موت شارون بهذه الطريقة محزن ونهجه سيبقي لأن هذا ما يريده الشعب

حجم الخط
0

موت شارون بهذه الطريقة محزن ونهجه سيبقي لأن هذا ما يريده الشعب

الحاخامات المتطرفون ومهووسو أرض اسرائيل الكاملة شمتوا به موت شارون بهذه الطريقة محزن ونهجه سيبقي لأن هذا ما يريده الشعب خبر حدوث تغير طاريء وتدهور في حالة ارييل شارون الصحية، وأنه موجود في حالة خطر مباشر، أُعلن عنه يوم السبت صباحا، أصاب الدولة كلها بالصدمة. بعد جلطتين دماغيتين وسلسلة من العمليات الدماغية والغيبوبة العميقة المستمرة منذ خمسة اسابيع، جاءت العملية الجراحية الأخيرة لاستئصال الأمعاء. في هذه المرحلة الحرجة التي تتعلق بها حياته علي شعرة رفيعة ـ فكرت بيني وبين نفسي أن شارون لا يستحق نهاية كهذه.المقاتلون الأشاوس من أمثاله قد يموتون في ارض المعركة علي يد شخص متعصب ينتقم منه لتبديده حلم ارض اسرائيل الكاملة، أو من خلال الموت في عاصفة كما حدث مع رفول. خبر وجوده في وضع صعب ولكنه مستقر و حرج ايضا وفي خطر مباشر علي حياته في الفترة التي أحدث فيها الانقلاب التاريخي الأكبر في حياته، يبدو مثل تراجيديا يونانية.شارون جرّ الدولة مرتين في العاصفة نحو أهداف خلافية الطابع، وفي كلتا الحالتين لم يكن موجودا هناك عندما كانت في أشد الحاجة اليه. مرة في حرب لبنان، والثانية مع التنازل عن حلم ارض اسرائيل الكاملة وانهاء الاحتلال من خلال تقديم التنازلات المؤلمة. في لبنان اخطأ عندما اعتقد أنه من الممكن عقد اتفاقية سلام بين الدولتين مع الزعيم المسيحي بشير الجميل. أنا أذكر شارون وهو يلوح بـ مسودة اتفاقية السلام في لجنة محرري الصحافة. فعليا لم تكن تلك الورقة موقعة، ولم تكن لها قيمة بعد صبرا وشاتيلا ومقتل بشير الجميل. إلا أن شارون كوزير مخلوع للدفاع، لم يكن هناك حتي يخرجنا من المستنقع الطويل الذي زجنا فيه. مرت 18 عاما من سفك الدماء الي أن تجاسر ايهود باراك وأخرجنا من الاراضي اللبنانية في أيار (مايو) 2000 بين ليلة وضحاها.الآن، عندما تسبب شارون بانقلاب سياسي وتشكيل حزب كديما الهادف الي قيادة اسرائيل نحو انهاء الاحتلال مع صراع غير بسيط مع المستوطنين، غرق شارون في غيبوبته العميقة. هو في وضع صعب، ولكن في حالة استقرار أو وضع حرج، وربما ما زالت حياته في خطر محدق، إلا أن الحقيقة التي لا تقبل التغيير هي أنه ليس موجودا في الوقت الذي تشتد فيه الحاجة الي زعامته القوية.الكثير من الجمهور يتهمون شارون في أنه كان أبا المشروع الاستيطاني وراعيه. من الصحيح القول ان حزب العمل كان أول من بادر الي بناء المستوطنات في المناطق بذريعة الأمن (استيطان أمني) ـ بينما كان شارون مؤسس الليكود يبني المستوطنات في كل ناحية لأهداف سياسية حتي ينشيء وضعا يضمن فيه سيطرتنا المطلقة علي الضفة.كان هناك من قال أنه كفّر عن ذلك عندما أخلي مستوطنة ياميت في سيناء، حسب تعليمات مناحيم بيغن. قادة المستوطنين ومن بينهم رفاق سلاح له، يذكرون غاضبين كيف قال لهم قبل سنوات قلائل أن حكم نتساريم كحكم تل ابيب . أجل، لقد قال ما قاله، ولكن جاءت فترة اخري اعترف فيها كرئيس للوزراء أن ما يراه من هنا مختلف عما يراه من هناك . كانت تلك مرحلة زمنية أدرك فيها أنه اخطأ في نهمه الطويل لضم المناطق، واعترف بضرورة إحداث الانعطافة. القدرة علي الاعتراف بالأخطاء كانت جزءا من نضجه السياسي وجاهزيته كقائد وطني. الدليل علي ذلك: أن نتساريم وكل أخواتها لم تعد في غزة اليوم. ولا نحن ايضا.شارون خلّص الجيش الاسرائيلي كقائد للوحدة 101 من غفوته التي غرق بها بعد حرب التحرير. منذ الخمسينيات وحتي السبعينيات قام شارون بوضع معايير للعمليات الانتقامية ومكافحة الارهاب، واعتبر أبو النظرية الهجومية في الجيش. عظمته تكمن في أنه عرف في كل مرحلة متي يتوجب الانعطاف. نظرته الي المستوطنين تغيرت عندما أدرك حدود القوة وقصورها والحاجة لوضع نهاية للاحتلال. كديما شكل استجابة لمطالب الجمهور وتطلعاته في التوصل الي تسوية، وبذلك حصل علي اغلبية كثيفة فورا لتبديد حلم ارض اسرائيل الكاملة. تموقع هذا الحزب في الوسط كان سريعا جدا وكأن شارون شعر أنه لن يكون هناك حتي يقود هذا الحزب.في ظل استلقاء شارون علي سرير الموت معزولا عما يحدث، بين وضع حرج وخطير، تعتبر شماتة الحاخامات المتطرفين ومهووسي ارض اسرائيل الكاملة، مبعثا للغيظ وهم يرون في وضعه هذا عقوبة من السماء، وربما حتي يشعروا بالتشجيع من مأساته الشخصية هذه حتي يقودوا معارضة عنيفة وحرب أهلية ضد ورثته علي الدرب. إلا أن معركتهم خاسرة سلفا. شارون في استراتيجية صحيحة وتوقيت ملائم أسر قلوب الشعب، وكديما سيندفع الي الأمام حتي في ظل غياب من صنعه.يوئيل ماركوسمعلق دائم في الصحيفة(هآرتس) 14/2/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية