حول العداء للحكم الفلسطيني والميل لمقاطعة مَنْ يكون علي رأسه
حول العداء للحكم الفلسطيني والميل لمقاطعة مَنْ يكون علي رأسهليس هناك سبب يدعو لتوجيه الانتقادات المفرطة لهذه الحملة الانتخابية المتثاقلة. هي ولدت قبل أوانها في ظروف العناية المكثفة. كل الاحزاب الاساسية غيرت وجوهها. وجه واحدة منها ـ شينوي ـ ازيل كليا. الحزب الطفولي المسمي كاديما نمي باحجام غير طبيعية وكأنه تناول هرمونات عجيبة . النتيجة في هذه الساحة السياسية كانت بلبلة وخلطا في المفاهيم بدرجة لم نشهد لها مثيلا من قبل.للحظة بدا وكأن المسألة الامنية ستهيمن علي الساحة الا أن بنيامين نتنياهو المخترع الموهوب للخطط الاقتصادية والمفتقر للاستقرار السياسي اجبر كاديما وحزب العمل علي وضع برامجها الاقتصادية في الوسط. مزج النمر الاجتماعي عمير بيترس مع اقتصادي السوق أبيشاي بيرفرمان برز كمن يسعي للظهور علي شاكلة الطريق الثالث الذي طرحه توني بلير أو يبدو كاختراع محلي لطريق رابع ما.ليس بمقدوركم ان تعرفوا ما الذي تريده هذه الاحزاب بالضبط في اي قضية كانت؟ ان صدقنا نتنياهو فمن الممكن الدخول في موسوعة غينس للارقام القياسية والقضاء علي الفقر بعد ثلاث سنوات.بيرفرمان قال عن بيبي ساخرا بانه هاري فوتر. ولكن ما هو برنامج حزب العمل الذي يوصي بزيادة العجز بدرجة ملموسة في واقع الأمر؟ من الذي يجب ان نصدقه بيرتس الذي يريد رفع اجور الحد الادني بنسبة ملموسة أم وزير ماليته المتوقع الذي سارع الي سكب مياه باردة علي هذا التوجه؟ وهل سيوافق بيرفرمان علي سحب أموال اكثر من الاثرياء الذين تملك العائلات الثمانية عشرة الاكثر ثراء من بينهم (77 في المئة) من ميزانية الدولة (البالغة 256 مليارا) لا حاجة للسؤال لان بيرتس قد تراجع عن جوهر توجهاته بتأثير من الاستطلاعات.كتائب من الاعلاميين والدعاويين تحاول تبديد ضباب الحملة من خلال بلورة صورة الشخصيات الابرز فيها لدرجة أنهم يحاولون اخفاء عليزا اولمرت حتي لا تتلفظ بشيء يساري جدا. الحيل والكذب ظاهرة شائعة اليوم في الحملات السياسية علي غرار تلـــــك التي فرضها في البيت الابيض ـ بنجاح جزئي جدا ـ مستشار بوش كارل روب. سيلفيو برلسكوني يشبه نفسه بالمسيح ويصرح من اجل الاستطلاعات بأنه سيغير عاداته الجنسية. عندنا لا يغفرون مثل هذه التغيرات والتقلبات فقط في قضية واحدة يتيمة من هذه الحملة: وصف خريطة الدولة المستقبلة. ان تغير شيء هام فعلا منذ تقليات شارون فقد كان في الاقوال والافعال المحدودة حاليا من اجل نظرة واقعية لجغرافية اسرائيل المستقبلية. الا ان الكذب القديم في هذه القضية ما زال متجذرا. كل قادة الاحزاب بهذه الدرجة او تلك يخضعون كما يبدو في الوقت الحالي بصورة خاطئة رغبة للجمهور: العداء الابدي للحكم الفلسطيني كائنا من كان علي رأسه. حماس حلت محل الشياطين الزاحفة الشريرة دائما في نظرنا في الجانب الاخر. حتي ميرتس ـ ياحد تقوم بطمس ادعائها القديم بوجوب التفاوض مع كل قيادة فلسطينية. هكذا تصرف بيريس ـ بيلين وشركاؤهم في اوسلو مع المجذومين من الماضي في م.ت.ف. الان صبت حماس مزيدا من الوقود علي محركات العداء. واولمرت يريد فجأة مشروع آلون في غور الاردن. يجب ضرب حماس من خلال جيبها كما اقترح في السابق قائد القوات البريطانية (ضد اليهود). بعد عدة اشهر يتوجب عرقلة تحويل الاموال لهم من الغرب ومن اسرائيل الي أن تخضع حماس وتصيغ اعترافها باسرائيل بصورة مقبولة. كل الاحاديث عن ابدا لن نتفاوض معهم حسب عبارات بوش الاصولية هي تكرار لسلسلة المفاهيم القديمة الدارجة في السياسة الاسرائيلية.الاعتقاد بوجود مواصلة خنق الفلسطينيين غير اللطفاء وارسالهم الي انتخابات جديدة هو صورة مطورة لغولدا مئير طراز 2006.الموقف اليقظ من هذه النزعة التناحرية يجب أن يكون احد المقاييس الاساسية التي تدفع الناخبين لحسم قرارهم بعد شهر ونصف.جدعون سامتكاتب دائم في الصحيفة(هآرتس) 15/2/2006