المظاهرات ضد الدنمارك تعزز اليمين المتطرف لكنها تسرع اندماج المسلمين بالمجتمع
شعبية ناصر خضر فاقت شعبية رئيس الوزراء بعد دعوته لتأسيس جمعية لاسماع أصوات الأغلبية المسلمة الصامتةالمظاهرات ضد الدنمارك تعزز اليمين المتطرف لكنها تسرع اندماج المسلمين بالمجتمعكوبنهاغن من منير عبد المجيد:نتائج الغضب الشعبي والرسمي العالمي ضد الدنمارك، قلبت العديد من المعادلات داخل البلاد. أمة بالكامل تحاسب نفسها، والنتائج بدأت بالظهور علي الفور: معظم الدنماركيين لا يحبّذون رسوم يولاندس بوستن .لنبدأ بالسييء: حزب الشعب الدنماركي اليميني المتطرف، سيحصل علي 17.8 % من أصوات الناخبين، إن جرت الإنتخابات اليوم، هذه قفزة كبيرة تعني 8 نواب جدد (في إنتخابات 2005 حصل الحزب علي 13.2 %) الأصوات هذه أخذت بالكامل من الحزب الإشتراكي الديمقراطي (الذي كان منذ أمد قريب الأكبر في البلاد)، والذي يتخبّط، بشخص الرئيسة المنتخبة مؤخراً، في عزلته السياسية السريالية.وقد يعود الأمر الي امتعاض المواطن الدنماركي البسيط من حرق سفاراته وقنصلياته وأعلامه. والملفت للنظر أن أصوات هذا الحزب العنصري تجيء عادة من الريف الدنماركي، حيث نسبة المغتربين ضعيفة جداً، ومعظم هؤلاء لا يعرف عن المسلمين سوي ما تقوله وتُريه التلفزة الدنماركية.أما الجانب الجيد فهو أن مسألة الدمج العويصة نالت الآن الإهتمام الأول لدي الحكومة ومؤسساتها، لا بل لدي المؤسسات الخاصة والأفراد.اوفه إيليمان ينسن وزير الخارجية الأسبق والرئيس السابق للحزب الليبرالي الحاكم، والذي يعد من الشخصيات السياســـية المرمـــــوقة محلياً وعالمياً، انـــتقد بشدة صحيفة يولاندس بوستن وحث رئيس تحريرها علي الإستقالة من منصـــــبه. ولم يكـــــــتف بهذا بل وسوية مع رجالات ذوي نفوذ في البلاد، شكّل تجمع الكينونة المشتركة للحضارات (Co existence of Civilization)، الذي سيدعو الي اجتماع قمة هذا الربيع، وذلك لتحرير أجندة عالمية جديدة.الشخصيات الرئيسية في هذا التجمع، إضافة الي ينسن، هم أسقف كوبنهاغن ايريك نورمان سفينسن، الإمام عبد الواحد بيترسن (دنماركي اعتنق الإسلام)، والحاخام بينت لكسنر.الأضواء مسلطة بقوة هذه الأيام علي ناصر خضر (فلسطيني، سوري المولد) النائب العربي الوحيد في البرلمان الدنماركي (عن حزب راديكال اليسار).ناصر دعا الي إنشاء جمعية المسلمون المعتدلون كخطوة لسماع أصوات الأغلبية المسلمة الصامتة، التي تؤمن بالديمقراطية ولا تري إشكاليات توافق الديمقراطية والإسلام (حسب رأيه).وآراء ناصر كانت مثاراً للعديد من المجابهات بينه وبين أئمة المساجد. يقول انه لن يدع الأئمة الذين يمثل بعضهم الإسلام الراديكالي، النطق باسمه وباسم الأغلبية الصامتة. الإمام أحمد أبو لبن (علي سبيل المثال) أطلق عليه في خطبة الجمعة مؤخراً لقب جرذ، وسياسي من الدرجة الثالثة .تأسيس الجمعية الذي دعا إليها ناصر خضر (ستسمّي مستقبلاً باسم المسلمون الديمقراطيون ) لقي استحسان الدنماركيين بالدرجة الأولي، ومعارضة العديد من المسلمين. الدنماركيون اعتبروه علامة فارقة في تاريخ الدنمارك. لأن عملية الدمج بشكلها الصحيح ستبدأ من هنا. حتي رئيسة الحزب اليميني المتطرف أشادت بمبادرة ناصر خضر، وتمنت أن يحذو المسلمون حذوه.ومن مبادئ الجمعية ما يلي نحن مواطنون دنماركيون وذوو ثقافة إسلامية، نحارب من أجل حقوق الإنسان في العالم، والديمقراطية وشروط الديمقراطية. نصرح أن الإيمان مسألة شخصية خاصة. لكل إنسان الحق في التعبير عن رأيه علانية. الكل متساوون، بغض النظر عن اسلوب الحياة، العقيدة أو المنشأ. الجمعية ليست سياسية متحزّبة، إلا أنها صوت في الهوية الثقافية الإسلامية .أما النقد الموجّه لهذه الجمعية، فانه ينحصر في تقسيم الجالية المسلمة وتفتيتها، عوضاً عن محاولة توحيدها، في ظل الهجمة الشرسة التي تتعرض لها في البلاد.وخلال أيام قليلة ارتفع عد الأعضاء الي 700 مسلم، أما الأعضاء المساندون من الدنماركيين فقد بلغ 7000، خاصة بعد أن أعلن رجل الأعمال المعروف أسغر أوموند عن دعمه ومشاركته في أعمال الجمعية.ورغم صغر عمر الجمعية، فإن شعبية ناصر خضر في أوساط الدنماركيين فاقت شعبية رئيس الوزراء نفسه الآن، وهو يُعامل كنجم في الأوساط الاعلامية.ناصر إلتحق بوالده، العامل المهاجر في نهاية الستينات، وعمره لم يتجاوز ال 11 سنة. إنتسب الي صفوف حزب راديكال اليسار وهو لم يزل طالباً، وقبل أن يُنتخب كعضو في البرلمان عام 2001 كانت شهرته قد صعدت ولفتت الإنتباه، بسبب مؤلفاته ومشاركته في حوارات دمج المغتربين الشائكة.