هل نجحت ايران في توجيه الأزمة النووية لصالحها؟
هل نجحت ايران في توجيه الأزمة النووية لصالحها؟لقد أعجب الكثيرون بمناورات إيران مع الاتحاد الأوربي في المفاوضا ت السابقة، الي ان بدت ملامح الاختلاف بعد قرار ايران، من جانب احادي، الاستمرار بنشاطها النووي، ثم مؤخرا علامات التدابر الذي أفضي الي إرسال الملف الإيراني الي مجلس الأمن. حتي الحليفان الأساسيان الصين وروسيا اصبحا ينحيا منحي الدول الغربية، فصار شبه مؤكد استصدار عقوبات ضد ايران. من اهم العوامل التي افضت الي هذه النتائج، هو الموقف التصعيدي الذي اتخذته ايران.. لاسيما التصريحات الاستفزازية المتكررة للرئيس احمدي نجاد، في صيغة تهديدية لإسرائيل الحليف الاستراتيجي والصديق المدلل لأمريكا. هذه التصريحات التي اعتُبِرت عثرة في السياسة الخاريجية الإيرانية، عجلت بانفكاك الأسرة الدولية منها، لتجاوزها الخطوط الحمراء بتشكيكها في المحرقة ومناداتها بإبادة اسرائيل من خريطة الشرق الأوسط.وهنا يأتي السؤال الأهم: هل قصدت ايران ابداء هذه التصريحات في هذا الوقت الحساس، الذي تبحث فيه ـ منطقيا ـ عن كل وسيلة مجدية لتعاون دولي؟ان اعتبار هذه التصريحات خطأ عفويا لا يعبر عن حقيقة الأمر. فهناك حاجة في نفس ايران تريد، بهذه التصعيدات، ان تقضيها. ان مستقبل هذه الأزمة متطور في اتجاهين: اما تعاون دولي بالرضوخ الي شروط المنظمة الدولية للطاقة الذرية. واما رفض للإملاءات الغربية وتلقي العقوبات.والتنبؤ بمستقبل الأحداث له صلة وثيقة بالجواب علي سؤالٍ رئيس، هو هل تريد ايران حقا تصنيع السلاح النووي ام هدفها برنامج نووي سلمي بحت؟من هنا قد نفهم التوقيت المدروس لتصريحات الرئيس الإيراني، وظاهرة الخطاب المتصدي للضغوط المتعاقبة، التي تمهد الي الخيار الثاني.. وبالرغم من سلبياته، المتمثلة في العقوبات الاقتصادية، الا إنه الوحيد الذي يكفل لها مصلحة اكبر، وهو امتلاكها السلاح النووي.كذلك، فرض العقوبات علي ايران، سيظهرها بمـــــظهر الضحـــية، فيُسهل ذلك تَحلُلَها من التـــــزامها، مع المنظــــومة الدولية، بالاكتــفاء فقط بتكنلوجيا نــــووية سلمية، مبررة صنعها القنــــبلة الذرية بتبريرات دفاعية. وقد جـــــاءت تصريحات الرئيس شيراك ـ الأخيرة ـ مناسبة للمصلحة الدفـــاعية الإيرانية.امريكا لن تبادر بضرب ايران، فهي غارقة في المستنقع العراقي، وظهرها مكشوف للجارة ايران لكن ربما تفع الدول الأوربية، المتحررة من كل مأزق ومواجهة حربية، الي ذلك. محمد عقبة كاتب من الجزائر6