الطريق بين بغداد ودمشق محفوف برعب وشجون وانتظار امام نقاط تفتيش امريكية
العراقيون المقيمون في الشام تخيفهم العودة ويقتلهم الحنينالطريق بين بغداد ودمشق محفوف برعب وشجون وانتظار امام نقاط تفتيش امريكيةبغداد ـ القدس العربي ـ من هاني عاشور:علي الطريق بين بغداد ودمشق تولد اكثر من حكاية وذكري ومعاناة، وعلي نقطة الحدود يقف يوميا آلاف المسافرين إلي جانب مئات الشاحنات المحملة بالبضائع، ومنذ الغزو الأمريكي للعراق أصبحت دمشق محطة مهمة للعراقيين سواء من غادروا العراق هروبا من الوضع الأمني المتأزم، او من سافروا الي الشام ابتغاء التجارة او البحث عن عمل بعد ان ضاقت بهم السبل في العراق، والسفر الي الشام من بغداد اكثر من سهل، ولكن العودة الي بغداد اصعب من أي شيء، فانتظار المسافرين العائدين قد يستغرق اكثر من يوم قرب نقطة الحدود العراقية التي تسيطر عليها القوات الأمريكية وغالبا ما تمنع مئات الشباب يوميا من العبور الي بغداد خاصة ممن لا تزيد أعمارهم علي الأربعين سنة بحجة احتمال ارتباطهم بالمسلحين، او بمنظمات متطرفة خاصة الشباب من الدول العربية.ورغم ان دمشق تحاول ضبط حدودها الا ان القوات الأمريكية علي ما يبدو غير مقتنعة بالترتيبات الأمنية السورية، فيما يدفع المسافرون ثمن هذه المواقف من راحتهم بطول انتظار قد يتجاوز اليومين أحيانا، او عودتهم الي دمشق، ولا تسمح القوات الامريكية الا لشباب يرافقون عائلاتهم في العودة الي بغداد، فيما يعاني سائقو الشاحنات من الانتظار الذي يعرض في أحيان كثيرة بضائعهم للتلف خاصة اذا كانت من الفواكه والخضر التي اصبح العراقيون يعتمدون علي استيرادها من سورية.مئات الشاحنات تقف مصطفة علي جانبي الطريق الذي يربط بغداد بدمشق، بعضها تابع للحكومة العراقية التي تعتمد باستيراد بضائعها علي ميناء طرطوس السوري حيث يعتمد نظام البطاقة التموينية العراقي علي ما يرده عبر ميناءي طرطوس والعقبة الأردني منذ سنوات، وغالبا ما يتعرض سائقو الشاحنات للتفتيش او حتي الاعتقال من قبل القوات الامريكية التي لم تقتنع بما يقوم به السوريون من حصانة علي حدودهم بلغ منها إنشاء مئات نقاط المراقبة العسكرية الجديدة علي الحدود، في وقت يكرر فيه المسؤولون السوريون الذين التقيناهم خلال رحلتنا الي الشام انهم لا يمتلكون أجهزة رؤية ليلية تمكنهم من مراقبة الحدود في الليل، والتي تبلغ اكثر من 600 كيلومتر، مشيرين الي انهم فاتحوا الجهات الامريكية بذلك لكنهم لم يلقوا آذانا صاغية، بل ان الرد غالبا ما يكون عبارة عن تحذيرات وتهديدات أمريكية تطالب بمراقبة الحدود. وبينما تنشر الصحف وأجهزة الإعلام العراقية بين فترة وأخري أخبارا عن إلقاء القبض علي متسللين عبر الحدود السورية الي العراق ومنهم سوريون، فان ذلك ما يبعث الرعب لدي الكثير من السوريين الذين يحجمون عن الذهاب للعراق وخاصة التجار، رغم ان تجارتهم في العراق تلقي رواجا كبيرا وتعزز الاقتصاد السوري، ما يدفع تجارا عراقيين الي القيام بهذه المغامرة، وغالبا ما تتعرض تجارتهم الي السلب او النهب او التلف بفعل الفوضي الأمنية في العراق.ولم يقف الامر عند هذا الحد فقد تم اعتقال أحد عشر سائقا سوريا قبل أيام كانوا ينقلون شحنات من القمح الي مدينة الرمادي في العراق بحجة ارتباطهم بالمسلحين وقد دفع ذلك بوزير النقل السوري الي الاتصال بنظيره العراقي لحل المشكلة، غير ان سوريين قالوا ان ذلك العمل دفع العشرات من سائقي الشاحنات السورية في ميناء طرطوس الي رفض الذهاب الي العراق بسبب الخوف من الاعتقال، فيما كانت قنوات فضائية عراقية قد أشارت يوم الأربعاء الماضي الي اعتقال أربعة سوريين في منطقة البياع ببغداد ولم تذكر تفاصيل عن الاعتقال.ومثل هذه الامور بقدر ما تثير الخوف لدي السوريين تثيره أيضا لدي العراقيين المقيمين في سورية الذين يرون ان ذلك يمكن ان يعكر صفو العلاقات بين البلدين ما يضر بقاءهم هناك، ويعيش الاف من العراقيين في منطقة السيدة زينب في دمشق واغلبهم من الشيعة الذين جاءوا الي سورية ابان حكم نظام صدام هربا، فيما يعيش آلاف آخرون في أحياء متفرقة من سورية غادروا بغداد بعد الاحتلال الأمريكي واغلبهم موظفون حكوميون او أساتذة جامعات او بعثيون سابقون تم طردهم من الوظائف او تعرضوا للاعتقال علي أيدي القوات الأمريكية، الا انهم يعبرون عن قلقهم دائما بسبب الظروف المعيشية الصعبة التي تصاحب حياتهم في سورية وعدم وجود فرص عمل لهم، الا ان بعض الفنانين العراقيين واغلبهم من المطربين الذين وجدوا فرصة للعيش في دمشق قد وجدوا فرص عمل لهم في فنادق ومطاعم فخمة يرتادها معظم الأوقات تجار او سائحون عراقيون. ولكن رغم كل هذا فان طريق بغداد ـ دمشق يبقي عامرا بالمسافرين والبضائع التي تسير علي حذر خوفا من القدر المفاجئ الذي ربما لا يخطئ بعضهم، فيما يختار مسافرون عراقيون الإقامة في دمشق إلي اجل غير مسمي، مع سماعهم أخبار ما يجري في العراق من أعمال عنف.