قال ان الادارة الامريكية تتخبط في العراق ولا تتمكن من وضع جدول زمني للانسحاب
الناصرة ـ “القدس العربي” ـ من زهير اندراوس:
يعتبر مركز يافه للابحاث الاستراتيجية من اشهر مراكز الابحاث في الدولة العبرية. والمركز التابع لجامعة تل ابيب يضم عددا من الباحثين الاستراتيجيين الذين خدموا سنوات طويلة في جيش الاحتلال الاسرائيلي، وتعتبر التقارير الاستراتيجية التي يصدرها مرجعية ليس في اسرائيل فقط بل في في دول العالم الغربي، كما ان المستويين السياسي والامني في الدولة العبرية يعتمدان علي هذه التقارير ويخططان سياسات اسرائيل اعتمادا علي ما يرد في التقارير، طبعا بالاضافة الي مراكز الابحاث الرسمية وفي مقدمتها شعبة الاستخبارات العسكرية في جيش الاحتلال (امان). وفي السنة الماضية بين التقرير السنوي للمعهد ان جيش الدولة العبرية باستطاعته التغلب بالضربة القاضية علي جميع جيوش الدول العربية مجتمعة، مشددا علي ان التقدم التكنولوجي في جيش الاحتلال منحه التفوق علي كل الجيوش العربية بدون منازع.
وامس افادت صحيفة هارتس الاسرائيلية ان معهد يافه اصدر تقريرا تحت عنوان الخروج من العراق، تطرق فيه الباحث افرايم كام الي ظروف الاحتلال الامريكي للعراق وتبعاته وتداعياته، وفحص امكانية استمرار الاحتلال الامريكي في العراق. وقال الباحث الاسرائيلي في تقريره المسهب ان الادارة الامريكية لا تعرف متي ستسحب قوات الاحتلال من العراق، وانها لم تتمكن حتي الان بسبب الظروف الصعبة في العراق من تحديد جدول زمني للانسحاب من العراق بعد حوالي ثلاث سنوات علي قيام قوات الجيش الامريكي بغزو هذا البلد واسقاط نظام الرئيس العراقي صدام حسين. وشدد الباحث الاسرائيلي في تقريره ان الادارة الامريكية ستعمل بكل ما اوتيت به من قوة عسكرية لمواجهة المصاعب في العراق، وتحديدا الاعمال التي تنفذها المقاومة العراقية والتي تثبت بشكل قاطع ان الاحتلال لم يتمكن من تشكيل جيش عراقي او شرطة عراقية للحفاظ علي الامن والعمل علي الاستقرار في هذا البلد الذي يشهد يوميا اعمالا تنفذها المقاومة العراقية. واضاف الباحث الاسرائيلي قائلا ان الادارة الامريكية تسعي بخطي حثيثة الي تشكيل نظام حكم موال لها لكي يتسلم زمام الامور بعد انسحاب قوات الاحتلال الامريكية من العراق.
ويشير الخبير الاسرائيلي الي ان هناك عاملين مهمين يصعبان المهمة علي الولايات المتحدة الامريكية في انجاز المهمات التي وضعنها نصب اعينها في العراق، الاول ان الشعب الامريكي بات لا يصدق ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش، واعلن في استطلاعات الراي العام التي نشرت مؤخرا انه ليس مستعدا لمواصلة تقديم الضحايا في العراق. من ناحية اخري يؤكد الباحث الاسرائيلي ان تدني شعبية الرئيس بوش في استطلاعات الرأي الامريكية يؤرق صناع القرار في واشنطن، الذين يخشون من ردة الفعل الشعبية في حال اتخاذهم قرارا يستدل منه انه لا يصب في المصلحة الوطنية العليا للولايات المتحدة الامريكية، علاوة علي ذلك فان ارتفاع عدد القتلي في صفوف الجيش الامريكي في العراق بفعل عمليات المقاومة العراقية يضعف موقف الادارة الامريكية بشكل كبير، خصوصا وان الشعب في امريكا لم يتوقع هذا الكم من الضحايا الامريكيين، علي حد تعبير الكاتب، خلال هذه الفترة الزمنية.
وأوضح التقرير انه في حالة الانسحاب ستبادر امريكا الي عدة خطوات من شأنها تقليص حجم الاضرار الناجمة عن الانسحاب وتحاشي ظهوره كفشل ذريع.
بالاضافة الي ذلك استعرض التقرير الانعكاسات المترتبة علي انسحاب امريكي مبكر من العراق علي عدة مستويات منها في العراق نفسه حيث رجح الباحث الاسرائيلي ان تتواصل حالة عدم الاستقرار خلال وبعد عملية الانسحاب الي حد انهيار النظام الجديد بعد مغادرة القوات المحتلة، مشيرا الي ان ذلك يعود الي كثرة التناقضات بين الطوائف والمصالح في العراق وتنامي هذه التناقضات منذ احتلال العراق في اذار (مارس) من العام 2003. وشدد الباحث الاسرائيلي في تقريره انه حتي لو نجحت الادارة الامريكية بالبقاء في العراق لسنوات طويلة لا توجد اية ضمانة في العالم بان تتمكن من تثبيت النظام الجديد بسبب تناقضات المواقف بين الطوائف وتكريس الشكوك والمخاوف المتبادلة سيما في حال اخلاء قوات الحلفاء، وعليه فان النظام سيكون ضعيفا للغاية وبالتالي فان مصيره الحتمي هو السقوط. يشار الي ان الباحث الاستراتيجي الاسرائيلي لا يتطرق الي السيناريوهات التي ستحدث بعد انتهاء الاحتلال وسقوط النظام العراقي الجديد الموالي لواشنطن وسياساتها العدوانية.