبرالية في جبهة عريضة وطنية وعلي اسس من الشراكة والهم الوطني العام.ولفوز حماس ايجابية كبري أخري، قد تدفع الإسرائيليين إلي إعادة الحساب في مشروع الغطرسة والموت وإسرائيل الكبري والاحتلال لأراضي الـ 67، وربما يبدأ المتنورون العقلاء منهم بالالتفات لقرار التقسيم الدولي (181) الذي يقسم فلسطين دولياً بين دولتين فلسطينية وإسرائيلية بديلاً عن إسرائيل الهلامية والاحتلالية وكخلاص من الموروث الحالي الذي سيؤدي بالمشروع الصهيوني إلي التهلكة.ہ كاتب فلسطيني8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية