أما زالت منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني؟

حجم الخط
0

أما زالت منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني؟

د. ابراهيم أبراشأما زالت منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني؟ لم يكن فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية مجرد فوز لحزب علي بقية الأحزاب في انتخابات تشريعية تعرف مثيلا لها غالبية دول العالم، بل يصح قول من وصف الأمر بالانقلاب أو الزلزال، ولكنه ليس زلزالا من حيث اكتساح حركة حماس لغالبية مقاعد المجلس التشريعي بل من حيث التداعيات القانونية والاستراتيجية لهذا الفوز علي مجمل الصراع في المنطقة وعلي المرجعية القانونية والشرعية للشعب الفلسطيني وهو الموضوع الذي لم يتطرق له المحللون بعد. لو كان الفوز من نصيب حزب من أحزاب منظمة التحرير ما كان الأمر يثير اشكالات كثيرة، ولو فازت حماس وأخذت موقعها كحزب معارض بالمجلس التشريعي واستمرت السلطة بيد حركة فتح أو تحالف من فصائل منظمة التحرير أيضا لكان الأمر قابلا للتعامل معه ضمن نفس الثوابت والمرجعيات المؤسسة والمسيرة للنظام السياسي، ولكن مَن فاز هي حركة حماس التي هي خارج منظمة التحرير وخارج النظام السياسي ولها ميثاقها الخاص بها والذي يعتبر بديلا لميثاق منظمة التحرير، ومن المعلوم أن كل المحاولات التي جرت لادماج حركة حماس في منظمة التحرير قد باءت بالفشل.مفترض أن تكون الانتخابات مجرد انتخابات لمجلس تشريعي لسلطة حكم ذاتي منبثقة عن اتفاقية أوسلو، وهذا يعني أن صلاحيات المجلس التشريعي والحكومة التي ستنبثق عنه لن تتعدي ادارة أمور الفلسطينيين داخل المناطق التي تسيطر عليها السلطة، أما القضايا الاستراتيجية كالاعتراف باسرائيل والمفاوضات والعلاقات الخارجية فليست من اختصاص السلطة الوطنية بل من اختصاص منظمة التحرير الفلسطينية التي هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وهي بصفتها هذه وقعت الاتفاقات وما زالت تستلم ملف المفاوضات. فهل يمكن لمجلس منتخب من جزء من الشعب لممارسة حكم ذاتي علي جزء من الوطن أن يتحدث باسم كل الشعب الفلسطيني ويطرح نفسه ممثلا عنه مُغيبا الممثل الشرعي والوحيد، منظمة التحرير الفلسطينية؟هذه التساؤلات تطرح نفسها بحدة ونحن نري حماس تتصرف وكأنها ممثلة لكل الشعب الفلسطيني ونسمع ونري تسابق دول عربية وأجنبية للاتصال مع حركة حماس ودعوتها لزيارتها كما هو الأمر بدعوة الرئيس بوتن لقادة حماس لزيارة روسيا وتأييد فرنسا لهذه الخطوة، وتعامل عديد من الدول مع حركة حماس وكأنها العنوان الرئيس للشعب الفلسطيني ومطالبتها بأمور هي من اختصاص منظمة التحرير كالاعتراف باسرائيل وبالاتفاقات الموقعة معها وبقرارات الشرعية الدولية، بل واستعداد بعض الدول كتركيا ان تلعب دور الوسيط بين حركة حماس واسرائيل للتفاهم علي القضايا الاستراتيجية محل الخلاف، حتي بالنسبة للأطراف المعارضة والمتحفظة علي فوز حماس فإنها تتعامل مع حركة حماس وكأنها هي التي تمثل الشعب الفلسطيني، متناسين وعن قصد بان الانتخابات التي جرت هي لأقل من مليون نسمة من سكان الضفة وغزة أي لعشر عدد الشعب الفلسطيني. فهل ولي زمن منظمة التحرير كممثلة لكل الشعب الفلسطيني؟ وهل انفض حلفاء حركة فتح والمنظمة عنهما وحولوا الاتجاه نحو حركة حماس؟ما يشرعن كل هذه التساؤلات ويحفز العقل علي تجاوز التفكير والتحليل السطحي لما يجري هو ما طرأ علي قانون الانتخابات من تغيير، فمن المعلوم أن مبرر المطالبة بتغيير قانون الانتخابات رقم 13/1995 هو تغيير النظام الانتخابي ليصبح نظاما مختلطا وكانت هذه هي نقطة جوهرية في حوار القاهرة بين الفصائل الفلسطينية الذي جري في اذار (مارس) 2005 والذي بمقتضاه تم الاتفاق علي التهدئة وعلي النظام الانتخابي المختلط، ولكن المثير ان التغيير مس بنودا في القانون الانتخابي علي درجة من الأهمية والخطورة ولم تكن مثار نقاش علني مما يدفع للتساؤل هل هو مجرد خلل تقني؟ أم مؤامرة من اللجنة القانونية في المجلس التشريعي؟ أم الأمر يتعدي ذلك لتفاهمات ضمنية تتعدي الأطراف الفلسطينية وتشارك فيها حركة حماس لأن حماس تري أنه ليس من الانصاف أن يكون تمثيلها في المجلس الوطني بعدد مقاعدها بالمجلس التشريعي؟ والتغيير المقصود هو اسقاط الفقرتين الأولي من المادة 3 والسابعة من المادة 12 من القانون رقم 13 لسنة 1995.الفقرة الأولي من المادة 3 تنص علي: يكون أعضاء المجلس الفلسطيني (التشريعي) فور انتخابهم أعضاء في المجلس الوطني الفلسطيني وفقا للمادتين (5) و(6) من النظام الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية .أما الفقرة الأولي من المادة 12 فتنص علي: لا يجوز لعضو المجلس الوطني الفلسطيني أن يرشح نفسه لعضوية المجلس (التشريعي) الا اذا قام بنقل قيده من دوائر الخارج، بموجب كتاب مصدق من رئاسة المجلس الوطني الفلسطيني، الي احدي الدوائر الست عشرة، وتسري بحقه الأحكام الواردة في هذه المادة .بالاضافة الي التغيير الذي مس هاتين المادتين فقد تجاهل القانون الانتخابي الجديد المذكرة الايضاحية المرفقة بالقانون الانتخابي القديم والمكونة من صفحتين والتي وضعت في القانون القديم لقطع الطريق علي أية محاولة لتجاوز منظمة التحرير وللتأكيد علي وحدة الشعب الفلسطيني في الداخل وفي الخارج، حيث جاء في هذه الفقرة ما يلي: ان اجراء الانتخابات لرئيس السلطة الوطنية وأعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني باعتبارهم أعضاء في المجلس الوطني الفلسطيني، جاء مؤكدا علي وحدة الشعب الفلسطيني في كافة أماكن وجوده، الأمر الذي يشكل خطوة هامة علي طريق تحقيق حقوقه الوطنية ومطالبه العادلة، وبناء مستقبله ومؤسساته المسؤولة أمام الشعب صاحب السيادة .اذا ربطنا ما بين التعديل الذي مس قانون الانتخابات والاهتمام العالمي بفوز حماس والتعامل معها كممثلة للشعب الفلسطيني وربطنا كل ذلك بتغييب منظمة التحرير بميثاقها ومجلسها الوطني لمدة عشر سنوات بحيث لم يبق من المنظمة الا رئيسها، ثم الأزمات المتكررة للعمود الفقري لمنظمة التحرير حركة فتح وسقوطها المدوي في الانتخابات التشريعية والفشل الذريع لبقية فصائل منظمة التحرير… بعد كل ذلك أليس من المشروع طرح السؤال: هل ما زالت منظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني؟ہ أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر ـ غزة8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية