الدكتور توبي دودج: سياسة واشنطن ازاء سورية وايران غير متماسكة
خبير في الشؤون العراقية في جامعة لندن يتحدث عن الفشل الامريكي في العراقالدكتور توبي دودج: سياسة واشنطن ازاء سورية وايران غير متماسكةلندن ـ القدس العربي من سمير ناصيف:اكد توبي دودج، اختصاصي شؤون العراق والشرق الاوسط في كلية كوين ماري في جامعة لندن، بان السياسة الخارجية الامريكية اثبتت فشلها في العراق وهي غير متماسكة حاليا تجاه سورية وايران وتتخبط في التناقضات.وكان الدكتور دودج، الذي يعمل ايضا في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، يتحدث عن موضوع تغيير النظام في العراق: اسباب ونتائج فشل السياسة الامريكية فيه .واعتبر بان العراق حاليا دولة تفتقر الي حكم القانون وتتقاسمها مجموعات ذات توجه طائفي تتنازع مع بعضها مستخدمة العنف وقال انه حتي علي الصعيد المحلي الضيق فهناك زعماء شوارع من العسكريين السابقين يحمون الاحياء التي يعيشون فيها في مقابل اموال حماية من سكان هذه الاحياء.واعتبر دودج بان اهم دوافع الغزو الامريكي ـ البريطاني للعراق عاد الي اعتقاد مخططي السياسة الامريكيين بان سقوط النظام العراقي سيؤدي الي هيمنة امريكية علي جميع انظمة الشرق الاوسط، ولهذا السبب فان مجلس الامن القومي الامريكي كرس معظم وقته في بداية ولاية بوش الابن الاولي لدراسة وتحضير هذا الموضوع. وكانت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس تؤكد بان العراق هو مصدر عدم الاستقرار في المنطقة فيما كان وزير الدفاع دونالد رامسفيلد يقول: تصوروا كيف ستكون منطقة الشرق الاوسط من دون نظام صدام حسين .واعتبر دودج بان نظام بوش الابن، ومنذ انطلاقه، اعتبر بان الطريق للهيمنة علي دمشق والرياض والدول العربية الاخري يبدأ عبر الهيمنة علي بغداد.ورأي بان اهم اسباب فشل الغزو الامريكي للعراق كان التوجه الايديولوجي لقادة النظام الامريكي من المحافظين الجدد الذين لم يعرفوا العراق جيدا ولم يسمحوا للخبراء في الشؤون العراقية باسداء النصائح اليهم حول هذا الموضوع اذا تعارضت هذه النصائح مع ايديولوجيتهم المحدودة. وقد تم تجاهل الآراء المخالفة او المعارضة للغزو عن قصد وتم الاستماع فقط الي حفنة من العراقيين المعارضين للنظام الذين عاشوا معظم حياتهم في المهجر. كما اخطأ مخططو السياسة الامريكيين عندما اعتقدوا بانه بعد غزوهم للبلد سيحدث انقلاب يطيح بالنظام او انه بعد اعتقال الشخصيات القيادية سيتأمن لهم الاستقرار.ولم تركز القوات المحتلة، برأي دودج، علي عملية بناء الدولة لأن توجهها النابع من فلسفتي البنك الدولي و صندوق النقد الدولي يركز علي فتح كل المجالات للقطاع الخاص. وقد مارس هذا القطاع الخاص شتي انواع الفساد والنصب في الفترات الاولي للغزو عبر ممثلي الشركات الاجنبية واعضاء في الحكومات الانتقالية وشركاء لهم. ولم يتنبه الغزاة، حسب قول دودج، انه خلال فترة التسعينات التي مورست فيها العقوبات علي العراق انشأ النظام السابق هيكلية اجتماعية جعلته مرتبطا بنظام القبائل، وهذه الهيكلية تشكل برأي المحاضر، العمود الفقري للمقاومة العراقية حاليا فيما لا تمثل المجموعات العنيفة جدا والتي ترتكب العنف الطائفي المقيت سوي 2 في المئة من اعضاء المقاومة العراقية، ولكنها تقوم بعمليات تحظي بتغطية اعلامية بسبب عنفها وطائفيتها. ورأي دودج بأن الغزاة الامريكيين ظنوا بأن الانقسامات الطائفية والإثنية في العراق هي واقع ثابت ونهائي وخططوا سياساتهم علي هذا الاساس، ونشأ بالتالي نظام برلماني ودستور مرتكزان علي الطائفية والإثنية، فيما يعتبر المحاضر بان الطائفية في العراق هي حالة اجتماعية ناتجة عن غياب او تغييب الدولة الذي تم بسبب الغزو الامريكي ـ البريطاني. فالطائفية ليست برأيه متأصلة في العراق، كما في دول عربية اخري كلبنان، والعراق كان دولة قبل اي شيء آخر، والاحتلال يستمر في محاولة تقويض هذه الدولة، وتساعده في ذلك المجموعات المتطرفة الطائفية في المقاومة.لقد حول الغزو الامريكي للعراق البلد الي دولة منهارة تسيطر عليها الميليشيات ويغيب عنها حكم القانون حسب دودج وليس باستطاعة المجتمع المدني ان ينهض بهذه الدولة، ولا يمكن حل مشكلة العراق عبر المزيد من القمع العسكري من جانب قوات الاحتلال او القوات المحلية المتحالفة معها. والحل الوحيد برأيه سيأتي لدي حدوث تبديل في القيادة الامريكية التي اصدرت الأمر باحتلال العراق في عام 2008.فهذه القيادة ليست قادرة علي التراجع عن قرارها واصدار اوامر بالانسحاب لاعتبارات عديدة، منها داخلي امريكي ومنها خارجي. وستبدو ذليلة امام مناصريها ومؤيديها في امريكا والعالم اذا فعلت ذلك، ومن الارجح انها ستستمر في المراهنة علي المزيد من القمع العسكري ومحاولة استقطاب القوات الطائفية المختلفة حتي الانتخابات الرئاسية الامريكية لعام 2008، الا اذا هبط علي هذه القيادة قبل هذا الموعد قيادي او مستشار حكيم يبدل هذا التوجه الخاطئ. ومن الخطير، حسب دودج، ان بوش الابن وعد بان حربه في العراق ستؤدي الي احتواء خطر الارهاب، والآن ما زال الارهاب منتشرا في البلد، واصبح العراق يصدره الي الدول المجاورة، كما تصاعد نفوذ ايران في العراق عموما وخصوصا في جنوبه ولدي قياداته الشيعة.وفي الاسئلة والاجوبة، طرح عليه سؤال حول تصوراته لمصير الرئيس العراقي السابق صدام حسين، واذا كان سيعدم، او لا، وانعكاسات هذا الامر فقال: هناك قادة عراقيون في السلطة الحالية يطالبون باعدام صدام. كما يتواجد تعاطف معه لدي فئات عراقية اخري وبعض فصائل المقاومة المرتبطة بحزب البعث. وقوات الاحتلال الامريكية يهمها ان تظهر بان حكم القانون منتشر في العراق الجديد، وبانها لا تسعي الي تهميش اي فئة في المجتمع العراقي، حسب سياسة السفير الامريكي الجديد في العراق زلمان خليل زاد. ولكن هناك مظلة في واشنطن فوق السفير زاد. وفي النهاية، لا يمكنني التكهن بما سيحدث للرئيس صدام، فالموضوع معقد جداً.وسألته صحافية اجنبية لماذا تتعامل الادارة الامريكية مع المعارضين السوريين في الخارج لقلب النظام السوري بعد فشلها في تعاملها مع المعارضين العراقيين في الخارج لقلب النظام العراقي؟ فقال دودج: ان القيادة الامريكية تضغط علي سورية في بعض الامور وتخفف الضغط في امور اخري. وفي احيان نشعر بانها لا تريد دولة منهارة في سورية كما الحال حاليا في العراق، ولكننا نشعر بالعكس في احيان اخري.ان التعامل الامريكي مع سورية وايران معقد الي درجة اكبر بالنسبة لادارة بوش من التعامل مع العراق .
mostread1000000