حماس في خطاب عباس

حجم الخط
0

حماس في خطاب عباس

جواد البشيتيحماس في خطاب عباسبعد القاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس خطاب تنصيب المجلس التشريعي الجديد الذي تهيمن عليه حركة حماس، حددت اسرائيل معيارها الجديد في العداء للسلطة الفلسطينية، والذي بحسبه يمكن ويجب أن يلقي الرئيس عباس معاملة اسرائيلية أسوأ من تلك التي لقيها الرئيس الراحل ياسر عرفات، فالرئيس عباس متهم اسرائيليا الآن بأنه عهد الي كبري المنظمات الارهابية الفلسطينية، وهي حماس، بتأليف الحكومة المقبلة قبل أن تعترف الحركة باسرائيل، وتتخلي عن الارهاب ، وتوافق علي الاتفاقات الموقعة بين اسرائيل والفلسطينيين، ومن غير أن يجعل كل ذلك شروطا رئاسية لتكليف حماس بتأليف الحكومة.وبالمقارنة، وبحسب ذلك المعيار الاسرائيلي للعداء، أظهر عباس، من خلال موقفه هذا، من العداء لاسرائيل ما لم يُظهره عرفات، فتحولت السلطة الفلسطينية، رئاسة وحكومة ومجلسا تشريعيا، في حكم اسرائيل وقرارها، الي كيان معاد .وكان ينبغي لاسرائيل أن تعلن، في الوقت نفسه، أن الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة هو، أيضا، جزء من هذا الكيان المعادي؛ لأن غالبية الناخبين الفلسطينيين هي التي منحت حماس هذا الفوز الانتخابي الكبير.عباس الآن لا يرأس السلطة الفلسطينية الا بصفة كونها كيانا معاديا لاسرائيل، فخطابه، في رأي المسؤول الاسرائيلي الكبير لا يغير شيئا، فليس من أهمية تُذكر لاعترافه باسرائيل، وادانته للارهاب، ودعوته الي الاستمرار في مفاوضات السلام، بعد، وبسبب، تكليفه حماس بتأليف الحكومة المقبلة قبل تلبية الحركة للشروط والمطالب الاسرائيلية.الرئيس الفلسطيني لم يقل في خطابه ما يسمح لاسرائيل بأن تقف من السلطة الفلسطينية هذا الموقف، فهو، وعملا بتقليد ديمقراطي معروف، أقر بأن لحماس، التي تملك حصة الأسد من مقاعد المجلس التشريعي، الحق في تأليف الحكومة الفلسطينية المقبلة، لكنه، وعملا بما يتفق مع الالتزامات السياسية للسلطة الفلسطينية والتي هي امتداد للالتزامات السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية، دعا أعضاء المجلس التشريعي والحكومة المقبلة الي التزام اتفاقات السلطة الفلسطينية مع اسرائيل ، مؤكدا أن رئاسة السلطة والحكومة (التي عهد الي حماس بتأليفها) سيستمران (أي يجب أن يستمرا) في التزام التفاوض مع اسرائيل خيارا سياسيا استراتيجيا واقعيا، فلا حل عسكريا للنزاع، ولا بد للفلسطينيين، في الوقت نفسه، من تعزيز وتطوير المقاومة الشعبية السلمية في موازاة مفاوضات تُدار في حكمة وجدية .في هذا الموقف الذي قد يحتاج الي بعض التوضيح، لم يدعُ الرئيس عباس حركة حماس الي تلبية الشروط والمطالب الاسرائيلية ـ الدولية كالاعتراف بحق اسرائيل في الوجود، كما لم يدعُها الي أن تعلن التزامها اتفاقات السلطة الفلسطينية، أو المنظمة، مع اسرائيل. لقد دعاها فحسب الي التزام تلك الاتفاقات. وهذا الالتزام من عدمه انما يقاس ليس بالأقوال والبيانات وانما بالأفعال والأعمال والممارسة. ويكفي أن تمتنع حماس عن أن تعلن أنها لن تلتزم، أو غير ملتزمة، تلك الاتفاقات حتي يُنظر الي موقفها علي أنه ملبٍّ لدعوة الرئيس الفلسطيني.وأحسب أن دعوة الرئيس عباس كان ممكنا أن تكون أكثر ايجابية لو أنها خلت من ذِكر أعضاء المجلس التشريعي ، فهؤلاء، وبصفة كونهم جزءا من هيئة برلمانية أوسع هي المجلس الوطني الفلسطيني، ليسوا ملزمين، ويجب ألا يكونوا ملزمين، باتفاقات السلطة الفلسطينية، أو منظمة التحرير الفلسطينية، مع اسرائيل، ففي البرلمان الاسرائيلي أعضاء يرفضون رفضا باتا تلك الاتفاقات. ولكن، هل يعني هذا أن ليس لحماس الحق في نقض التزامات السلطة الفلسطينية؟ كلا، فمن حق حماس وغيرها نقض هذه الالتزامات، ولكن بطريقة واحدة لا غير هي الطريقة التي فيها أُقرت فلسطينيا. لقد أُقرت في منظمة التحرير الفلسطينية، وبها، ويمكن نقضها في المنظمة، وبها. ومن الأهمية بمكان، في هذا السياق، ابراز دعوتين متشابهتين: دعوة الرئيس عباس الي تفعيل وتقوية دور المنظمة بصفة كونها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، والمسؤولة من دون سواها عن عملية التفاوض مع اسرائيل، ودعوة رئيس المجلس التشريعي الجديد عزيز دويك (من حماس) الي العمل علي اعادة بناء المنظمة والمجلس الوطني علي أسس ديمقراطية.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية